الحريري يُعلن رسميًا تأييده ترشيح ميشال عون لرئاسة لبنان

الحريري يُعلن رسميًا تأييده ترشيح ميشال عون لرئاسة لبنان

أعلن رئيس وزراء لبنان السابق سعد الحريري، الخميس، دعمه لترشيح خصمه السياسي ميشال عون حليف حزب الله لرئاسة الجمهورية في خطوة قد تساعد على تحريك الجمود السياسي في البلاد ولكنها لا تزال تواجه معارضة كبيرة.

وقال الحريري في خطاب بثته قنوات تلفزيون محلية “بناء على نقاط الاتفاق التي وصلنا إليها أعلن اليوم أمامكم عن قراري تأييد ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية” وأضاف “هذا قرار نابع من ضرورة حماية لبنان وحماية النظام وحماية الدولة وحماية الناس لكنّه مرة جديدة قرار يستند إلى اتفاق بأن نحافظ معا على النظام ونقوّي الدولة ونعيد إطلاق الإقتصاد ونحيد أنفسنا عن الأزمة السورية.”

وقال إن كل المساعي لملء الفراغ الرئاسي فشلت، ولم يبق سوى خيار واحد “العماد ميشال عون.”

ويعاني لبنان من أزمة سياسية منذ فشل البرلمان في انتخاب رئيس قبل أكثر من عامين وفي ظل وجود حكومة مشلولة مما تسبب في انهيار العديد من الخدمات الاساسية وإحياء المخاوف من انزلاق البلاد في نهاية المطاف إلى أتون حرب أهلية.

ووفقا للاتفاق، فإن الحريري من شأنه ان يصبح رئيسا للوزراء مرة أخرى إذا فاز عون بمنصب رئاسة الجمهورية.

ويلقى هذا الاقتراح، الذي لم يكن يخطر على بال أحد حتى وقت قريب، ضوءا جديدا على المأزق الذي يواجهه الحريري السياسي السني الأكثر نفوذا في لبنان جراء أزمة مالية تواجهها شركته للتطوير العقاري بالسعودية “سعودي أوجيه”.

و”سعودي أوجيه” هي المحرك المالي وراء التيار السياسي الذي تقوده عائلة الحريري وقد تضررت بشدة في الآونة الأخيرة جراء التباطؤ في قطاع البناء السعودي المرتبط بهبوط أسعار النفط مما أدى إلى خفض الإنفاق الحكومي وتسبب في تسريح موظفين من تيار المستقبل.

وقال الحريري في خطاب ألقاه أمام مجموعة من وزراء ونواب وقادة تيار المستقبل الذي يتزعمه “لو أردت الثروة لما دخلت الحياة السياسية أصلا وأنفقت فيها كلّ ما ورثت دفاعا عن حلم من أورثني. رفيق الحريري ثروة وثورة. ذهبت الثروة حماية للثورة. الثورة على العنف. الثورة على الكيديّة. الثورة على الأحقاد. الثورة على من يريد إقناعنا بأنّ لبنان مستحيل.”

وأضاف “هذا اتفاق يسمح لي أن أعلن تفاؤلي بأنّنا بعد انتخاب رئيس الجمهورية سنتمكّن من إعادة شبك أيدينا معا لنقوم بإنجازات يفيد منها كل مواطن ومواطنة ولنعزز أمننا الداخلي ووحدتنا الوطنية في وجه كل الحرائق المشتعلة حولنا ونعود لنجعل من لبنان نموذجا للدولة الناجحة والعيش الواحد الحقيقي في منطقتنا والعالم.

ومضى يقول “إنّنا نحن والعماد ميشال عون وصلنا في حوارنا أخيرا إلى مكان مشترك اسمه الدولة والنظام. هو لا يريد للدولة والنظام أن يسقطا ولا نحن نريد لهما ذلك…وأخيرا وليس آخرا وصلنا لاتفاق على تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة في سوريا.”

ومن المقرر أن ينعقد البرلمان في 31 اكتوبر تشرين الأول للمرة 46 لانتخاب رئيس منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان عام 2014. ومنذ ذلك الحين فشلت كل المحاولات لتأمين النصاب القانوني المطلوب للانتخاب، أي ثلثي أعضاء المجلس المؤلف من 128 نائبا.

وخطوة الحريري الذي يتزعم الجماعة السنية في البلاد ويعارض منذ أمد طويل جماعة حزب الله الشيعية حليفة عون من شأنها أن تكسر حدة الاستقطاب السياسي في البلاد.

ومع ذلك فإن عون لا يزال أمامه عقبات كبيرة نحو انتخابه رئيسا للبلاد من قبل البرلمان بما في ذلك معارضة نبيه بري، السياسي صاحب النفوذ وهو رئيس البرلمان ورئيس حركة أمل الشيعية وحليف حزب الله.

ورحب حزب الله بالمؤشرات الايجابية التي من شأنها انهاء حالة الفراغ الرئاسي وقال بيان لكتلة حزب الله في البرلمان بعد اجتماعها “إنها ترقبُ الخطواتِ العَملية والضَرورية ضمن مَسار جدّي يؤدي إلى انجاز الاستحقاق ويطلق دينامية العمل المنتظم في مؤسسات الدولة كافة.”

ومنصب الرئيس في لبنان المخصص للمسيحيين الموارنة ضمن نظام لتقاسم السلطة بين الطوائف شاغر منذ أكثر من عامين ونصف العام بسبب الصراع السياسي. وعون هو سياسي مخضرم في الثمانينات من عمره.

ويتزعم عون أكبر كتلة مسيحية في البرلمان الذي تم انتخابه في 2009 عندما أجريت آخر انتخابات في البلاد.

وأضحى عون حليفا لحزب الله منذ عام 2006.

وكان عون شخصية هامة أبان الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 وقد تولى منصب قائد الجيش وترأس إحدى حكومتين متنافستين خلال السنوات الأخيرة من الحرب حتى أجبرته القوات السورية على مغادرة القصر الرئاسي إلى المنفى.

وعاد إلى البلاد في 2005 بعد انسحاب الجيش السوري تحت ضغط دولي عقب اغتيال رفيق الحريري.

وقاد الحريري (46 عاما) تحالف قوى “14 آذار” ضد تحالف حزب الله وحلفائه بما في ذلك عون بعد اغتيال والده رفيق الحريري في عام 2005. ولا يزال من أشد المنتقدين لحزب الله الذي يقاتل في سوريا دعما للرئيس بشار الأسد.

وأدى التناحر الذي تفاقم بسبب الصراع الإقليمي إلى إصابة الحكومة اللبنانية برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام بالشلل.