حينما يلتقي الجيشان.. ماذا بعد سرت الليبية؟ – إرم نيوز‬‎

حينما يلتقي الجيشان.. ماذا بعد سرت الليبية؟

حينما يلتقي الجيشان.. ماذا بعد سرت الليبية؟

المصدر: خالد أبو الخير – إرم نيوز

توشك قوات البنيان المرصوص التابعة لحكومة الوفاق الوطني على تحقيق انتصارها بتحرير مدينة سرت من عناصر تنظيم داعش، في الوقت الذي وصلت فيه طلائع الجيش الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر إلى أبعد من مدينة بن جواد التي لا تبعد سوى 160 كم عن سرت؛ ما يعقد محاولة التنبؤ بما سيحدث بعد تحرير سرت.

حين يزول الفاصل بين قوتين وحكومتين، تقفان على طرفي النقيض تماما.

ويزيد من المخاطر المتوقعة، أن جهود المصالحة والحوار لم تثمر أيما نتيجة حتى الآن في تقريب وجهات النظر بين البرلمان الليبي وحكومة الوفاق المدعومة من الأمم المتحدة.

ويفسر مراقبون الجولات الخارجية لرئيس حكومة الوفاق فايز السراج، بمحاولة حشد الدعم العربي والدولي لسرعة الوصول إلى حل، مع إدراكه أن الوقت لم يعد لصالحه.

ورفض البرلمان الليبي منح الثقة لحكومة السراج قبل شهرين، ولم تثمر جهود التقدم بحكومة جديدة الى البرلمان حتى الان، وتعتبر حكومة الوفاق غير مكتملة الشرعية دون ثقة البرلمان.

وتقول قوات البنيان المرصوص، إن فلول داعش لم تعد تتواجد سوى في الكيلومتر الأخير من الحي رقم 3 في سرت، وأن ساعة تحريرها أزفت، دون أن يتضح إن كانت هذه القوات المكونة من تحالف بين ميليشيات مصراته  والإخوان المسلمين واعضاء في الجبهة الليبية المقاتلة التي يتزعمها عبد الحكيم بلحاج،  ستلتزم بالحد الأخير لمدينة سرت تجاه الشرق، ام ستجازف بالوصول الى خطوط تماس مع قوات حفتر؟.

ويتعين على هذه القوات أن تأخذ في الحسبان أن البيئة التي ستتحرك فيها في مجتمع سرت، حتى بعد تحريرها، لن تكون مؤاتية، فأبـرز القـبائل هناك هي قبيلة الفرجان ”قبيلة حفتر“ والقذاذفه ”قبيلة معمر“ وأولاد سليمان.

ولا تملك حكومة الوفاق قوة عسكرية، بينما تبقى سيطرتها على ميليشيات ”البنيان المرصوص“ محل تشكيك.

خطوة استباقية

ويعتقد أن سيطرة الجيش الليبي على المؤاني النفطية قبل زهاء شهر، جاءت في إطار عملية استباقية لمنع “ البنيان المرصوص“ من التقدم إليها بعد السيطرة على سرت.

وأدت عملية ”البرق الخاطف“ إلى تغيير الخريطة السياسية والعسكرية للبلاد، بعد أن سيطر الجيش الليبي على المصدر الوحيد للثروة في ليبيا،  وطرد ابراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية السابق من المعادلة بين الشرق والغرب؛ ما فجر الخلافات داخل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.

 وتعالت أصوات في “ الرئاسي“ تطالب صراحة باستعادتها من حفتر، فيما سكت أعضاء آخرون على مضض، لكن حكومة الوفاق غلبت صوت العقل ودعت للحوار بعد خسارتها السيطرة على الهلال النفطي.

 وفي المقابل، حظي هذا الاجراء بتأييد واسع من غالبية الشعب الليبي الذي عانى من انحسار “ مداخيل النفط“، خصوصا بعد أن سلم الجيش الليبي الموانئ للمؤسسة العامة للنفط، بل وسارت مظاهرات مؤيدة لحفتر في العديد من المدن في شرق وغرب وجنوب ليبيا، إحداها في طرابلس العاصمة.

مواجهة في الصحراء أو في طرابلس

ستستند قوات البنيان المرصوص في حال تحركها لاستعادة الموانئ النفطية من حفتر إلى قوة تقبع خلف خطوط الجيش الليبي، هي سرايا الدفاع عن بنغازي التي اسسها المفتي الصادق الغرياني ويقودها ضابط مصراتي.

وسبق لهذه القوة أن حاولت التقدم الى بنغازي لتحرير متطرفي قنفوذة والقوارشة الذين يحاصرهم الجيش الليبي، لكن هذه القوة التي أسست في مصراته وارسلت الى الشرق لم تنجح في اكمال طريقها، عندما تعرضت لقصف جوي قوي في بلدة سلطان“ 35 كم شرق اجدابيا و140 كيلومترا عن بنغازي“ اجبرها على الانسحاب الى الصحراء.

في المقابل، يعتقد استاذ جامعي في جامعة طرابلس، فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أن السيناريو الأقرب، بعد سرت، ربما يكون في طرابلس العاصمة، وأن ثمة ما يخطط له بالخفاء.

وكان الناطق باسم الجيش الليبي العقيد احمد المسماري قال في تصريح لافت قبل ايام، إن ”القوات المسلحة ترصد تحركات ما وصفها بالميليشيات المتواجدة في العاصمة طرابلس وضواحيها وفي جنوب البلاد“.

 وتوجد في غرب ليبيا قوات تابعة للمشير خليفة حفتر، فضلا عن اتصالات مع قبائل من قبيل ورشفانة والرجبان، وقوى أخرى فاعلة.

موقف معقد

يبقى الموقف في ليبيا معـقـدا ولا يمكن التنبؤ بنتائجه لأن التحالفات سريعة التغيير، والنوايا كذلك، فضلا عن غموض الموقف الدولي، وبسبب  جغرافـيتـها المترامية الأطراف وتشابكاتها القبلية التي تسمح للمفاجآت أن تحدث بغتة.. ودون توقع.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com