”قندهار الصحراء“ تعيد ملف البعثة الأممية إلى الواجهة – إرم نيوز‬‎

”قندهار الصحراء“ تعيد ملف البعثة الأممية إلى الواجهة

”قندهار الصحراء“ تعيد ملف البعثة الأممية إلى الواجهة

المصدر: الرباط- إرم نيوز

 دخول القوات المغربية إلى ”الكركارات“ التي تعرف بـ“قندهار الصحراء“ خلف الجدار العازل، قرب الحدود الموريتانية بدعوى تطهيرها من عصابات التهريب، وما تلاها من إرسال جبهة البوليساريو لقواتها إلى المنطقة المحظورة، بحجة خرق المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار، حتى لم يعد يفصل بين الطرفين سوى نحو 120 مترًا، أدى إلى عودة البعثة الأممية إلى الصحراء، ”المينورسو“، إلى الواجهة من جديد.

وتسعى الأمم المتحدة إلى إقناع المغرب والبوليساريو، بسحب عناصرهما من هذه المنطقة التي تقع بالقطاع العازل، الواقع على الحدود مع موريتانيا، على أساس أن تتمركز قوات تابعة للبعثة الأممية إلى الصحراء بشكل دائم، ولوحدها، بمنطقة الكركارات (قندهار الصحراء).

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، نهاية أغسطس/آب 2016 عن قلقه البالغ إزاء الوضع المتوتر في القطاع العازل الضيق، في جنوب غرب إقليم الصحراء،  بين الحاجز الرملي المغربي والحدود الموريتانية، نتيجة ما وصفه بتغيير الوضع القائم واستحداث وجود وحدات مسلحة من المغرب وجبهة البوليساريو، على مقربة من بعضهما البعض.

ودعا الأمين العام الطرفين إلى وقف أي أعمال تغير الوضع الراهن، وسحب جميع العناصر المسلحة لمنع حدوث مزيد من التصعيد، والسماح لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بإجراء مناقشات مع الطرفين حول الوضع. وشدد الأمين العام على أهمية امتثال الطرفين لالتزاماتهما، وعلى الحاجة لاحترام نص وروح اتفاق وقف إطلاق النار.

وحدد اتفاق وقف إطلاق النار برعاية الأمم المتحدة عام 1991، قطاعًا عازلا عرضه 5 كيلومترات يمتد على الجهة الشرقية للجدار الرملي الذي شيده الجيش المغربي على طول 2300 كيلومتر مع حدود موريتانيا، ومنطقتين محظورتين، تمتد كل واحدة على مسافة 30 كلم، وتقع الأولى شمال غرب الجدار الرملي، والثانية جنوب شرق الجدار، بينما تعتبر باقي مناطق الإقليم المتنازع عليه مناطق الحظر المحدود.

20160921_2_19191636_14359146_Web.jpg

وسجلت جميع تقارير الأمين العام للأمم المتحدة منذ 1992 وجود عدم امثتال الطرفين لمضامين اتفاقية وقف إطلاق النار، لكنها لا ترق إلى مستوى خرق وقف إطلاق النار، وغالبًا ما يشتكي الطرف المغربي، من دخول قوات البوليساريو العسكرية إلى المناطق المحظورة شرق الجدار، والدفع بالمدنيين للتظاهر بهذه المناطق المليئة بحقول الألغام. بينما تشتكي البوليساريو من قيام الجيش المغربي بمناورات عسكرية بالذخيرة الحية بالمناطق المحظورة، ومن تعزيز قدراته الدفاعية بالجدار، وبإطلاق النار على رعاة الإبل التابعين لها.

وأنشئت المينورسو، وهو الاسم المختصر لـ“بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية“ بقرار مجلس الأمن رقم 690 (1991) المؤرخ 29 نيسان/أبريل 1991 وفقًا لمقترحات التسوية، التي قُبلت في 30 أغسطس 1988 من جانب المغرب والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء (جبهة البوليساريو) بعد قتال دام لأكثر من 16 سنة.

لكن البعثة الأممية لم تشتغل فعليًا على ملف الاستفتاء، الذي ينتظر أن يشارك فيه سكان الإقليم المتنازع عليه، والمتفق على تحديد هويتها من طرفي النزاع، ليتم الاختيار ”بين الاستقلال والاندماج مع المغرب“ سوى لمدة 7 سنوات، طوال فترة عملها بالمنطقة لمدة 25 سنة.

أما المهام التي أسندت إليها عند تأسيسها، فتحددت في التحقق من تخفيض عدد القوات المغربية في الإقليم ورصد مرابطة القوات المغربية وقوات البوليساريو في المواقع المحددة؛ وبذل الجهود اللازمة مع الطرفين للإفراج عن كل الأسرى والمحتجزين السياسيين في الصحراء الغربية؛ والإشراف على تبادل أسرى الحرب (لجنة الصليب الأحمر الدولية)؛ وتنفيذ برنامج الإعادة إلى الوطن (مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين)؛ وتحديد هوية الناخبين المؤهلين وتسجيلهم؛ وتنظيم استفتاء حر ونزيه وكفالة إجرائه وإعلان نتائجه.

وإذا استمرت الاحتكاكات بين الجيش المغربي، وبين قوات البوليساريو في أكثر من منطقة من المناطق المحظورة أو العازلة، بحسب الاتفاقات العسكرية، التي أشرفت عليها الأمم المتحدة، مثل ما يحدث الآن بمنطقة الكركارات، فإن المينورسو ستجد نفسها مضطرة إلى الرفع من عدد عناصرها العسكرية، كما ستضطر إلى إعادة النظر في مفاوضاتها مع طرفي النزاع بخصوص حرية تنقل عناصرها بالإقليم.

ويقع إقليم الصحراء في شمال غرب الساحل الإفريقي المطل على المحيط الأطلسي، حدوده مع المغرب وموريتانيا والجزائر، وكان يدار من قبل إسبانيا حتى 1975. وطالب المغرب وموريتانيا بأحقيتهما بالإقليم مباشرة بعد مغادرة الجيش الاسباني، وهو ما عارضته الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء (جبهة البوليساريو) التي أسسها شباب من قبائل المنطقة، كان أغلبهم يدرس بالجامعات المغربية، إلى جانب آخرين كانوا يقيمون بالإقليم سنة 1973 بهدف تحرير الصحراء من ”المستعمر الإسباني“.

لكن منذ انسحاب إسبانيا في عام 1975 تحول العمل المسلح الذي قادته البوليساريو ضد الجيش الإسباني، إلى قتال ضد المغرب وموريتانيا، قبل أن تتخلى نواكشوط عن كل مطالبها في الصحراء، بعد توقيع اتفاقية السلام بالجزائر بينها وبين البولِيساريو في 1979. وهي نفس السنة التي نشطت فيها منظمة الوحدة الإفريقية في السعي لإيجاد حل سلمي للصراع، لكن مهمتها فشلت بعد انسحاب المغرب من المنظمة في 1984، بسبب اعترافها بـ“الجمهورية العربية الصحراوية“ التي أعلنت البوليساريو قيامها في 27 فبراير/شباط 1976 من طرف واحد، واعترفت بها عدة دول خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وقرر مجلس الأمن في 1991 أن ينشئ بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) بعد مرور ست سنوات على مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة بالتعاون مع منظمة الوحدة الإفريقية بإرسال بعثة للمساعي الحميدة أدت إلى ”مقترحات للتسوية“، من أجل إنهاء الاقتتال بين المغرب والبوليساريو، مدعومة من الجزائر، والتي قبلها الطرفان في 30 أغسطس 1988.

لكن وقف إطلاق النار الرسمي لم يصبح ساريا إلا في 6 سبتمبر/أيلول 1991، لتكون المهمة الأساسية لبعثة الأمم المتحدة (المينورسو) عند تأسيسها، هي العمل على التحقق من وقف إطلاق النار ووقف عمليات القتال.

وبحكم أن التسوية المتفق عليها آنذاك تقتضي تنظيم استفتاء يختار من خلاله سكان الإقليم المتنازع عليه بين تأسيس دولة خاصة بهم، وبين الاندماج مع المغرب، أنشأت الأمم المتحدة ”لجنة تحقيق الهوية“ التابعة للمينورسو في مايو/أيار 1993، وانطلقت فعليا عملية تحديد هوية الناخبين المحتملين في أغسطس 1994، قبل أن تتوقف بعد سنتين بسبب ما وصفته ”المينورسو“ بالصعوبات الإجرائية والعملياتية.

وشابت عملية تحديد الهوية بإٍقليم الصحراء منذ انطلاقها، مشاكل كبيرة ومعقدة، بحكم استنادها من جهة على معطيات الإحصاء الذي أجرته الإدارة الإسبانية سنة 1974 حين كانت تستعمر الإقليم، وعلى شيوخ القبائل المؤيدين للبوليساريو وللمغرب كذلك، وغالبًا ما كانت تستند الطعون التي يتقدم بها كل طرف على المواقف السياسية للشخص الذي ستقبل مشاركته في الاستفتاء.

ورغم تنظيم  عدد من جولات الحوار المباشر وغير المباشر ما بين المغرب والبوليساريو، لبحث حل سياسي نهائي متفق عليه، فإن البوليساريو لازالت تطالب بتنظيم استفتاء لتقرير المصير، مقابل إصرار الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com