لماذا رفضت إسرائيل الكشف عن وثائق ”سرية“ تتعلق بملف اللاجئين الفلسطينيين؟

لماذا رفضت إسرائيل الكشف عن وثائق ”سرية“ تتعلق بملف اللاجئين الفلسطينيين؟

المصدر: ربيع عبد السلام- إرم نيوز

رفضت وزارات الدفاع والخارجية والعدل الإسرائيلية بشدة خلال اجتماع برئاسة وزيرة العدل الاسرائيلية، آييليت شاكيد، السماح بالكشف عن وثائق تتعلق بملف اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948، وذلك على الرغم من انتهاء فترة الحظر القانونية عليها.

وبحسب صحيفة ”هآرتس“ الإسرائيلية، فإنه من المتوقع أن تمدد الحكومة الحظر على ملفات رئيسية في أرشيف جيش الاحتلال، تتعلق بنشأة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في عام 1948 والمعروفة فلسطينياً باسم ”النكبة“.

وخلال اجتماع اللجنة الوزارية لشؤون المواد الأرشيفية، برئاسة شاكيد، رفض أعضاء اللجنة السماح للجمهور بالاطلاع على تلك الوثائق بدعوى أنها ستضر بأمن إسرائيل، كما أنها ستلحق ضرراً بعلاقاتها الخارجية.

ومن جانبها أكدت وزارة الخارجية الاسرائيلية، أن كشف هذه الوثائق سوف يضر بمكانة إسرائيل دولياً، كما سيؤثر ذلك على المفاوضات المستقبلية مع الفلسطينيين، أو على قرارات المؤسسات الدولية المتعلقة بمسألة اللاجئين.

ويذكر أنه مناقشة موضوع الإفراج عن تلك المواد الأرشيفية وإعلانها للجمهور، قد تمت بناء على طلب تقدمت به جمعية حقوق المواطن عام 2013.

كشف المستور

وأشارت الصحيفة، إلى أن الملف الذي يجرى الحديث عنه، تابع لقسم تاريخ الجيش ويحمل رقم 681-922/1975 ، وهو يحتوي على الدراسة التي كلف رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون بإعدادها في الستينيات لإثبات أن ما يقرب من مليون فلسطيني، كانوا يعيشون في البلدات والقرى التي احتلتها إسرائيل في عام 1948 قد فروا طوعاً أثناء الحرب ولم يقم جيش الاحتلال بطردهم.

وكانت صحيفة ”هآرتس“ كشفت عن تلك الدراسة، قبل نحو 3 سنوات، وهي الدراسة التي أجراها المؤرخ د/ شاي حزقاني، بمشاركة مجموعة من المستشرقين الاسرائيليين بناء على طلب من رئيس الوزراء الراحل دافيد بن غوريون، والتي سعى من خلالها لتحييد الضغط الأمريكي من أجل عودة اللاجئين.

وكان بن غوريون، يأمل في أن يقتنع المجتمع الدولي بأن الفلسطينيين غادروا من تلقاء أنفسهم، ولم يطردوا قسرًا من قراهم الحكومية في تلك الفترة على يد جيش الاحتلال.

وكشفت الصحيفة، أنه تم ابلاغ معدي هذه الدراسة سلفاً بما عليهم أن يثبتوه في دراستهم، وهو أن العرب هربوا بتشجيع من قياداتهم وبمساعدة الجيوش العربية، في حين كان اليهود يحاولون منع حدوث هذا.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير، معقباً على ”ملف النكبة“ إن ”إحلال السلام هو الذي يمكنه ان يتيح إطلاع الجمهور على تلك المواد“.

دراستان تحت الطلب

وحسب الصحيفة، فقد طلب بن غوريون إعداد دراستين على الأقل عن اللاجئين، وقد أعد الدراسة الأولى المستشرق روني جباي في إطار ”معهد شيلوح“ كما كان يسمى في الستينات، والذي تحول على مر السنين الى مركز موشيه دايان التابع لجامعة تل أبيب، وقد استندت الدراسة على وثائق أرشيفية إسرائيلية، من بينها أرشيف جهاز الشاباك.

أما الدراسة الثانية فقد كتبها موشيه ماعوز، الذي كان يعمل موظفاً تابعاً لمكتب مستشار رئيس الوزراء للشؤون العربية، وهو الآن  أستاذ في شؤون الشرق الأوسط بالجامعة العبرية. وقد استند ماعوز في جزء من دراسته على دراسة جباي.

ممنوع من العرض

وفي عام 2013 توجه د/حزقاني – وهو حالياً محاضر في مركز مئيرهوف للدراسات اليهودية بجامعة ميريلاند – عبر المحامي أفنير بينشوك من جمعية حقوق المواطن، إلى أرشيف الجيش الإسرائيلي بطلب الإفراج عن الملف كله واطلاع الجمهور عليه.

وفي نوفمبر 2013 أعلن أرشيف الجيش أنه ”لا يمكن أن السماح باطلاع الجمهور على الملف، وأنه سيبقى سرياً“. ما دفع د/حزقاني إلى الطلب من المسؤول عن أرشيف الدولة يعقوف لوزفيك، الكشف عن تلك الوثائق، لاسيما وأنها تعود لعام 1964، وقد مرت عليها فترة التقادم، والتي تبلغ بحد أقصى 50 عاماً.

وفي يوليو 2014، أعلن لوزفيك، أنه بعد التشاور حول الموضوع مع ارشيف الجيش، يعارض اطلاع الجمهور على ذلك الملف، وأنه تقرر عقد اجتماع للجنة الوزارية للمواد الأرشيفية، لاتخاذ قرار بهذا الشأن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com