الأسد يطلب زيارة مصر للقاء السيسي.. والقاهرة تدرس الأمر

الأسد يطلب زيارة مصر للقاء السيسي.....

محلل سياسي يشبه السياسة الخارجية المصرية بـ "سيارة تسير على طريق سريع، أعطت إشارة خاطفة للاستدارة، واتخذت الطريق المعاكس.

المصدر: محمود غريب - إرم نيوز

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية رفيعة المستوى، عن أن القاهرة تلقت طلبا من الرئيس السوري بشار الأسد لزيارة مصر، لعقد جلسة مباحثات مع نظيره المصري عبدالفتاح السيسي.

وأضافت المصادر، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن القاهرة تدرس الطلب مع ترجيح الرفض.

وأوضحت المصادر، لـ“إرم نيوز“، أن اللواء علي المملوك، رئيس الأمن الوطني السوري، كان قد طلب خلال زيارته للقاهرة، مؤخرًا، ترتيب زيارة للرئيس السوري، إلا أن السلطات المصرية ردت عليه بطلب وقت لدراسة الطلب.

ورأت المصادر أن مصر ربما ترفض الطلب لعدة أسباب، أبرزها خوف القاهرة من اتساع الفجوة بين مصر ودول الخليج، وتجنب تأجيج الأزمة التي تشهدها العلاقات المصرية السعودية.

وأضافت المصادر أن موافقة مصر على طلب الزيارة ستعني التقارب مع النظام الإيراني، الحليف القوي للأسد، الأمر الذي قد يُزيد العلاقات المصرية الخليجية توترًا.

وبينت المصادر، أن القاهرة تأخذ بعين الاعتبار، كذلك، موقف المجتمع الدولي، الذي يراها عنصرًا وشريكًا أساسيًا لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، وزيارة الأسد يشير إلى انحيازها له، وتأييدها للمجازر – من وجهة نظر المجتمع الدولي- التي يشنها الجيش السوري تجاه المدنيين والأطفال، واتخاذها موقفًا مضادًا للمعارضة السورية“.

وقال مصدر دبلوماسي لـ“إرم نيوز“، إن مصر ثمّنت الرغبة في تنسيق الجهود المشتركة لمواجهة الإرهاب، ودعت إلى ضرورة تطوير هذه الجهود مستقبلاً، لكنها اعتذرت عن عدم القدرة على تلبية الطلب السوري المتعلق بزيارة الأسد.

وكان بشار الأسد قال في مقابلة سابقة إن الطرفين المصري والسوري، لديهما تصور عن كيفية الاستفادة من الآخر في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وهو الطرح الذي اعتبره البعض دليلاً قويًا على حق النظامين المصري والسوري في التحالف لحماية نفسهما من خطر الإرهاب.

وكشف المصدر عن زيارة وفد مصري إلى دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة، لبحث ملفات تعاون وقضايا إنسانية خاصة، في ما يتعلق بمدينة حلب، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل.

وبينما تحدثت تقارير صحفية في وقت سابق عن تقارب في وجهات النظر بين القاهرة ودمشق، باعتبار أن ”سقوط الأسد بمثابة انتصارا لجماعة الإخوان المسلمين التي تقاتل بعض فصائلها النظام في سوريا، وهو ما قد يشجع، في حال حدوثه، الإخوان في مصر على تصعيد صراعهم ضد نظام السيسي“، فإن السلطات المصريّة كررت في أكثر من مناسبة أنها لا تزال تتمسك بمقاربة الحل في سوريا والمتمثلة في انتقال سياسي سلمي للسلطة يحفظ سلامة البلد.

وبعد يومين من مغادرة المملوك للقاهرة، تحدث وزير الخارجية المصري سامح شكري، عن دور مرتقب لمصر بشأن الملف السوري، حين أعلن عن قرب التقدم بمشروع قرار مصري إسباني لمجلس الأمن بشأن سوريا.

وتجلى الدور المصري في سوريا، كذلك، عندما أعلن المتحدث باسم الخارجية المصرية، أن القاهرة بدأت جهود وساطة بين السلطات السورية من جانب، وبعثة الأمم المتحدة العاملة في دمشق من جانب آخر، بهدف إدخال مساعدات إلى حلب، شمال البلاد.

وكانت صحيفة ”الجارديان“ كشفت في تقرير لها أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف طلب (بإلحاح) حضور مصر محادثات لوزان في سويسرا، بشأن مناقشة الأوضاع في سوريا، وهو مؤشر إضافي على التقارب المصري السوري.

وعلق الكاتب والمحلل المصري ياسر عبدالعزيز، على هذه التطورات قائلا إن الأسابيع القليلة الماضية، شهدت تحولاً كبيرًا في السياسة الخارجية المصرية، باعتبار أن ”مصر مقدمة على تغيير استراتيجي جوهرى في إدارتها لسياستها الخارجية وموقعها في الإقليم“.

المحلل المصري رأى أن كل الاحتمالات باتت ”مفتوحة“ أمام السياسة الخارجية المصرية، لأنها مرتبطة بمصالح وملفات متشابكة، وتغيرات إقليمية.

وشبه المحلل السياسي السياسة الخارجية المصرية بـ ”سيارة تسير على طريق سريع، وبدأت تلك السيارة إعطاء إشارة خاطفة إلى تغيير اتجاهها، ثم استدارت، واتخذت الطريق المعاكس“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com