لماذا انسحب زعيم الحزب الحاكم بالجزائر في هذه اللحظة من المشهد السياسي؟

لماذا انسحب زعيم الحزب الحاكم بالجزائر في هذه اللحظة من المشهد السياسي؟

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

أثار القرار المفاجئ لزعيم جبهة التحرير الحاكم بالجزائر عمار سعداني حالة من الذهول وسط السياسيين والرأي العام في البلاد، وسط تشكيك المراقبين في قرار السياسي الجريء، الذي كان إلى وقت قريب يتصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار بالفضائيات التي تتسابق على إذاعة تصريحاته في نقل مباشر.

ويقول هؤلاء إن جهة عليا في الرئاسة هي من أوعزت إليه بالانسحاب من واجهة الأحداث بشكل ضاعف من الغموض السياسي الذي تشهده الجزائر.

ما الذي أطاح بسعداني؟

ويعتقد آخرون إن الجزء الذي جهر الزعيم السياسي المستقيل بمحاربته من الدولة هو الذي يقف وراء نهاية مصيره، في إشارة واضحة إلى استمرار دور جهاز المخابرات العسكرية في إدارة الحياة السياسية حيث أُشيعَ أن دوره قد تراجع بنهاية فترة الجنرال توفيق في 13 سبتمبر/ أيلول 2015 بعد ربع قرن من شغله منصب قائد الاستخبارات.

ويتوقع كثيرون، أن يكون قرار الاستقالة المدفوعة، مقدمة لمرحلة جديدة مرتبطة بالانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في العام  2017.

مهام أخرى

واختار أنصار الأمين العام المستقيل ترديد مقولة أن عمار سعداني مدعوٌ لمهام أخرى قد تكون رئاسة مجلس الأمة خلفًا للرئيس الحالي عبد القادر بن صالح أو منصبًا في الدبلوماسية، لكن ذلك كله يبقى تكهنات وربما مجرد تبريرات لخروج صاحب القنابل الإعلامية والقذائف السياسية من  قيادة الحزب القوي.

الاستقالة المفاجئة

وأعلن سعداني اليوم السبت، استقالته من منصبه ”لأسباب صحية“ في خطوة مفاجئة من سياسي ظلت تصريحاته تثير الجدل في الساحة منذ توليه المنصب منتصف العام 2013.

وجاءت استقالة سعداني خلال اجتماع للجنة المركزية وهي أعلى هيئة قيادية في الحزب اليوم في العاصمة الجزائر والتي تم خلالها انتخاب وزير الصحة السابق جمال ولد عباس خليفة له.

وخاطب سعداني كوادر الحزب خلال الجلسة قائلاً ”هل هناك من يريد منكم سحب الثقة مني؟“، في إشارة منه إلى معلومات عن سعي قياديين للإطاحة به، لكن لا أحد من القيادات الحاضرة رفع يده لطلب إقالته.

وتابع: ”لقد غبت عن القيادة ثلاثة أشهر (بين يونيو/ حزيران وسبتمبر/ أيلول) لظروف صحية وأريد تقديم استقالتي أمامكم وأصر على ذلك ولن أتراجع وذلك لمصلحة الحزب والبلاد“.

وأضاف: ”أقترح عليكم الأخ جمال ولد عباس لخلافتي في المنصب“. وهو اقتراح عُرض للتصويت ووافق عليه أغلب أعضاء اللجنة المركزية.

صراع الأجنحة

وعُرف عمار سعداني بقيادته حربًا إعلامية وسياسية علنية وغير مسبوقة ضد مدير المخابرات السابق الفريق محمد مدين، والشهير بالجنرال توفيق والملقب بــ“ربّ الجزائر“ كناية على دوره في صناعة رؤساء الجمهورية وتعيين قادة الأحزاب السياسية والمحافظين والوزراء والسفراء على مدار 25 سنة من الحكم.

ورافع السياسي المثير للجدل خلال سنتين من قيادة الحزب الحاكم لصالح الدولة المدنية، وتعني في تصوره نهاية حكم العسكر التي يشيد فيها بدور الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الفصل بين السلطات وإرساء دعائم دولة القانون وتفعيل دور الجيش والأمن في الحرب على الإرهاب“، وهو ذاته من ألصق تهم العقود الماضية بالجنرال توفيق الذي لم ينطق بحرف منذ خروجه من وزارة الدفاع الوطني.

وقد يدفع انسحاب سعداني بشكل مفاجئ كثيرا من الساسة وحتى الدوائر الإعلامية، حساباتها لأن ما حدث اليوم السبت، كان لدى كثيرين أقرب إلى الخيال من الحقيقة، ليزيد كل ذلك المشهد السياسي العام في البلد ضبابية تفقد حتى المحللين بوصلتهم وتجعلهم خارج مجال التغطية.

ووصل سعداني لمنصب الأمانة العامة للحزب الحاكم في أغسطس/ آب 2013 خلفًا لعبد العزيز بلخادم، ومنذ ذلك التاريخ خلّفت تصريحات كان يدلي بها جدلاً واسعًا على الساحة بسبب مهاجمته لمسؤولين سياسيين وعسكريين في الخدمة ومحالين على التقاعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com