الجزائر تشرع في تدابير جديدة لمحاصرة الإعلام الإلكتروني

الجزائر تشرع في تدابير جديدة لمحاصرة الإعلام الإلكتروني

حذر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لأول مرة منذ انتخابه رئيسًا للبلاد في نيسان 1999، من التحديات التي تواجهها بلاده جرّاء الغزو الإلكتروني “من حيث أنه يأتي، في أغلب الأحيان، من بلدان أجنبية ويمكن من التعبير تلميحًا إما للشتم والتجريح أو لزرع أفكار هدّامة أو حتى للتهجم الصريح على شعبنا وعلى بلادنا بدون تورع”.

وقال بوتفليقة إن الإعلام الإلكتروني أصبح يشكل تحديًا جوهريًا للإعلام الوطني وللجزائر برمتها وأضحى يهيمن على المعمورة كلها، بحسب الخطاب الذي وجهه، اليوم الجمعة، لصحافيي بلاده بمناسبة العيد الوطني الرابع للمهنة في 22 أكتوبر/تشرين الأول من كل سنة.

هواجس الانزلاق عشية الانتخابات

وحث الحكومة والإعلام على التفكير في وضع ضوابط لمواجهة أي احتمالات قصد التحكم في الوضع الذي يفرض إجراءات حكومية عاجلة، وربما يكون كلام بوتفليقة مرتبطًا بالانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2019 والانتخابات النيابية والبلدية في مطلع ووسط العام 2017.

ولم يُوضّح عبد العزيز بوتفليقة بالضبط الدول الأجنبية التي تهدد بلاده بواسطة سلاح الإعلام الإلكتروني والذي تشهد فيه الجزائر تأخرًا واضحًا مقارنة بجارتيها تونس والمغرب أو حتى بالمقارنة مع الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة في البلاد.

ولا يتوفر في هذا البلد الأفريقي على أي قانون يضبط الصحافة الإلكترونية إذ فشلت الحكومة في وضع تدابير ملموسة تنظم هذا الفضاء الذي يعج بمواقع إلكترونية كثيرٌ منها مجهول الهوية ويفلت من أعين الرقابة المفروضة على الجرائد الورقية والفضائيات.

ترسبات الماضي ترهن التطور

وتشهد العلاقة بين الصحافة والسلطة في الجزائر توترًا يظهر بين الفينة والأخرى بشكل جليّ، وقد ظلّت وسائل الإعلام على مدار عقود تحت قبضة المخابرات التي كانت ترسم توجهات الصحف وتراقب كل ما تنشره قبل طباعته بواسطة جهاز أمني يشتغل بالمطابع العامة التي تحتكرها الدولة.

ويعترفُ سياسيون وإعلاميون أن هذه الصحف ومعها القنوات التلفزيونية ما تزال تجترّ ترسبات الماضي وتعاني من “عقدة الرقابة” حتى في ظل ما يصطلح عليه عمار سعداني زعيم حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بمشروع “الدولة المدنية” التي تعني وفق تصوّره زوال حكم العسكر بعزل “الجنرال توفيق” مدير المخابرات السابق.

ورغم أن عموم الصحافيين وبعض السياسيين لا ينكرون التحسن التدريجي الذي شهده الإعلام الجزائري في السنوات الأخيرة، إلاّ أنهم يتباكون على حال ممارسي المهنة الغارقين في ظروف مهنية غير مشرفة وظروف اجتماعية مُهينة عرقلت التطور الإيجابي للصحافة الجزائرية بسبب جشع رجال الأعمال الذين أحكموا قبضتهم على المؤسسات الإعلامية مقابل تراجع دور الحكومة وتباين أراء الصحافيين الذين فشلوا في إنشاء تكتل نقابي يدافعون به عن حقوقهم.

وعود الرئيس.. هل تتحقق؟

وطلب الرئيس الجزائري من المهنيين، التكتل لإتمام إجراءات باشرتها الحكومة لإصلاح المنظومة الإعلامية لأجل إضفاء “المزيد من التفاهم بين السلطة والصحافة المكتوبة من جهة ولمساعدة الصحافة الجزائرية على الارتقاء بأدائها لا في مجالات حرية الرأي وتنوع الأفكار والقناعات فحسب، بل وحتى في ترسيخ الإيمان بأننا شعب واحد موحد وبأن بلدنا بلد واحد لا بديل لنا عنه كانت ما كانت القناعات والاتجاهات”.

وتعهد بوتفليقة بالمضي في الإصلاحات السياسية التي ارتكز عليها  برنامج حملته في انتخابات الرئاسة الأخيرة، حيث قال في خطاب وجهه لمهنيي القطاع الإعلامي في العيد الوطني للمهنة إنه اعتمد “تشريعًا يحق لنا أن نفتخر به إذ بوأ بلادنا في المكانة الرفيعة من حيث الاعتراف بحرية الإعلام وترسيخها”.

و يفخرُ الرئيس الجزائري الحاكم منذ 17 عامًا، بالدستور الجديد الذي ينص على “تكريس حرية الصحافة بكل أشكالها دون أي قيد إلا ما تعلّق بكرامة الناس وحرياتهم وحقوقهم وكذا حق المواطنين في الحصول على المعلومات عبر الصحافة”.