إيران تواصل استراتيجيتها ”الناعمة“ لاختراق الأردن.. وعمان تتصدى بخشونة

إيران تواصل استراتيجيتها ”الناعمة“ لاختراق الأردن.. وعمان تتصدى بخشونة

المصدر: مبارك حماد - إرم نيوز

كشف مسؤول أردني أسبق، أن بلاده رفضت، مؤخرًا، طلبًا إيرانيًا ببناء ”حسينيات“ شيعية على أراضيها، في موقف أردني ثابت أمام إغراءات طهران ومطالبها المتكررة في هذا الشأن.

وطالبت طهران عمان، في أكثر من مناسبة، بفتح باب السياحة الدينية أمام مواطنيها، خصوصًا في مناطق جنوب المملكة، التي تضم أضرحة لصحابة رسول الله، مقابل تقديم العديد من الإغراءات، مثل تقديم النفط المجاني لمدة تصل إلى 30 عامًا.

لكن لماذا تلهث إيران وراء ”غزو“ الأردن –إن صح التعبير- دينيًا وسياحيًا وربما أبعد من ذلك؟ ولماذا يبقى الموقف الأردني ثابتًا في رفضه لمطالب طهران وإغراءاتها؟

مخاوف أردنية وانحياز للخليج

وتتخوف السلطات الأردنية من أن المطامع الإيرانية بالمملكة تتعدى كونها دينية فقط، حيث يؤكد محللون سياسيون أن طهران تسعى لوضع قدم لها في الأردن، وتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية وجغرافية أيضًا.

ويؤكد المحلل السياسي أسامة الرنتيسي، على ”مخاطر فتح باب السياحة الدينية أمام الإيرانيين، حيث أن المساعي الإيرانية في هذا الإطار، تتعدى فكرة نقل السياحة الدينية، إلى الكثير من المطامع الأخرى، لذلك نجد الأردن ثابتًا في رفض مطالب طهران“.

ويضيف الرنتيسي –في حديث لـ“إرم نيوز”- أن ”هذا الموقف الأردني ثابت وليس تكتيكيًا أو مرحليًا“، كما أعلن مسؤولون أردنيون في أوقات سابقة، مشيرًا إلى أن ”الموقف الأردني مرتبط بعلاقة عمان الوطيدة مع دول الخليج المعادية لإيران وسياستها في المنطقة.

وكان وزير الأوقاف الأردني السابق، هايل داود، تحدث في تصريح لـ“سي.أن.أن“ العام الماضي، عن ”الرغبة المتكررة لإيران بإرسال أفواج سياحية بشكل منتظم لزيارة المواقع السياحية الدينية في المملكة، خصوصًا منطقة المزار الجنوبي في محافظة الكرك، التي تضم ضريح الصحابي جعفر بن أبي طالب أحد قادة معركة مؤتة وشقيق سيدنا علي“.

وقال داود إن ”ثلاثة طلبات على الأقل تقدم بها مسؤولون إيرانيون رسميًا خلال عام أو أكثر، لتدشين هذه السياحة، إلا أنها قوبلت بالرفض“.

لكنه اعتبر أن ”هذا الرفض هو رفض مرحلي بسبب الظروف السياسية في المنطقة وبعض المواقف الإيرانية والشيعية التي أسهمت في انتشار الفكر المتطرف“ على حد تعبيره. وهو ما نفاه العديد من المسؤولين الأردنيين لاحقًا وأكدوا أن موقف الأردن ثابت ولن يتغير.

ولا تمنع السلطات الأردنية، قيام أفراد من الطائفة الشيعية بزيارة المزار الجنوبي، إلا أن احتجاجات عديدة سجلت في المنطقة رفضًا لتلك الزيارات على ضوء تسريبات إعلامية، كانت تتحدث عن مساعي بعض الزوار من طائفة ”البهرة“ الهندية لبناء حسينيات في الموقع.

وحرق أبناء محافظة الكرك، العام 2013، مبنى تابعًا للشيعة، احتجاجًا على إقامته في المنطقة، مستنكرين وجودهم سواء كانوا مقيمين أو زوارًا.

استراتيجية ناعمة

من جانبه، يقول الخبير في الشؤون الإيرانية والجماعات الإسلامية، أسامة شحادة، إن ”إيران تسعى إلى دخول الأردن من وراء استراتيجية ناعمة، تتمثل في السياحة الدينية، وأماكن تنظر إلى أنها شيعية“.

ويحذر شحادة، في حديث لـ“إرم نيوز“ من أن إيران ”تسعى من خلال السياحة الدينية إلى خلق ذريعة لوجود شيعي مكثف في الأردن، يبدأ بالسياحة الدينية ثم ينتقل إلى مرحلة شرعنة التواجد عبر جلب مواطنيها إلى المملكة وبناء مؤسسات وحسينيات واستقطاب سكان محللين بعد إغرائهم“.

ويشير شحادة إلى أن ”مقام السيدة زينب في سوريا، لم يكن موجودًا قبل 30 عامًا، واليوم ترسل طهران مليشياتها للقتال في سوريا تحت ذريعة حماية هذا المقام وغيره في سوريا والعراق“.

وتضم مدينة المزار الجنوبي الواقعة ضمن محافظة الكرك، جنوب عمان، مقام الصحابي جعفر بن أبي طالب، الذي يكتسب أهمية دينية خاصة بالنسبة للطائفة الشيعية، كما يضم الأردن عددًا من أضرحة الصحابة والمقامات في عدة محافظات أخرى.

وكانت الحكومة الأردنية، أوقفت محاولة بناء أول حسينية كانت ستقام في الأردن، تحصلت على ترخيص من الوزارة بصفتها جمعية خيرية، لكن الحكومة تدخلت وسحبت الترخيص.

وكان السفير الأردني الأسبق لدى إيران بسام العموش، حذر من ”رغبة إيرانية سابقة بتحويل المزار الجنوبي في الكرك إلى حوزة على غرار حي السيدة زينب في دمشق، وإنشاء مطار خاص لنقل الزوار إلى هناك“.

ويتهم الأردن إيران، بمحاولة زعزعة استقراره من خلال محاولة تجنيد بعض العناصر لارتكاب أعمال تفجيرية، حيث ضبطت الأجهزة الأمنية الأردنية، العام الماضي، ما قالت إنه مجند للمخابرات الإيرانية، وهو عراقي نرويجي يدعى كاظم الربيعي، أخفى 44 كيلو غرامًا من المواد شديدة الانفجار شمال الأردن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com