طلال سلمان يُسدّد فواتير الذين حموا ”السفير“ من الإغلاق – إرم نيوز‬‎

طلال سلمان يُسدّد فواتير الذين حموا ”السفير“ من الإغلاق

طلال سلمان يُسدّد فواتير الذين حموا ”السفير“ من الإغلاق

المصدر: بيروت - إرم نيوز

قبل نحو ستة أشهر بالضبط، أعلن رئيس تحرير السفير اللبنانية، طلال سلمان، أنه تراجع عن قرار إغلاق جريدته المفلسة ماليًا.

وفي تبريره لقرار الاستمرار بالصدور، قال سلمان إن ذلك يأتي ”لضرورات المرحلة عربيًا ولبنانيًا“.

يومها لم يكشف عن ”جهة الخير“ التي تبرعت له لكي يستمر في جريدة بدون موارد مكشوفة. كما لم يوضح نوعية ”ضرورات المرحلة“ التي سيتفرغ لمواجهتها، عربيًا ولبنانيًا، كما قال في شهادته.

اليوم، توسّع طلال سلمان في تبيان بعض ”ضرورات المرحلة“ التي اُعيد تجنيده لها هو وجريدته. هو شخصيًا لم يخف يومًا أنه من محازبي حزب الله، وإن كان أخفى طويلاً أن جريدته صدرت في البداية بأموال القذافي، قبل أن ينقل الجيب إلى اليد الإيرانية.

في مقالته اليوم بعنوان ”التيه العربي“ والتي كلّفوه فيها بمتابعة ما كان الثلاثة، بشار الأسد وحسن نصر الله، وفيروز آبادي مستشار المرشد الإيراني الأعلى، تناوبوا عليه خلال الأيام القليلة الماضية من تنويع وتوسيع الاتهامات والتهديدات لدول الخليج العربية.

مشكلة تقدم السنّ

لكن يبدو أن الحرفة الإعلامية التي كان اكتسبها طلال في سنوات خدمته الأولى لممولي جريدته، أضاعها مع التقدم في السن. فقد اقترف جملة من المقاربات التي اعتبرها مطاعن في دول الخليج العربية، ونسي أنها هي المطاعن الأساسية التي يسجّلها كل صاحب عين ولسان منصف، على النظامين السوري والإيراني وميليشياتهما في حزب الله.

أبشع المقاربات التي استخدمها طلال، بالمقلوب، والتي لا بد ستجد في دمشق وطهران من يُقرّعه عليها، هي أنه تحدث عن ”التيه العربي“، في مكان آخر غير محله الرئيسي الراهن المعروف بالبداهة، وهو سوريا.

تحدث عن دعوة الدول العربية للقوى الأجنبية من أجل حماية أنظمتها.

وفي دعوة كهذه -تتجلى بأقسى صورها الفاجعة في النظام السوري-، لم يجد طلال بين العاملين معه في ”السفير“ من يلفت نظره إلى أن هذه المقاربة مُرّتدة عليه وعلى جماعته بقسوة مؤلمة.

فأين في العالم مثل سوريا، مَنْ يعرض نفسه مجانًا ومن كل الجهات والزوايا، لروسيا وإيران ولعشرات الميليشيات الشيعية، كي تحميه من السقوط الذي كان أوشك عليه في عديد المناسبات؟.

ثم يأتي طلال سلمان اليوم ويتهم دول الخليج العربية بأنها تستنجد بالأجنبي ليحميها، بينما هي اليوم تتحرك لحماية مصالحها دون حتى علم ذلك الأجنبي المزعوم، الذي على العكس يحاول عرقلة مساعيها في المنطقة.

سقطةٌ صحيفةٌ ستجدُ بالتأكيد في موسكو وطهران من يتعقبها بالتوبيخ المؤدب لكاتبها على غلطة، لا يبررها إلا توتّر البحث عن تسديد فواتير الذين يدفعون له لإدامة وقوف ”السفير“ على رجليها.

أكثر من ذلك تحدث طلال عن القواعد العسكرية الأجنبية في زمن ”التيه العربي“، ولم تسعفه ذاكرته في أنّ القاعدة الروسية البحرية في سوريا، لها الآن قواعد بريّة رديفة عديدة. وأنه يجري حاليًا التمهيد لإيران لتقيم قاعدة بحرية على الشواطئ السورية تضاف لعشرات القواعد البرية الموزعة على مختلف أنحاء سوريا، وفي كل هذه القواعد البرية والبحرية المنشورة خرائطها عالميًا، يسمع السوريون اللغات الروسية والإيرانية على النحو الذي يقول طلال إنه يزعجه في دول عربية أخرى.

يتحدث طلال أيضًا عن الوحدة الوطنية، والانتماءات القومية التي يقول إنها تتضاءل في دول عربية عديدة، ولا يخطر بباله أن من سيقرأ هذه ”المقاربة“ سيضحك أو سيبكي لأن أية إشارة لم ترد في المقال، لسوريا التي تصفها الوثائق الدولية المحايدة، بأنها أبشع نموذج أممي في تحطيم الوحدة الوطنية، وفي اغتيال النظام لشعبه، منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي موضوع اليمن، وصل طلال ذروة الكوميديا السوداء وهو يتهم دولًا عربية خليجية لمشاركتها في المواجهة هناك، ويغفل عن المشاركة الإيرانية في المنطقة برمتها، رغم عشرات الاعترافات الرسمية والوثائق المدوّنة في هذا الخصوص، وآخرها قبل أيام ما أقرّ به فيروز آبادي الذي لم يردعه منطق أو عقل أو لياقات، عن التهديد بمحو دول عربية من الخريطة.

محزنٌ جدًا، لكل الصحفيين العرب وغير العرب، أن يصل خرف تقدم السن بأحد زملائهم حد إضاعة الوعي والذاكرة، فضلًا عن استباحة المهنية، إلى الدرجة التي وصلها طلال سلمان.

لكن الذين يتذكرون ما قاله قبل ستة شهور في شكر الذين تفضلوا عليه بالدعم المالي لإدامة صدور جريدته، لا بد سيجدون عذرًا للرجل، مع أنه عذرٌ ربما يزيد قباحة الذنب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com