كواليس إنقاذ طفلة سورية عمرها شهر من تحت الأنقاض‎ – إرم نيوز‬‎

كواليس إنقاذ طفلة سورية عمرها شهر من تحت الأنقاض‎

كواليس إنقاذ طفلة سورية عمرها شهر من تحت الأنقاض‎

المصدر: أحمد رزق - إرم نيوز

امتلأ وجه عامل إنقاذ بالدموع، بعدما نجح  بتخليص طفلة رضيعة عمرها 30 يومًا من الموت المحقق، وهو يضمها إلى صدره وسط حالة من صراخ الصغيرة، التي نجت من هجوم كاد أن يقضي على حياتها.

وقال عامل الإنقاذ، إنه لم يكن يتوقع أن تكون هذه الرضيعة السورية هي الناجي الوحيد، وذلك خلال لحظة انتشالها من تحت أنقاض منزلها، الذي تعرض لقصف في حلب، ضمن حملة جوية عنيفة شهدتها الأحياء الشرقية الخاضعة لسيطرة المعارضة في المدينة.

38F41E1A00000578-3815262-image-a-53_1475237946987

وحدا هذا الموقف الإنساني بمقدمة برامج على قناة الــ“بي بي سي“ البريطانية كيت سيلفرتون، إلى تسليط الضوء على هذه القصة، لتكشف الوضع الصعب الذي يعيش فيه السوريون.

من جانبه، قال أبو كفاح عامل الإنقاذ الذي أخرج الطفلة من تحت الإنقاض، إن أي شيء يساعد  بنقل الوضع داخل سوريا، سيكون مفيدًا للشعب السوري، لافتًا إلى أن ”سيلفرتون“ بكت أيضًا بعدما عرض الشريط المصور لعملية إنقاذ الطفلة الرضيعة.

وأضاف ”في حديث إلى صحيفة ”ديلي ميل“، أنه من الطبيعي أن يبكي عقب تلك اللحظة، معلقا: ”إذا كان هذا الشريط المصور سيساعد الغرب في سماع صوت الشعب السوري سيكون أمرًا جيدًا“.

وأشارت الصحيفة، إلى أن أبو كفاح بات يعامل كبطل بعدما أنقذ الطفلة من تحت أنقاض منزلها، الذي تهدم عقب غارة من طائرات روسية على مدينة إدلب.

38F41DFE00000578-3815262-image-a-47_1475237895423

وتابع: ”كنت سعيد جدًا في هذه الليلة، بعدما أنقذت أم وابنتيها الأطفال“.

وأكد أبو كفاح أنها ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بإنقاذ حياة مواطنين سوريين، ولكن حينما يتعلق الأمر بأطفال يكون الأمر ”حساسا ومؤثرا جدًا“.

وقال الرجل صاحب الـ29 عامًا: ”كنت أشعر أنها ابنتي الحقيقية“.

38F41E0700000578-3815262-image-a-52_1475237943437

وقد تم تصوير تلك اللحظة، التي قام فيها عمال الإنقاذ السوريون بإنقاذ حياة العديد من المواطنين، فيما هرعت سيارة إسعاف تقل الطفلة الرضيعة إلى المستشفى، وسط بكاء المتواجدين وهم يرددون ”يارب.. يا الله“.

وأظهر المقطع المصور ”أبو كفاح“ وهو يمسك بالطفلة ”حميدة“، يضمها إلى صدره، كما وضع المسعف اليود وضمادة بيضاء على رأسها، في حين أظهرت لقطات مصورة أخرى الطفلة وهي على سريرها داخل المستشفى، حيث تتلقى المزيد من الرعاية الصحية.

وقال أبو كفاح: ”أحاول دومًا إخفاء مشاعري، ولكن أمس لأول مرة فشلت في ذلك“، وتابع: ”أنا رجل قوي وجاد جدًا، ولكن الوضع أمس كان قويًا جدًا، حتى أنني أبكي الآن مع كل مرة أشاهد فيها الفيديو“.

وأضاف: ”كل الناس التي شاهدت الفيديو بكت أيضًا، وهذا يمثل واحد % مما نتعرض له هنا في سوريا“.

وقُتل الآلاف من الأطفال السوريين منذ بدء النزاع قبل خمس سنوات، في حين تعرض حوالي 2 مليون طفل آخرين للتسرب من التعليم.

وأنقذ أبو كفاح الطفلة ”حميدة“ من هجوم عنيف قتل فيه ستة أشخاص على الأقل، على الرغم من أن بعض المصادر قال إن عدد القتلى يصل إلى 21، وتم إنقاذ والدتها وشقيقتها البالغة من العمر عامين أيضًا من تحت أنقاض مبان مدمرة ونقلتا إلى المستشفى.

وأظهرت لقطات مشهد الجثث الملطخة بالدماء، التي يتم سحبها بعيدًا على نقالات، ويجري طفل آخر إلى بر الأمان.

ومنذ العام 2013، يعمل أبو كفاح متطوعا في مجموعة سورية للدفاع المدني، المعروفة أيضًا باسم ذوي الخوذات البيضاء، بسبب العمامة التي تحمي رؤوسهم.

وقالت صحيفة ”ديلي ميل“ البريطانية، إنه مع مساعدة من التمويل الحكومي في المملكة المتحدة، فقد أنقذت هذه المجموعة حوالي 60 ألف شخص، وقد تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام.

38ECF97600000578-3815262-image-a-26_1475245178306

وتتهم طائرات النظام السوري، بأنها تنفذ هجوما مزدوجا، وهذا يعني أنها تصنع دائرة مستديرة لقصف نفس الموقع مرتين، ما أسفر عن مقتل فرق الاستجابة للطوارئ، الذين هرعوا لضحايا الهجوم الأولي.

وقُتل أكثر من 145 من أصحاب الخوذات البيضاء، كما تم تدمير عدد متزايد من مكاتبهم في هجمات أخرى، وعلى ما يبدو أنهم مستهدفون من قبل قوات نظام بشار الأسد.

وقال أبو كفاح، إن لحظات مثل إنقاذ ”حميدة“، تُعد الدافع وراء مواصلة هذه الفرق عملهم، رغم  الأخطار الجسيمة التي يواجهونها.

وأضاف: ”عندما أنقذنا الرضيعة بعد أكثر من ساعتين، كنا سعداء، وهذا يقودنا ويدفعنا إلى مواصلة عملنا على الرغم من المخاطر“.

وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على لحظة بُكاء مذيعة ”بي بي سي“ كيت سيلفيرتون، لحظة عرض فيديو انقاذ الطفلة حميدة، مشيرة إلى أن دموعها لم تتوقف، حتى وهي تعرض قصة إخبارية أخرى على شاشة ”بي بي سي“، وكتبت المذيعة تغريدة على موقع ”تويتر“ قالت فيها: ”شكرًا لكل من يرسل أو يكتب لي، ولكن عملي هو أن أكون غامضة وغير متحيزة، ولكنني بشر أيضًا“.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنه لا يقل عن 11 مدنيًا، بينهم سبعة أطفال، لقوا مصرعهم خلال الهجمات على إدلب، ومحافظة حماة وسط يوم الخميس.

وأضاف المرضد في بيان: ”لقد مرت على 365 يومًا مؤلمة منذ بدأت روسيا حملتها الهمجية، التي لا هوادة فيها على سوريا؛ لدعم الرئيس بشار الأسد“.

وتابع: ”قنابل بوتين تسببت  بمقتل أكثر من 3800 من المدنيين مع تزايد الغضب الدولي“.

ودعت منظمة أطباء بلا حدود الجمعة، سوريا وروسيا إلى ”وقف حمام الدم“ في حلب التي تتعرض لغارات كثيفة.

وأكد مدير العمليات في المنظمة خيسكو فيلالونغا في بيان، أن ”كل حلب تحولت إلى هدف ضخم“، داعيًا ”الحكومة السورية وحلفاءها إلى وضع حد لأعمال القصف التي تغرق المدنيين في حمام من الدم“.

وأضاف أن ”طائرات التحالف الذي تقوده سوريا تقوم بإسقاط سيل من القنابل على المدينة“، مطالبًا الحكومة السورية بوقف ”أعمال القصف المنظمة“، معتبرًا أن ”روسيا، بوصفها حليفا سياسيا وعسكريا لا غنى عنه لسوريا، تقع على عاتقها مسؤولية ممارسة نفوذها لإنهاء ذلك“.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود نقلا عن مديرية الصحة في شرق حلب، إن مستشفيات المدينة التي لا تزال تعمل استقبلت بين 21 و29 سبتمبر أكثر من 822 جريحًا بينهم 221 طفلاً على الأقل، و278 جثة بينها 96 طفلاً.

وقالت الأمم المتحدة الخميس، إن نحو 600 من الجرحى لا يتلقون العلاج  شرق حلب بسبب نقص الطواقم الطبية والمستلزمات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com