كيف تؤثر ألعاب الفيديو على دعاية الحرب في سوريا؟

كيف تؤثر ألعاب الفيديو على دعاية الحرب في سوريا؟

المصدر: أحمد شاهين - إرم نيوز

بات الجيل الذي نشأ على ممارسة ألعاب الفيديو الحديثة، يصنع إعلامًا تأثر بانعكاسات الحرب، بما فيها سوريا، حيث تقوم الميليشيات بإنتاج العديد من مقاطع فيديو الدعاية المتطورة.

وأنتجت جماعة ”أحرار الشام“ مؤخرا فليماً، يعد رمزًا بارزًا للقطات الصراع على الطريقة الحديثة، حيث يتم التقاط وتسجيل مقاطع الفيديو باستخدام طائرات دون طيار، وكاميرات ”جو برو“ يمكن ارتداؤها، والفيلم مدته 15 دقيقة بعنوان ”رياح الغضب“، ويبرز هجوم الجماعة المسلحة على القوات الحكومية السورية قرب مدينة حلب خلال الآونة الأخيرة.

2.jpg

ويكشف الفيلم ثلاث مراحل مختلفة، وهي قبل وأثناء وبعد المعركة، كما يتم توظيف الكاميرا، بالإضافة إلى قيام المخرجين بالتقاط لقطات منفردة لمقاتلي الجماعة المشاركين في المعركة، بالإضافة إلى الفيديوهات الملتقطة، بواسطة الطائرات دون طيار، ويقول خبراء في الدعاية إن استخدام كل هذه التقنيات الحديثة يجعل فيديوهات الجماعات المسلحة قريبة من ألعاب الفيديو عن كونها أفلام دعائية.

ويقول كوري دابور، أستاذ الاتصالات في جامعة نورث كارولاينا تشابل هيل، إن غزو العراق كان بداية وضع الفيديوهات على الإنترنت، ولكن كانت التكنولوجيا المستخدمة في تصويرها أقل بكثير من الآن، لافتًا إلى أن الشخص الذي قام بإنتاج فيديو ”رياح الغضب“ استخدم نفس المؤثرات التي يتم وضعها في ألعاب الفيديو.

وأكد ”دابور“، أن هناك حالة كبيرة من إنتاج الفيديوهات الدعائية في منطقة سوريا والعراق، لاسيما من قبل تنظيم ”داعش“ المتشدد، الذي حصل على شعبية كبيرة وانتشار هائل من خلال الفيديوهات التي ينشرها لإعدام الرهائن على يد أعضائه، مشيرًا إلى أن ”داعش“ لم يعد التنظيم الوحيد الذي يقوم بإنتاج مثل هذه الأفلام، مشددًا على أن الفيلم الذي انتجته ”أحرار الشام“ لا يركز على مشاهد الدم على عكس ما يفعله ”داعش“.

3.png

ومنذ انطلاق الانتفاضة السورية في عام 2011، قام النشطاء في سوريا بإطلاق العديد من الفيديوهات، التي توثق الأحداث في الحرب السورية، وتميزت بعض هذه الفيديوهات بالمهنية والحرفية إلى حد ما، مثل فيلم ”شوارع الحرية، لباسل شحادة، الحائز على جائزة أفضل فيلم وثائقي في عام 2013، وفيلم ”العودة إلى حمص“، الذي يصور تأثير سنوات الحرب على الشعب السوري.

ويقول ”دابور“ إن الأفلام التي تنتجها ”أحرار الشام“ تركز على جانب آخر من الحرب السورية، وتريد من خلاله جذب وتجنيد العديد من الأشخاص لدعم قضيتهم، لافتًا إلى أن لقطات الهواة من الحرب السورية، التي تنتج عادة من قبل الصحفيين والمواطنين بالهواتف المحمولة، تصور الواقع الأشد قسوة، وأكثر قبحًا.

4.png

وأشار ”دابور“، إلى أن فيلم ”رياح الغضب“ يكشف مدى الكم الكبير من التطور التكنولوجي في إنتاج فيديوهات تجسد جانبًا من الحرب في سوريا، مشيرًا إلى أن هذا الجيل يستخدم أدوات نجدها في مواقع تصوير أفلام السينما.

وقال إنه في الحرب بين إيران والعراق في عام 1980، أنتج المخرج الإيراني مرتضى أفيني، فيلمًا وثائقيًا بعنوان ”سجلات النصر“، وذلك باستخدام لقطات من المعركة، ومقابلات، وموسيقى تصويرية لخلق سرد للأحداث، وفي ذلك الوقت كان ما قام به المنتج الإيراني، أمرًا غير مسبوق في الشرق الأوسط.

كما يقول مارك روبنسون، مدير برنامج مختبر الوسائط المتعددة في جامعة نورث كارولاينا تشابل هيل، إن نوع الدعاية التي تقام عن الحروب تطورت بسرعة كبرى، مع تطور التكنولوجيا الخاصة في التصوير وذلك بحسب موقع ”ثي اينتر سيبت الأمريكي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com