الجزائر.. تزايد نفوذ وزير العدل يقلق رئيس الحكومة وزعيم جبهة التحرير ‎

الجزائر.. تزايد نفوذ وزير العدل يقلق رئيس الحكومة وزعيم جبهة التحرير ‎

المصدر: جلال مناد - إرم نيوز

يصنع وزير العدل الجزائري الطيب لوح منذ أيام الحدث ويتصدر واجهات الصحف ونشرات الأخبار، بتصريحات نارية لا تخلو من انتقادات لاذعة يوجهها لمسؤولين في الحكومة وبهيئات رسمية بسبب خوضهم في ملفات فساد وفضائح تسيير.

ويبرر لوح انزعاجه من خوض هؤلاء، في هذه القضايا بكونها معروضة على القضاء ولا يجوز لهم التعليق عليها، بينما يلحظ مراقبون أنه لا يتردد هو نفسه في إطلاق تصريحات تخصّ قضايا موجودة بين أيدي القضاة.

ويدافع عن عمل موظفي الجهاز القضائي رغم الانتقادات الحادة لمنظومة العدالة في البلاد، مع أن هؤلاء ينتمون في الأصل لسلطة قضائية يفترض أنها مستقلة عن الحكومة التي ينتمي إليها وزير العدل الغاضب من إثارة وزراء لملفات فساد.

ولفت الوزير القيادي في حزب ”جبهة التحرير الوطني“ الأنظار بدخوله في سجال إعلامي مع وزير التجارة ”بختي بلعايب“ المنتمي لحزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“، عقب حديث الأخير عن سطوة بارونات الاستيراد على قطاع التجارة الخارجية؛ ما أغضب وزير العدل الذي دعاه إلى تقديم شكاية للقضاء والكف عن تداول مواضيع الفساد.

لم يغلق وزير التجارة الملفَ وأبلغ الرأي العام عن طريق الصحافة بأنه أخطر الادّعاء العام بملفات مشبوهة ليُظهر لوزير العدل أنه ”يعمل في إطار القانون“، وكأنه يريد إخباره بأن بعض القضاة لم يحرّكوا ساكنًا في القضايا المطروحة أمامهم.

ويردُّ عليه الطيب لوح، مجدّدًا بأن القضايا المعروضة على المحاكم سيتم النظر فيها، كما سبق له الرد أيضا على انتقاد منظومة القضاء من طرف رئيس الهيئة الرئاسية لترقية وحماية حقوق الإنسان.

سجالات سابقة

ودعا فاروق رشيد قسنطيني، إلى التزام الشفافية في معالجة قضايا المواطنين وملفات الفساد، لكنه تعرّض هو الآخر إلى هجوم من وزير العدل الذي أطلق النار على مسؤول ”لجنة حقوق الإنسان“.

وسبق للوزير لوح، أن هاجم أيضًا وزير السياحة الحالي عبد الوهاب نوري لمجرّد أن كشف فضيحة فساد غير مسبوقة بقطاع السياحة، انطلاقًا من تسجيله شبهاتٍ في إنجاز أكبر حديقة جزائرية ترصد إنجازات الرئيس بوتفليقة منذ انتخابه في ربيع 1999.

وأمام هذا الهجوم، تخفّى وزير السياحة وصار قليل الكلام بل أضحى يتحاشى حتى وسائل الإعلام في سلوك ينم ربما عن أن وزير العدل، يستقوي على بقية الوزراء بجهاز القضاء، حتى أن وزراء آخرين أضحوا يتجنبون الحديث عن قضايا قد تجلب لهم ”صواريخ لوح“.

وتترك هذه المعارك الكلامية بين الوزراء، الانطباع بوجود خلافات وصراعات داخل الحكومة الواحدة، لكن أيضًا تطرح تعاظم قوة وزير جمع بين السياسة والقضاء في بداية مسيرته المهنية ثم أضحى من أبرز الوزراء الذين مكثوا طويلاً بمناصبهم.

صراع ”الخلافة“

ويكشف حكوميون وسياسيون تحدث إليهم ”إرم نيوز“ ، أن  سبب قوة وزيرالعدل الحالي أنه مقرّب من الدائرة الضيقة لصنّاع القرار.

وهو ينحدر من منطقة ”تلمسان“ الغربية، والتي تشكل موضع نفوذ كبير بسرايا الحكم لأنها جهة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ومنها ظلّ يزرع محسوبين عليها في مختلف مفاصل الدولة وأجهزتها الأمنية والسياسية والحكومية.

وتشدّد المصادر ذاتها، أن ”لوح“ لا يُخفي طموحه في خلافة رئيس الوزراء الحالي، عبد المالك سلال الذي ربما تكون صلاحيته انتهت وحتى أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني الذي صار يصنفه الإعلام المحلي في دائرة ”المغضوب عليهم“ .

ويحرص الوزير ”أبيض الشعر“ على التميز بين زملائه في الحكومة بينهم رئيسها سلال، خلال مؤتمرات صحافية يعقدها بالبرلمان أو بالمحاكم ويظهر فيها متحدثًا جيّدًا باللغة العربية على الرغم من إتقانه الفرنسية التي يفضلها بقية الوزراء، كما أنه يحرص على الالتزام بالهدوء المطبوع بالحدّة حتى في المواقف التي تزعجه.

وبسبب ذلك، يرى لوح نفسَه الأقدر على قيادة الحكومة والحزب الحاكم وربّما يطمح حتى في قيادة البلاد، وإن حدث ذلك فإن ثلاث شخصيات مثيرة للجدل على الأقل، ستصير من الماضي.

ويتعلق الأمر بعبد المالك سلال وعمار سعداني اللذين نسجا ”تحالفًا مشبوهًا“ في اعتقاد مراقبين، وكذا أحمد أويحيى رئيس حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“ ومدير ديوان الرئاسة، وكل هؤلاء عينُهم على خلافة عبد العزيز بوتفليقة صاحب أربع العهدات (ولايات) رئاسية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة