مع ازدحام سماء سوريا بالطائرات.. الأسد يخرج عن صمته لإدانة غارة أمريكية

مع ازدحام سماء سوريا بالطائرات.. الأسد يخرج عن صمته لإدانة غارة أمريكية

المصدر: إرم نيوز ـ إبراهيم حاج عبدي

في تصريح، وصفه خبراء بـ“النادر“، خرج الرئيس السوري بشار الأسد عن صمته إزاء ازدحام سماء بلاده بالطائرات متعددة الجنسيات، ليصف غارة أمريكية، استهدفت موقعًا للجيش السوري عن طريق الخطأ، بـ“العدوان السافر“.

ونقلت وكالة الأنباء السورية عن الأسد قوله، خلال لقاء مع مسؤول إيراني يزور دمشق، إن الغارة التي شنت على موقع للجيش قرب دير الزور، شرق البلاد، هي ”عدوان سافر“، مشيرًا إلى أن هذه الضربات أظهرت دعم ”الدول المعادية لسوريا للتنظيمات الإرهابية“.

وكانت الولايات المتحدة عبرت عن ”أسفها“ للواقعة التي أودت بحياة نحو 90 عسكريًا سوريًا، والتي أثارت التوتر بين واشنطن، التي تدعم المعارضة، وروسيا، الحليفة الرئيسة للنظام السوري.

وقال الأسد إن ”الأطراف المعادية لسوريا تستنفد اليوم كل طاقاتها وإمكاناتها من أجل استمرار الحرب الإرهابية على سوريا.“

وقال مصدر سوري معارض إن هذا التصريح، ربما يعد الأول من نوعه للأسد الذي تعج سماء بلاده بالطائرات، مشيرًا إلى أن حوادث مماثلة وقعت، إذ قتلت غارات للتحالف الدولي عن طريق الخطأ مدنيين سوريين، غير أن الرئيس السوري لم يعلق على أي واحدة منها.

وتشن طائرات التحالف ضربات ضد جماعات إرهابية في سوريا، فضلًا عن طائرات روسية تشنُّ بشكل مستقل ضربات مماثلة، إلى جانب غارات تشنها إسرائيل بين الحين والآخر بالقرب من حدودها، داخل الأراضي السورية، علاوة على التوغل التركي الأخير شمال سوريا.

وأوضح المصدر المعارض أن دمشق، وسط هذه الجبهات المشتعلة عبر أرضها وفي سمائها، تكتفي عادة بإصدار بيان عن وزارة الدفاع أو الخارجية لإدانة بعض هذه العمليات العسكرية والغارات، لكن الأسد يظل صامتًا، في العادة.

وكانت دمشق تعلق على الغارات الإسرائيلية، قبل الأزمة المندلعة منذ أكثر من خمس سنوات، ”أنها سترد في المكان والزمان المناسبين“.

ويقول المصدر المعارض، بنبرة ساخرة، إن هذا المكان المناسب لم يتوفر بعد، وكذلك، الزمان المناسب لم يحن أوانه، على ما يبدو، في إشارة إلى أن النظام السوري ينسى تهديداته للدولة العبرية سريعًا، لافتًا إلى أنه ومع بدء الأزمة تخلت دمشق حتى عن هذه ”الكليشيه“.

واختار الأسد فرصة اللقاء مع حسين جابر أنصاري مساعد وزير الخارجية الإيراني كي يدلي بتصريحه في إشارة رمزية على التوافق التام بين دمشق وطهران التي شجبت، بدورها، العمل العسكري الأمريكي.

ونسبت وكالات أنباء إيرانية إلى متحدث باسم الخارجية قوله ”مثل هذه التحركات تشير إلى أن أمريكا تدعم الجماعات الإرهابية في سوريا.“

وسبق موقف الأسد الغاضب، تصعيد الحرب الكلامية والاتهامات المتبادلة بين موسكو وواشنطن على خلفية الضربة الجوية الخاطئة، التي أضفت عاملاً معيقًا جديدًا لإضعاف الاتفاق المبرم بين العاصمتين حول سوريا.

واعتبر سفير سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري إن الضربات التي قادتها الولايات المتحدة هدفها نسف وقف إطلاق النار.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في أحدث تصريح له بهذا الصدد، أن الغارة التي ضربت قوات سورية كانت عن طريق الخطأ، لكن الروس قالوا إنها كانت لتفادي التعاون في سوريا وتسببت بزعزعة الهدنة.

وجدد كيري دعوة الشريك الروسي إلى الضغط على الأسد لإيقاف ”القصف دون تمييز“.

ومن المرجح أن يزيد الخلاف الدبلوماسي بين واشنطن وموسكو تعقيد توصيل المساعدات الإنسانية العالقة على الحدود التركية إلى سوريا، بما في ذلك مدينة حلب التي تعرضت للقصف للمرة الأولى منذ سريان الهدنة قبل أسبوع.

ويقول معارضون إنهم قبلوا على مضض الاتفاق لأنه يمكن أن يخفف الوضع الإنساني المتردي في المناطق المحاصرة الخاضعة لسيطرتهم وألقوا باللوم في تقويض الهدنة على روسيا التي تتهم، بدورها، فصائل معارضة بخرق الهدنة، منذ اليوم الأول.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com