إسرائيل ترصد أساليب داعش بالموصل للاستفادة منها في المواجهة مع حزب الله

إسرائيل ترصد أساليب داعش بالموصل للاستفادة منها في المواجهة مع حزب الله

تكتسب معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم داعش أهمية استثنائية بالنسبة لبعض المراقبين والمحللين العسكريين في إسرائيل، الذين يقدرون أن ثمة دروسًا مستفادة يمكن استخلاصها من هذه المعركة.

ويعتقد هؤلاء المراقبون أن أبرز تلك الدروس يرتبط بأساليب القتال التي يتبعها عناصر داعش، التي تشبه إلى حد كبير وتتطابق أحيانًا مع الأساليب القتالية التي تتبعها مليشيات حزب الله اللبنانية، فضلا عن حركة حماس الفلسطينية.

واعتبر المراقبون الإسرائيليون أن فهم تلك الأساليب سيوفر للجيش الإسرائيلي تصورًا كاملاً بشأن سير العمليات العسكرية المقبلة، ضد المنظمة اللبنانية أو تلك التي تسيطر على قطاع غزة.

وجذبت أساليب داعش، التي منها الأنفاق الهجومية والاستعانة بالقناصة على نطاق واسع، فضلا عن تعظيم دور القوات الخاصة للسيطرة على مناطق مأهولة بالسكان، وحرص التنظيم على إشعال حرائق كبيرة، بغية  تعبئة الأجواء بالدخان الكثيف لإعاقة وسائل الرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية خاصة عبر الطائرات من دون طيار، انتباه محلل الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت رون بن يشاي.

في هذا الصدد، رأى بن يشاي في تحليل نشر في الصحيفة العبرية أن “معركة تحرير الموصل توفر فرصة استثنائية لرصد أساليب القتال التي يتبعها التنظيم ضد جيوش نظامية، وأن المعركة المقبلة ضد حزب الله أو حماس ستشهد تطبيق العديد من الدروس المستفادة من تلك المعركة، التي بدأت ولا يمكن القطع بتوقيت نهايتها”.

ولاحظ المحلل الإسرائيلي “وجود تشابه يصل إلى درجة التطابق في تصريحات وتهديدات قادة داعش وحزب الله، واعتمد على ذلك ليذهب إلى أن تلك التصريحات تعكس تشابهًا في أساليب التخطيط، وتطابقًا كبيرًا في مسيرة التجهيز للعمليات العسكرية من جانب حزب الله وحماس”.

وأشار بن يشاي إلى أن “الجيش الإسرائيلي ينظر بعين الاعتبار لهذا التشابه، ويعمل على رصد ما يدور في الموصل بناء على ذلك”.

ويعتمد الجيش الإسرائيلي على مواد علنية تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي أو على تصريحات منقولة عن قادة تلك التنظيمات، ويقوم بمقارنة وتحليل ما بها من مضامين تدل على تقارب الرؤى، كما يقارن كل ذلك بالواقع العملياتي على الأرض، ليكتشف أن الحديث يجري عن أساليب قتالية متطابقة بين المنظمات الثلاث.

حرب عصابات دفاعية

ووصف بن يشاي أسلوب داعش الحالي بـ”حرب العصابات الدفاعية”، ويعتقد أنه يعتمد على القتال داخل المناطق الحضرية المأهولة بالسكان، التي توفر له ميزة الدفاع من داخل ميدان يعرف خباياه، كما تتيح له الوقت اللازم للتجهيز لشن عمليات مضادة حتى ولو كان الأمر بأقل عدد من العناصر.

بناء على ذلك، يقاتل داعش مستعينًا بنحو 8 آلاف عنصر في مقابل قوى نظامية ومليشيات ترقى إلى مستوى الجيش النظامي يبلغ قوامها نحو 35 ألف جندي، ومع ذلك من الصعب التحدث عن حسم سريع للمعركة في ظل الميزات التي توفرها ساحة القتال المشار إليها، التي تمكن داعش أيضا من تحويل السكان المدنيين إلى دروع بشرية.

ويعمل الجيش الإسرائيلي منذ سنوات على تدريب قواته على القتال في مناطق بها بنايات ويقطنها مدنيون، على أساس احتمال اضطراره للعمل داخل عمق قطاع غزة أو جنوب لبنان أو ساحات أخرى.

على هذا الأساس جاءت التدريبات العسكرية الأخيرة التي حاكت عمليات إنزال جوي خارج الحدود الإسرائيلية، التي تعد الأولى من نوعها بهذا الحجم.

ويستعين داعش بالسكان المحليين كدروع بشرية، بما يمكنه من تجنب التعرض لقصف القوى النظامية في حالات كثيرة، كما تتيح له شبكات الأنفاق الأمر ذاته.

ويرى بن يشاي أن ما يقوم به داعش لا يختلف بأي شكل من الأشكال عن الفكر القتالي لحزب الله، حيث أن الهدف هو الظهور لفترات قصيرة للغاية لشن عمليات، ومن ثم العودة سريعًا للاختباء بداخل الأنفاق.

وقد عمل الجيش الإسرائيلي على تحييد دور الأنفاق الهجومية لحركة حماس بصورة ملحوظة، بيد أن الحديث عن أنفاق لمنظمة حزب الله تقود من جنوب لبنان إلى مستوطنات تقع في شمال إسرائيل أمر مازال في بدايته، على الرغم من عشرات التقارير التي تحذر من تلك الأنفاق.

إعاقة القوات

ولفت أسلوب حرق آبار النفط الذي يستخدمه داعش انتباه بن يشاي، الذي يرى أن الهدف يتعلق بتعبئة الأجواء بسحابة هائلة من الدخان الذي يؤثر بصورة كبيرة على مهام الطائرات من دون طيار التي تستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية أو لشن هجمات وتنفيذ عمليات اغتيال ضد قادة التنظيم ونشطائه.

ويعتقد بن يشاي أن “هذا الأسلوب يعيق جزءا كبيرًا من قدرات سلاح الجو الأمريكي، ويدفعه إلى مهاجمة أهداف محددة سلفًا فقط، ويؤثر على قدرته على دعم الجيش العراقي على الأرض”، مضيفًا أن “زرع العبوات الناسفة أو السيارات المفخخة في مسارات تستخدمها القوات العراقية أو البيشمركة أسلوب آخر يستخدمه داعش، فضلا عن ضرب المواقع الاستراتيجية مثل محطات الطاقة”.

من هذا المنطلق يقول بن يشاي إن “الحرب المقبلة بين الجيش الإسرائيلي وبين حماس أو حزب الله سوف تشهد قيام المنظمتين باستنساخ هذه الأساليب” محذرًا في الوقت ذاته من أن “ثمة توقعات بأن تركز المنظمتان على إعاقة أية عملية برية هجومية للجيش الإسرائيلي بطرق مستوحاة من الأساليب القتالية لداعش”.

وشدد المحلل الإسرائيلي على “ميل حزب الله لبناء منظومة قتالية تمكنه من التسلل إلى الجليل والسيطرة على مستوطنات إسرائيلية متاخمة للسياج الحدودي أو حتى على عمق بضعة كيلومترات من الحدود، بهدف عرقلة تقدم قوات المدرعات التابعة للجيش الإسرائيلي وتفخيخ المسارات التي ستمر منها وصولا إلى الحدود”.

وفيما يتعلق بأسلوب إشعال آبار النفط، يدرك المحلل الإسرائيلي أن “الوضع هنا مختلف، حيث أن ساحة جنوب لبنان تختلف عن الموصل، بيد أن حزب الله قد يستعين بمواد قادرة على خلق سحابة كثيفة للغاية من الدخان ليحدث التأثير ذاته، ويعيق عمل الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، وبذلك يحيد واحدة من أهم وسائل جمع المعلومات أو شن الهجمات”.