منظمات اليسار الإسرائيلي تواصل خنق حكومة نتنياهو

منظمات اليسار الإسرائيلي تواصل خنق حكومة نتنياهو

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

يتزامن صدور تقرير صادم لجهاز مراقب الدولة في إسرائيل، مع العاصفة السياسية التي أثارها منظمتان إسرائيليتان يساريتان هي ”بتسيلم“ و“السلام الآن“ بعد مشاركتهما باجتماع لمجلس الأمن الدولي، وإدلائهما بشهادات تدين الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالاستيطان.

وشكل تقرير جهاز مراقب الدولة الذي صدر الثلاثاء، وهو أعلى مؤسسة رقابية بالدولة العبرية، ويقف على رأسه القاضي المتقاعد يوسيف شابيرا، صدمة جديدة للحكومة الإسرائيلية وحزب الليكود، لا سيما فيما يتعلق بخلاصة رأيه في واحدة من المنظمات المحسوبة على اليسار أيضا.

لا دلائل دامغة

وركز تقرير المراقب في الرد على المزاعم التي لا تتوقف منذ الانتخابات العامة التي أجريت في آذار/مارس 2015 بشأن دور لعبته منظمة ”V15“ اليسارية لصالح أحزاب محددة، وحصولها على تمويلات خارجية غير شرعية.

وأورد مراقب الدولة في تقريره أن مسيرة التحقيقات وجمع المعلومات لم تسفر عن دلائل مادية دامغة على تورط منظمة ”V15“ التي يعني اسمها ”النصر 2015“ وتضم المئات من النشطاء الشباب الذين دعوا للتغيير، في علاقات غير قانونية بإحدى الكتل الحزبية التي شاركت بانتخابات الكنيست العشرين.

ويجري الحديث عن تحالف المعسكر الصهيوني وصيف الانتخابات الأخيرة، الذي يضم حزبي ”العمل“ برئاسة يتسحاق هيرتسوغ،  و“الحركة“ برئاسة تسيبي ليفني.

وأكد التقرير أن الأنشطة السياسية أو الملصقات والإعلانات التي تطالب بتغيير الحكومة أو تلك التي تشجع وتدعو للتصويت لأحزاب محددة على حساب أحزاب أخرى، هي أمور دعائية من الدرجة الأولى.

واعتبر القاضي شابيرا أن المنظمة لم تعمل خلال انتخابات عام 2015 لصالح حزبي ”العمل“ أو ”ميرتس“، وأنه لم يلحظ أن أحزاب اليسار استغلت بشكل فعال خدمات تلك المنظمة.

صفعة لحزب السلطة

ويعد تقرير المراقب بمثابة الصفعة الجديدة لحزب الليكود الحاكم، الذي يسعى لتمرير قانون يضع تلك المنظمة على وجه التحديد تحت طائلة القانون، لينضم بذلك إلى الصفعة التي وجهتها منظمة ”بتسيلم“ و“السلام الآن“ اليساريتين قبل أيام.

وأثار التقرير حالة من الاحتقان الشديد داخل حزب السلطة، ودعت مصادر بحزب الليكود إلى سرعة تمرير قانون، يطلق عليه الإعلام الإسرائيلي مصطلح ”قانون V15″، ويستهدف تقييد قدرات المنظمات والجمعيات ذات التوجهات اليسارية، وتحييدها عن التأثير في الحملات السياسية أو الانتخابات.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن هذه المصادر أن موقف مراقب الدولة بشأن المنظمة المشار إليها، على الرغم من أنها عملت بشتى الطرق ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحزب الليكود هو موقف متناقض، إذ إن المراقب أكد أن الأنشطة التي قامت بها لم تكن لتتسبب في تأثير من شأنه أن يضر بمصلحة حزب محدد، لكن الحقيقة هي أن المنظمة خدمت مصالح أحزاب محددة، وهو ما يتطلب سرعة غلق الثغرات في القوانين المعمول بها حاليا.

ثغرات قانونية

وادعى عضو الكنيست يوآف كيش، النائب عن حزب السلطة، أن منظمة ”النصر 2015“ استغلت ثغرات قانونية تتيح لمنظمات اليسار العمل والتأثير على مجريات الانتخابات، وثمة مشروع قانون جديد من شأنه أن يغلق تلك الثغرات، مضيفا أن مشروع القانون الذي بادر به ”يحافظ على مسيرة انتخابات عادلة وشفافة، وإلا فسوف تكون الانتخابات المقبلة على غرار الانتخابات الأمريكية يختلط بها المال السياسي بالسلطة“.

ويعد القانون الذي كانت ملامحه الأولى ظهرت عقب نهاية الانتخابات الأخيرة، وظهور الدور الذي لعبته تلك المنظمة، محاولة لإخضاع جميع الجمعيات والمنظمات لقانون تمويل الأحزاب، ويحدد الكيانات النشطة في أي انتخابات على أنها ”كل كيان يشارك بشكل ما في مسيرة الانتخابات، وليس الأحزاب السياسية فقط“.

بالتالي فإن كل مركز يُجري استطلاعا للرأي أو يوفر خدمات انتخابية للجماهير، أو ينظم حملات انتخابية للأحزاب بغرض حث الناخبين على التصويت لحزب معين، ينبغي أن يخضع لقانون تمويل الأحزاب.

سلاح ذو حدين

وشهد شهر حزيران/ يونيو الماضي التصويت لصالح الصيغة الأولية للقانون، وتعد حاليا الصيغة النهائية، على أن تجتمع اللجنة التشريعية قريبا لإعداد مشروع القانون للتصويت من القراءة الأولى.

وتحاول المعارضة التصدي لهذا القانون، فضلا عن شخصيات قانونية تنتمي لأحزاب الائتلاف، كما تخشى مصادر في حزبي ”البيت اليهودي“ و“يهدوت هاتوراة“ الائتلافيين أن هذا القانون سيعد سلاحا ذا حدين، وأنه قد  يقوّض أنشطة منظمات تعمل لخدمة أهدافهما، أو يلحق الضرر بأداء الأحزاب وقدرة الناخبين على الاحتشاد بالشكل الأمثل، ومن منطلق حالة من الوعي أمام صناديق الانتخابات.

قانون الشفافية

ويختلف ”قانون V15“ عن ”قانون الشفافية“ أو ”قانون الجمعيات“ الذي بادرت به وزيرة العدل آيليت شاكيد، وصادق عليه الكنيست في تموز/يوليو الماضي، ويتعلق بإجبار المنظمات غير الحكومية التي تحصل على غالبية تمويلها من حكومات أجنبية بالكشف عن ذلك علنا.

ويفرض ”قانون الجميعات“ غرامات مالية على الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني التي تحصل على غالبية تمويلها من حكومات أجنبية، فيما يسعى القانون الجديد إلى إخضاع المنظمات نفسها للرقابة المالية ذاتها التي تخضع لها الأحزاب السياسية المشاركة بالانتخابات.

وفيما يتعلق بتقرير مراقب الدولة الإسرائيلي، فقد وجه المراقب صفعة لغالبية الأحزاب المشاركة بالانتخابات الأخيرة، مؤكدا أن غالبيتها أنفقت على حملاتها الانتخابية أو تلقت تمويلات بشكل مخالف، كما وفرض غرامات مالية كبيرة على هذه الأحزاب، ومن بينها البيت اليهودي، والقائمة العربية المشتركة، وشاس، وهناك مستقبل، والليكود، وإسرائيل بيتنا، والمعسكر الصهيوني، بعد أن وجد مخالفات مالية كثيرة خلال الحملات الانتخابية لهذه الأحزاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com