مفاجأتان منتظرتان في انتخابات الأردن.. حصة الإسلاميين وحجم التغيير

مفاجأتان منتظرتان في انتخابات الأردن.. حصة الإسلاميين وحجم التغيير

المصدر: عمان – إرم ينوز

واحدة من وظائف ومهمات عمل أجهزة المخابرات في العالم كله، دون استثناء، أن تواكب الانتخابات وبالذات البرلمانية، بسلسلة من التقارير الرصدية والتحليلية ترفعها للقيادة، بعضها يكون قبل الانتخابات يعرض ما هو مفترض ومطلوب للبرلمان القادم لكي يلبي متطلبات الدولة والنظام خلال سنوات الدورة التشريعية التالية.

تقارير أخرى ترفع للقيادة مبكّراً حول الخريطة الانتخابية الراهنة ومستجداتها المحتملة، متضمنة التشكيلة الداخلية المحتملة للمجلس، قوى وأفراداً، وبنسبة خطأ تراعي الموضوعية.

وتتوالى التقارير الرصدية والتحليلية طوال الحملات الانتخابية، متضّمنة طرق التدخل المباشر أو غير المباشر، بحسب كل دولة وبحسب التقنيات المستجدة على هذا النوع من ”العلوم والخبرات المتراكمة“.

حتى إذا دخلت البلد ما يسمى بمرحلة الصمت الانتخابي، وهي الساعات الأربع والعشرون التي تسبق موعد الاقتراع، تكون هذه التقارير الرصدية وصلت مرحلة رفع القوائم بالأسماء وخريطة القوى المرجحة للمجلس المقبل، وبنسبة خطأ تجري عليها المحاسبة لاحقاً إذا ظهر أن هذه النسبة أقل أو أكثر من النتائج الفعلية.

الأردن ليس استثناء من هذا العرف السياسي الأممى، خصوصا أن الانتخابات التي ستتم غداً الثلاثاء، تجري في ظروف إقليمية ودولية سائلة وساخنة، على نحو يريد معه النظام أن يؤكد للجميع انه مستقر ويملك رفاهية مواصلة مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي المتدرج.

خصوصية هذه الدورة الانتخابية في الأردن، أنها تجري على قانون جديد ألغى نظام ”الصوت الواحد“ الذي ظل معمولاً به طوال السنوات العشرين الماضية التي كانت المملكة خلالها متوهمة بأنه نظام انتخابي يكرّس رزمة ارتدادية من السلبيات السياسية والاجتماعية.

تقييم نظام القائمة المفتوحة

التقييمات المحلية والخارجية التي سيجري استخدامها ابتداء من يوم الأربعاء، في وصف المجلس التشريعي الأردني الثامن عشر، ستعتمد جملة من المؤشرات، بعضها يعرض مدى نجاح أو فشل قانون الانتخاب الجديد الذي اعتمد نظام القائمة المفتوحة، وهو نظام لقي حتى الآن تفاوتاً كبيراً في توصيفه.

فالطريقة التي تشكلت بموجبها القوائم الانتخابية اعتمدت في الغالب الأعم شخصاً أساسياً في الدائرة يجمع معه عدداً من المرشحين يتناسب مع عدد نواب المحافظة. هؤلاء المرشحون الذين ربما يتحمل رئيس القائمة نفقات حملاتهم، يوصفون بأنهم ”حشوة“ لكي يقوم كل واحد منهم بتحفيز أقاربه ومعارفه للمشاركة في التصويت. فليس منتظرا لأي قائمة انتخابية أن تفوز بأكثر من مقعد واحد، كون مرشحيها يأكلون من صحون بعضهم.

وبموجب ارتفاع عدد ”الحشوات“ في المرشحين، فإن نسبة الاقتراع يوم غد يرجّح لها أن تأتي مرتفعة بالمقارنة مع الدورات السابقة التي كانت فيها النسبة تراوح بي 36 – 43%  حيث يمكن أن تصل غداً الى 50% وربما 60%.

وبذلك ستشير التغطيات الصحفية والإعلامية الى ارتفاع لافت  في درجة الإقبال على ”الاستحقاق الدستوري“ الذي حمل هذه المرة شعاراً تحت عنوان: شارك في صناعة مستقبلك.

التغيير في الوجوه

وفي غياب ثقيل للأحزاب والقوى والتيارات السياسية، مع تشتت العشائر بارتفاع غير عادي في عدد المرشحين من كل عشيرة، فإن نسبة التغيير في الوجوه البرلمانية ستكون هذه المرة ضمن ”المفاجآت“.

2.jpg

المال السياسي

وسيتضاعف حجم ”مفاجأة “ نسبة التغيير في الوجوه، كون المال يأخذ هذه المرة طابع القوة الترجيحية الأفعل في  حسم النجاح بين أسماء وقوائم لا يكاد يميز واحدة عن أخرى سوى قدرة المرشحين على توظيف ما يسمى بـ ”المال السياسي“ الذي هو شراء الأصوات. ومع أن القانون يجرّم شراء الأصوات إلا أن حالات الضبط لهذه الجريمة المعروفة للجميع، هي حالات محدودة، بعد أن أخذت الدفعات المالية صفة المعايدة بمناسبة الأضحى. تسعيرة الصوت تتفاوت حسب البيئة الاجتماعية  والمستوى المعيشي للناس، وكذلك حسب نسبة شكوك النائب بأن متلقي المال سبق وأخذ من آخرين وحلف لهم أيمانا ليس لديه ما يردعه عن تكرارها.

موضوع التزوير والتأثير

سأل موقع ”إرم“ أحد النواب السابقين ممن يحظون فعلاً بالاحترام والثقة في دائرته، وعلى نحو أهّله لعضوية حوالي خمس مجالس سابقة. سألته عن احتمالات التزوير هذه المرة على غرار ما هو مشهود ومعترف به في دورات ماضية، فكان جوابه باختصار: لو أنني شعرت بمثل هذا الاحتمال لما كنت سأجازف بالنزول“. وكان بذلك يذهب مع الانطباع الشائع بأن مساحة التدخل الرسمي المستور في الانتخابات هذه المرة محدودة جداً، وربما لا داعي لها لأن 95% من المرشحين تقريباً هم من سوّية واحدة في الموالاة والنأي عن المعارضة. وبالتالي لا مبرر لأي تدخل خصوصا وأن موضوع الاستعصاء على التزوير كانت من  اساسيات الترويج الرسمي للقانون الانتخابي الجديد.

حصة الإخوان المسلمين

معظم أو كل المؤشرات السابقة عن نتائج الانتخابات الأردنية ربما  تتداولها  التغطيات الإخبارية الخارجية والداخلية بما فيها مؤشر عدد النساء اللواتي يفزن خارج نظام الكوتا.

3.jpg

لكن بعض تلك التغطيات الإخبارية ستنطلق من رقم الفائزين من تنظيم الإخوان المسلمين الذين دخلوا الانتخابات ضمن قائمة تحالف مختلط مع العشائر التقليدية. هذا الرقم سيكون بالتأكيد ضمن المفاجآت القليلة التي ستفرزها الانتخابات، كونه يحمل في طياته جملة من الاعتبارات السياسية التي تتجاوز حدود المملكة وتتصل بطبيعة علاقات الأردن مع دول عربية لا تخفي موقفها المناهض بشكل مطلق لكل ما يتصل بهذا التنظيم من حضور سياسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com