لماذا تسعى إسرائيل لإعادة التنسيق من جديد مع القوات الروسية في سوريا؟

لماذا تسعى إسرائيل لإعادة التنسيق من جديد مع القوات الروسية في سوريا؟

أكدت وسائل إعلام  إسرائيلية، أن ثمة مخاوف على المستويين السياسي والعسكري، بشأن توقف التنسيق مع القوات الروسية في سوريا، وأن محاولات يقوم بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تستهدف إعادة التنسيق بين الجانبين.

وكشف موقع “واللا” الإسرائيلي، أن نتنياهو أجرى إتصالا هاتفيا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة، وأن الملف الرئيس الذي طرح خلال الاتصال هو ملف التنسيق بين الجانبين فيما يتعلق بسوريا.

واستهدف هذا التنسيق في المقام الأول، منع امكانية حدوث مناوشات أو صدام بين المقاتلات الروسية ونظيرتها الإسرائيلية، وهو التنسيق الذي منح إسرائيل الفرصة لشن غارات ضد أهداف متنوعة، شملت حلفاء موسكو في سوريا.

ويعود توقف التنسيق للتوتر الروسي الأمريكي، حين حذرت وزارة الدفاع الروسية في تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، من أن توجيه أية ضربات صاروخية أو جوية أمريكية، تستهدف المناطق الواقعة تحت سيطرة نظام الرئيس بشار الأسد سيشكل خطرا مباشرا على العسكريين الروس.

وأكدت على لسان الناطق باسمها إيغور كوناشينكوف، أنه عقب استهداف القوات السورية في دير الزور، في 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، “اتخذنا التدابير اللازمة لمنع حدوث مثل هذه الأخطاء ضد العسكريين الروس”.

وأعربت مصادر إسرائيلية، عن إنزعاجها الشديد بشأن السياسة الروسية الجديدة، والتي تعني شل قدرتها على القيام بعمليات إستباقية على غرار ما قامت به طوال الفترة الماضية، ضد أهداف حزب الله والجيش السوري والمليشيات الموالية لإيران.

وجاء هذا التوقف بعد  شهور من نجاح آليات تم الاتفاق عليها بين الجانبين في وقت سابق من العام الماضي، في منع وقوع حوادث جوية، كانت ستؤدي إلى توتر كبير بين البلدين، وذلك اعتمادا على قناة اتصال بين القوات العاملة في روسيا وبين الجيش الإسرائيلي.

بداية التنسيق

وكان الحديث عن تنسيق إسرائيلي – روسي، قد طرح خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى موسكو في أيلول/ سبتمبر 2015، برفقة رئيس هيئة الأركان العامة الفريق غادي أيزنكوت، ورئيس شعبة الإستخبارات العسكرية “أمان” اللواء هارتسي هاليفي.

ورأى مراقبون وقتها، أن طبيعة الوفد الإسرائيلي تدل على مخاوف متزايدة من أن يتسبب التواجد الروسي في تقييد حرية عمل مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي في سماء سوريا. لكن بعض المراقبين نظروا للتنسيق العسكري والإستخباراتي بين الجانبين على أنه متناقض بشدة، حيث أعلنت موسكو أن التدخل في سوريا يستهدف دعم الرئيس بشار الأسد.

وأكد الكرملين بشكل رسمي أن هدف التواجد الروسي في المنطقة هو الدفاع عن هذا النظام، فيما ترى إسرائيل أن هذا الهدف يعني منح غطاء عسكري وسياسي لحزب الله وإيران.

ما قبل التدخل الروسي

وعملت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف في سوريا بشكل علني منذ كانون الثاني/ يناير 2015 وبحرية تامة، على الرغم من قولها إنها تقف على الحياد من الحرب الأهلية السورية، لكنها بررت الغارات بقولها أنها تستهدف عناصر من حزب الله وإيران تحاول فتح جبهة على حدودها مع سوريا، فضلا عن الجماعات المتطرفة التي تحاول شن هجمات من داخل الأراضي السورية.

تغيّر الموازين

واستشعرت تل أبيب، أن التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية في سوريا من شأنه أن يغير الموازين بالمنطقة، ويصب في مصلحة النظام السوري فضلا عن القوى الموالية له، وعلى رأسها المليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا.

وأبدى مراقبون إسرائيليون، خشيتهم من نصب نظم دفاعية روسية في سوريا، ما يعني تحجيم دور سلاح الجو الإسرائيلي تماما، ومنعه من تنفيذ غارات، وبالتالي يمنح حزب الله والحرس الثوري الإيراني غطاءا، ويؤسس من وضعهما في الساحة السورية وخارجها، حيث ستفكر إسرائيل كثيرا قبل إقدامها على خطوة من شأنها أن تشعل مواجهة مباشرة مع القوات الروسية.

وترددت في الأسابيع الأخيرة، مزاعم بأن موسكو طلبت من الرئيس السوري بشار الأسد، توجيه قواته لإسقاط المقاتلات الإسرائيلية، التي تنفذ من حين إلى آخر غارات ضد أهداف تابعة للجيش السوري النظامي.

وزعمت مصادر إسرائيلية، أن الحديث يجري عن سياسة روسية جديدة، وأن موسكو منحت دمشق الضوء الأخضر للقيام بهذه الخطوة، ما سيعني عمليا نهاية علاقات التنسيق بين موسكو وتل أبيب.

ويرى مراقبون، أنه في حال كان التنسيق الروسي الإسرائيلي الذي استمر لعام، قد أتاح للأخيرة استهداف حلفاء موسكو في سوريا، بشكل يناقض ما يحدث على الأرض ومع الموقف الروسي إزاء التوجهات الأمريكية في سوريا، فإن عودة هذا التنسيق قد تفتح المجال أمام عودة الغارات الإسرائيلية ضد أهداف في سوريا، بعد أن توقفت لوقت قصير.