ما حكاية “عزرائيل البريطاني” الذي تخلص من جنود عراقيين بـ”القتل الرحيم”؟

ما حكاية “عزرائيل البريطاني” الذي تخلص من جنود عراقيين بـ”القتل الرحيم”؟

يواجه الرقيب كولين ماكليكلان عضو القوات الجوية الخاصة اتهامات بالقتل بعد أن فتحت وزارة الدفاع البريطانية، تحقيقًا معه حول قيامه بـ”القتل الرحيم” لجنود عراقيين منذ 13 عامًا.

وأشارت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، إلى تصاعد احتمالات سجن ماكليكلان، الذي تألق في حلقات “الأجرأ يفوز” على القناة الرابعة، بعد اعترافه بإطلاق الرصاص على اثنين أو ثلاثة من المصابين بجراح قاتلة من القوات العراقية، خلال كمين دموي خلف الخطوط العراقية.

وبالرغم من كونه يحمل سجلاً حافلاً من الشجاعة والتفاني في تنفيذ عمليات القوات الخاصة السرية، إلا أنه خضع للتحقيق، الآن، بعد الكشف عن تفاصيل مرعبة عنه في حرب العراق في كتاب جديد.

وكشفت صحيفة “ذا ميل أون صنداي” عن أن ماكليكلان تلقى الاستدعاء للتحقيق عن طريق رسالة إلكترونية من مسؤولين بوزارة الدفاع، الأسبوع الماضي.

وقال ماكليكلان (44 سنة)، والذي ترك الجيش والقوات الجوية منذ عام 2006، إن وزارة الدفاع وكتيبته السابقة في الجيش، لم يعرضا عليه أي نوع من الدعم أو حتى النصائح القانونية.

وأخبر ماكليكلان الليلة الماضية صحيفة “ذا ميل أون صنداي” أن قيامه بإنهاء حياة العراقيين المصابين بالجراح القاتلة، لم يكن سوى من قبيل الرحمة بهم فقط، وتحدث عن صدمته عندما علم بخضوعه للتحقيق واحتمال الحكم عليه بالسجن لسنوات طويلة، فيما أكدت وزارة الدفاع بدء التحقيق معه، ولكنها لم تكشف مزيدًا من التفاصيل..

Colin Maclachlan - 12 July 2015

يذكر أن قتل المصابين من قوات العدو في أرض المعركة – ولو كان بحجة القتل الرحيم- أمر غير قانوني طبقًا لقوانين المملكة المتحدة، ويعد خرقًا للمعاهدات الدولية مثل اتفاقية جنيف.

ولكن ماكليكلان دافع عن أفعاله الليلة الماضية، قائلاً “دوافعنا كانت إنسانية مطلقة، وسأكون سعيدًا بتقديمي للمحاكمة وذهابي إلى السجن إن تبين أنني مخطئ، ولكن الناس عليهم أولاً أن يقدروا موقفي. ضع نفسك مكاني ومن ثم يمكنك أن تحكم عليَّ”.

وكشفت “ذا ميل أون صنداي” أن فرع التحقيقات الخاصة التابع للشرطة العسكرية الملكية سيقوم بالتحقيق مع ماكليكلان.

وكان رجال المباحث قد تنبهوا للأمر بعدما حصل مسؤولو وزارة الدفاع على مخطوطة مبدئية من كتاب ماكليكلان عن القوات الجوية الخاصة “الأجرأ يفوز.. أسرار القيادة من القوات الخاصة”، والذي وصف فيه المعضلة الأخلاقية التي واجهها بين إنهاء معاناة الضحايا العراقيين بالموت أو تركهم لعذاب مضاعف في لحظات الاحتضار.

كما شرح كيفية حدوث المذبحة البشرية التي تلت القيام بمهمة شديدة السرية، للقضاء على قوات العدو بالقرب من مدينة القائم، والتي تبعد 20 ميلاً فقط عن الحدود مع سوريا في الأيام الأولى من حرب العراق عام 2003.

7

وفي هذا الفصل، الذي أمرت وزارة الدفاع بمراجعته، كتب ماكليكلان قائلاً “عندما وصلنا إلى هناك، كان بإمكاني أن أرى عددًا من الجنود المصابين بجراح قاتلة. العديد منهم فقد أطرافه، وكان يوجد واحد أو اثنين بينهم مبقوري البطون، إلا أنهم لا يزالون على قيد الحياة، فما كان من القوات الخاصة إلا أن قررت وضع حد لمعاناتهم، بدلاً من تركهم للموت البطيء مع كل هذا القدر من الألم”.

وأقر في صفحة أخرى من هذا الفصل بفعلته، وكونه أحد أولئك الذين أطلقوا النيران على الجرحى العراقيين، حيث كتب “لم أكن مستمتعًا بقتل أولئك الجنود، ولكني أردت فقط أن أضع حدًا لمعاناتهم. لم أكن أريد لهم المزيد من العذاب”.

كما قال إن المعدات الطبية لم تكن متوافرة بشكل كاف، وكان مضطرًا لأن يختار بين الحفاظ على ما لديه من المعدات والأدوية الحيوية، وبين أن يعالج بها العراقيين المصابين.

وأضاف أن الأمر كان مروعًا، ويمكنكم طلب شهادة العراقيين أنفسهم، (فقد كانت معنا ميليشيا عراقية موالية للمملكة المتحدة، تعمل جنبًا إلى جنب مع القوات الخاصة)، وقد رأوا بأعينهم نضالنا من أجل محاولة تقديم المساعدة لجنود العدو النازفين الذين يموتون ببطء، بينما صراخهم يمزق نياط القلوب.

وتابع “حلفاؤنا العراقيون أنفسهم أخبرونا بتفهمهم لتلك المعضلة، وأنهم يدركون تمامًا أن استخدامنا للقتل الرحيم كان من أجل الصالح العام”.

وذكرت صحيفة “ميل أون صنداي” أن وزارة الدفاع لم تنتبه لهذا المقطع سوى من 6 أسابيع فقط، ولكنها قدمت ماكليكلان للتحقيق مساء الثلاثاء الماضي، كما تم إخطار العقيد آلان نرس، وهو مسؤول قانوني بارز في الجيش، بأنه سيخضع للتحقيق، ومن المثير للعجب، حقًا، أن يتم الإبلاغ في هذه الشؤون شديدة الخطورة عن طريق البريد الإلكتروني.

ولم تحتوِ الرسالة الموجهة لماكليكلان على أي نصيحة في كيفية التصرف مع موقفه هذا، أو أي نوع من أنواع الدعم.

وقال ماكليكلان “إنه كان قد تعرض للخطف والتعذيب أثناء قيامه بمهمة للقوات الخاصة في العراق عام 2005″، مضيفاً “لن ألعب دور الضحية ولو لثانية واحدة، ولكن بعد كل ما مررت به، لم تكن هناك أي جهة أو محام ليقوم بملاحقة من اختطفوني”.

وبعد ذلك تقبلت الأمر باعتباره ضريبة للحرب، ولكن كل شخص في قواتنا المسلحة، بما فيهم أنا، يمكن أن يتعرض للمساءلة في أي وقت على أي شيء، بينما تطارده كتيبة من المحامين ليضعوا فعلته في إطار جريمة حرب.

وقد ساهمت تحقيقات الشرطة مع ماكليكلان في زيادة إشعال الغضب المتصاعد ضد المحاربين القدامى في الحروب البريطانية، والذي ارتكبوا حوادث سيئة في فترات تأدية واجبهم في العراق وأفغانستان وأيرلندا الشمالية.

وقد تم الاتصال بحوالي 300 جندي من أرجاء المملكة المتحدة، للتحقيق معهم حول جرائم حرب، بما فيهم رائد وجنديين يواجهان اتهامًا بإغراق فتى عراقي يبلغ من العمر 15 عامًا، رغم أن محاكمة عسكرية عقدت لهم في 2006 برأتهم من التهمة.

يذكر أن رئيس الوزراء البريطانية تريزا ماي أصدرت في الشهر الماضي أمرًا باتخاذ إجراء لإيقاف الدعاوى الكيدية ضد قوات المملكة، إلا أن هذه الإجراءات سيستفيد منها الجنود المحاربين في المستقبل، وليس الخاضعين للتحقيقات حاليًا.

ويتزامن هذا مع تصاعد الغضب ضد المعاملة التي يلاقيها عضو البحرية الملكية الرقيب أليكسندر بلاكمان، الذي قضى ثلاثة أعوام في الحبس لقتل أفراد من طالبان في أفغانستان عام 2011، والذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة، بالإضافة إلى الأشغال لمدة 10 سنوات، تم تخفيضها في وقت لاحق إلى ثمانية.

ولكن في حالة سابقة عام 1982 أثناء حرب الفوكلاند، كانت المحكمة قد برأت جنديًا بريطانيًا (لم يُذكر اسمه) من أي تهمة بموجب وثيقة جنيف، رغم إطلاقه رصاصة قاتلة على أسير حرب أرجنتيني، والذي كان يعاني جراحًا خطيرة من انفجار حدث في معركة جوز جرين.

وقام حزب المحافظين أمس بدعوة وزارة الدفاع لإسقاط التحقيق عن ماكليكلان، قائلاً “لمرة واحدة فقط نبدأ في حماية رجالنا بدلاً من ملاحقتهم”.

أما المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع البريطانية، فقال إن “قواتنا المسلحة ستلتزم دومًا بأعلى المعايير، وأي دعوى على قدر من المصداقية ستقام ضد جرائم سلوكية سيتم التحقيق فيها بشكل سليم”.