في حوار لـ“إرم“.. دبلوماسي ليبي يشرح واقع بلاده دون دبلوماسية

في حوار لـ“إرم“.. دبلوماسي ليبي يشرح واقع بلاده دون دبلوماسية

المصدر: خالد أبو الخير- إرم نيوز

لا تزال الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في ليبيا مضطربة منذ الإطاحة بحكم العقيد معمر القذافي بفعل الانقسامات السياسية والعرقية.

وسعيا لإجلاء الصورة عن الأوضاع هناك، توجه مراسل ”إرم نيوز“ إلى إحدى أهم الشخصيات السياسية الليبية المتواجدة في الأردن، والذي لم يرغب بالكشف عن هويته، لكنه أفصح عن كثير مما يكتب وراء السطور في الملف الليبي.

 ”الصورة في ليبيا سيئة جدًا، والمجتمع الدولي لا يريد حلاً للأزمة“. بهذه العبارة استقبل الدبلوماسي الليبي بمكتبه الفخم في العاصمة الأردنية عمان مراسل ”إرم نيوز“.

 وتابع ليدعم وجهة نظره بالقول: ”وإلا ما معنى الضغط الدولي لتشكيل مجلس رئاسي من أعضاء متناقضين، فهكذا توليفة، وهي تشبه توليفة بريمر بتشكيل مجلس الحكم في العراق، ستكون مخرجاتها متناقضة مثلها“.

بعد تقديم الضيافة، قال الدبلوماسي الليبي السابق رفيع المستوى ”انظر إلى الوضع في العراق، فهو لم يستقر منذ 2003 وحتى الآن، ونحن في ليبيا ما زلنا في بداية المشوار“.

وسبق لهذا الرجل أن شغل مناصب في الدولة الليبية إبان حكم الرئيس الراحل معمر القذافي، قبل أن ينقلب عليه بعد الثورة، ولعب دورا في لم شتات الليبيين ومعالجة جراحهم والدفع تجاه إقامة الدولة.

وكان مرشحاً لرئاسة حكومة الوفاق، وما زال فاعلا ورئيسيا في العديد من اللقاءات والحوارات التي تجري وراء الكواليس، وفي العلن.

يصف الدبلوماسي الليبي اقتصاد بلاده بقوله إن ”المدخرات تبخرت، والوضع الاقتصادي صعب، والناس تعيش على الكفاف الآن، ولن يتحملوا أكثر، ومن يحمل السلاح يحكم، ولا حل أو تقدم حتى على مستويات صغيرة، وإنما تراجع وتصارع في كل شيء“.

وينظر السياسي، الذي كان يتطلع إلى إقامة دولة مدنية في ليبيا، أساسها القانون والعدل، بعين حزينة إلى التفرقة الحاصلة، واستفحال أمر الميليشيات والمجموعات التي باتت تحكم بقوة السلاح، وتسيطر على كل شيء تقريباً، فالموانئ تدار من قبلها والمطارات، والمواقع الحكومية السابقة، والاقتصاد، وحتى المشي في الشارع بات محكومًا بمزاجيتها“.

الدبلوماسي، الذي ما انفك يتنقل بين شرق ليبيا وغربها، ومن هنا حساسية موقفه، عبّر عن قناعته بأن الفوضى الأوسع قادمة، والتي ستعيد ليبيا إلى عصر القبائل، إذا بقي الوضع على ما هو عليه.

ورأى السياسي أن “ ليبيا اليوم بازار كبير، أو تشبه الصحراء الكبرى، يمكن أن تتوقع فيها أي شيء، ففيما ترى السراب هنا، يمكن أن يكون هناك، وربما يحدث خلفك ما لم تكن تتوقعه بسبب تغيير الانتماءات والولاءات وكثرة المخططات“.

وتابع: ”لا تتعجب إذا اختفت غدا شخصيات كبيرة، ذات نفوذ، حاليا“.

وأوضح الدبلوماسي أن ”الحديث عن حوار ليبي- ليبي ينتهي بـ“ تبويس اللحى“في تصرف ساذج، لأن أمر ليبيا ليس في أيدي أبنائها، بل في يد مجموعة من الدول، وأهم هذه الدول التي تلعب بالملف الليبي هي بريطانيا، ثم امريكا، ثم فرنسا وايطاليا وتركيا وبعض الدول العربية، ولو اتفقت هذه الدول على حل الأزمة الليبية، فإن الحل سيكون ممكن التطبيق“.

وعلل اعتذاره عن المشاركة  في مؤتمر للحوار أقيم مؤخرا في عاصمة أوروبية، بأنه ”مقتنع بأن الحوار لن يثمر شيئاً، خاصة وان تركيبة المشاركين في الحوار متناقضة وبعضهم والغ في الدم والمال الليبي وسبب من أسباب الأزمة“.

ويضيف بنبرة حزينة ”المشكلة أن بعض الأشخاص الذين يتصدرون المشهد الآن هم من متلقي الأوامر، ولاتهمهم إلا مصالحهم، بعدما أصبحت العمالة مدعاة للتفاخر، إلى هذا الحد وصلنا!“.

ولدى سؤاله حول علاقة حفتر بروسيا ، وزيارته إلى موسكو، وزيارات قام بها ضباط ليبيون قبلها وبعدها، والمعلومات عن زيارة مرتقبة لرئيس الأركان العامة  اللواء عبد الرزاق الناظوري، قال إنه“ لا يمكن اعتبارها تعاونا، لأن التعاون بين أطراف متكافئة، وروسيا تبحث عن مصالحها في ليبيا وأن يكون لها موطئ قدم على شواطئ البحر المتوسط الذي تعتبره أوروبا بحرا لها، وهو ذات الأمر الذي يحدث في سوريا، فالتواجد العسكري الروسي في طرطوس هو المهم بالنسبة لبوتين، فضلا عن نفط ليبيا ومحاولة ضمان حصة في مستقبلها.“

وردا على سؤال حول إن كانت روسيا زودت قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر بالسلاح ، قال “ لك أن تحكم؟ السلاح الذي تركه القذافي واستخدمه حفتر وغيره نفد، ولم يعد له وجود تقريباً، بعضه جرى تسريبه إلى دول أخرى وبعضه الآخر استخدم، وروسيا تضع نفسها إلى جانب حفتر في مسعى محاربة الإرهاب كما تقول“.

على باب مكتبه تستقبلك صورة كبيرة بالألوان الزيتية للشهيد عمر المختار، مثلما تودعك، ولدى سؤاله إن كانت البوصلة لليبيا جديدة تبدأ من هنا، بالإشارة لصورة المختار، أجاب بتأكيده أنها، ”تبدأ من الهوية الوطنية التي لا أحد يعتد بها اليوم للأسف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com