أحلام أردوغان العقارية تتجه صوب سوريا

أحلام أردوغان العقارية تتجه صوب سوريا

ينظر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى شمال سوريا ويرى ما لا يراه غيره، من مشاريع عقارية ضخمة، ساعياً لبناء المدن السورية من الصفر بحسب ما أفادت تقارير لوكالة “بلومبيرغ” الاقتصادية.

وبينما تنتظر وكالة الإسكان الحكومية أن تُعيّن لتنفيذ المشاريع المرتقبة. يعمل الجيش التركي على تحرير ما مساحته 5 آلاف كيلومتر مربع في شمال سوريا من يد تنظيم داعش، حيث بدأ الحديث عن إعادة بناء كافة المدن السورية بعد أن ينتهي الجيش التركي من مهمته.

وتناولت بلومبيرغ أن هذه ربما تكون الطريقة الوحيدة لتمكين بعض السوريين البالغ عددهم 3 ملايين في تركيا من العودة إلى بلادهم.

إلى ذلك، تشير نظرة أردوغان إلى التزام طويل الأجل حول اقتطاع منطقة واسعة من سوريا وإخضاعها للتأثير التركي بعد تحريرها من المتطرفين والجماعات الكردية، جاعلاً من هذه العملية واحدة من أكبر تدخلات تركيا الخارجية بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية. ولتحقيق ذلك، تحتاج أنقرة إلى التغلب على المخاطر الأمنية، ومجابهة التحديات المالية واللوجستية، عدا عن المعارك السياسية مع الأطراف الأخرى بما فيها روسيا وإيران والنظام السوري المعادية للتدخل التركي.

من جانبه يقول المحلل في إحدى مؤسسات الأبحاث الاقتصادية في أنقرة نهاد علي أوزكان: “لقد قام أردوغان بتوريط بلاده في مغامرة طويلة الأجل، القوات التركية ستبقى في سوريا لسنوات طويلة قادمة إذا ما أرادت أن تُبقي تلك المنطقة آمنة ضد الجماعات المعادية”.

اللاجئون قلقون

إذا ما نجحت خطة أردوغان هذه، فستكون بمثابة هدية للمقاولين الأتراك. ولديه حالياً متطوع جاهز، الوكالة الحكومية للإسكان المعروفة باسم “توكي”، عملاق العقارات المسؤولة عن بناء حوالي 10% من الوحدات السكنية في تركيا كل عام.

بدوره يقول رئيس وكالة “توكي” إرجون توران: “لدينا مشكلة عند عتبة بابنا، وإذا ما طلبت منا الحكومة أن ننفذ المهمة فسنقوم بتنفيذها وبكل سهولة”

وفي محاولة لحشد التأييد لتعميق مشاركة تركيا في سوريا، يحاول أردوغان أن يخفف حدة العلاقات السياسية المشحونة مع الاتحاد الأوروبي من خلال إعادة توطين اللاجئين السوريين لتخفيف الهجرة إلى أوروبا. خاصة بعد لجوء قادة الاتحاد الأوروبي العام الماضي إلى تركيا للحصول على مساعدتها في وقف تدفق ما يقارب مليون لاجئ عبر أراضيها وحدودها المائية في طريقهم إلى اليونان.

وصرح أردوغان في أنقرة الشهر الماضي: “إن مشكلة اللاجئين ستختفي تلقائياً عندما يتمكن الشعب السوري من العيش في وطنه بأمان”. مؤكداً أن الهجرة غير النظامية والمخاطر الأمنية لا يمكن إيقافها إلا بتوفير التعليم وفرص العمل، وحل المشاكل السكنية للاجئين والتي سيتم حلها بسرعة، على حد قوله أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك.

People inspect a damaged site after airstrikes on the rebel held Tariq al-Bab neighbourhood of Aleppo, Syria September 23, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail

المجزرة السورية

وكالة “توكي” التي أنشئت قبل حوالي ثلاثة عقود، أقامت مباني سكنية للأتراك الفقراء، وتطورت لتصبح مصدراً رئيساً لنجاح السلطة السياسية لأردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه. تاركة شعارها عبر المدن التركية من خلال تنفيذ العقود العقارية على مستوى عال وإعادة تشكيل مناطق بأكملها. وتحت رعاية أردوغان أصبحت محركاً اقتصادياً مرموقاً مع ميزانية تشغيلية سنوية تتجاوز 205 مليارات دولار أمريكي وأصول قيمة تقارب من 20 مليار دولار. واكتسبت خبرة كبيرة من خلال تنفيذ مشاريع في كل من أندونيسيا وسيريلانكا وباكستان والصومال.

ولكن هذا كله لا يقارن بحجم الدمار الموجود في سوريا. حيث أن تكلفة إعادة الإعمار قد تبلغ حوالي 180 مليار دولار، وفقاً لرئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم. وحتى مع انتهاء الحرب، فبدون بدء الإعمار مباشرة ستبقى مشكلة اللاجئين قائمة. ويبين كيم : “بمجرد أن ينتهي النزاع في سوريا، من غير المرجح أن يعود اللاجئون السوريون إلى بلادهم ما لم تتم إعادة بناء المدارس والعيادات الصحية”.

من جانب آخر وبالنسبة للمقاولين الأتراك، لا يبدو العرض السوري مغرياً وقد يكون مخاطرة كبيرة. بحسب ما أفاد به زينيل جيلان رئيس شركة “جيلان إنسات وتيكارت” للمقاولات.

الجحيم بعينه

في حين قال البروفيسور في العلوم السياسية في جامعة فلوريدا روبرت رابيل: “رغم أن صورة المستقبل في سوريا لا تزال ضبابية، إلا أن بعض الانطباعات بدأت تتضح. في سوريا العديد من المناطق التي تتمتع بالحكم الذاتي ولكن المركز والمناطق الريفية لا تزال تحت سيطرة نظام الأسد”.

يتحدث أردوغان الآن عن تهديدات الانفصاليين الأكراد أكثر من التحدث عن الحاجة للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. فمنذ بدء العمليات التي تدعمها تركيا في 24 أغسطس/آب، سيطر الجيش السوري الحر وحلفاؤه من الأتراك على ما يقارب ألف كيلو متر مربع. ولكن المقاومة تتزايد مع تقدمهم تجاه معاقل تنظيم داعش في كل من دابق والباب. إلى جانب أن القوات التركية أيضاً لا تزال في مواجهة مستمرة مع المسلحين الأكراد الذين يسيطرون على جزء كبير من بقية المناطق على الجانب الحدودي في سوريا.

إلى ذلك فإن الأتراك مثل عدنان جليتشغلو مالك لإحدى شركات المقاولات التي رفضت قبول مشاريع لمعالجة مياه الصرف الصحي في سوريا وليبيا نظراً للصراع الدائر، ومنذ فترة طويلة عندما كانت سوريا لا تزال سوقاً واعدة. نفذت مشروعاً واحداً بالمشاركة مع شركة “ستارباج” النمساوية في مدينة الرقة، التي أصبحت الآن عاصمة لخلافة داعش في سوريا.

ويشير عدنان : “عندما كانت علاقة أردوغان مع الأسد جيدة، وكنا على وفاق تام وعانقنا رجال الأعمال السوريين في منتدى عقد في إسطنبول، رفضنا القيام بمشاريع تجارية هناك. إن السوق السوري كان مفتوحاً في وقت متأخر جداً بالنسبة لنا وأغلق بسرعة كبيرة أيضاً..”.

يقول جيلان في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول: “إن سوريا هي الجحيم بعينه، كيف سنقوم بتنفيذ الأعمال حيث لا يوجد أي ضمان لأمننا الشخصي أو لممتلكاتنا؟ كيف سنقوم بإرسال المواد أو حتى الطعام لعمالنا هناك؟”.

Damaged buildings are seen in Juret al-Shayah in Homs July 16, 2012. Picture taken July 16, 2012. REUTERS/Shaam News Network/Handout (SYRIA - Tags: CIVIL UNREST POLITICS TPX IMAGES OF THE DAY CONFLICT) FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. IT IS DISTRIBUTED, EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS