حرب باردة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بين ليبرمان وقائد الجيش

حرب باردة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بين ليبرمان وقائد الجيش

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تسود حالة من التوتر الحاد في العلاقات بين وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، وبين رئيس هيئة الأركان العامة الفريق غادي أيزنكوت، للدرجة التي دفعت وسائل إعلام عبرية لوصف هذا التوتر بأنه حرب باردة تدور داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

أما عن أسباب هذا التوتر، فتدل المؤشرات على أنه مرتبط بأمرين، الأول يتعلق بالتوجهات الشخصية لوزير الدفاع الذي أثار تعيينه في هذا المنصب خلفا للوزير المستقيل موشي يعلون في أيار/ مايو الماضي جدلا واسعا.

أما الثاني فيتعلق بافتقار الوزير للخبرة الكافية التي تؤهله لأداء  مهام منصبه بشكل مناسب، الأمر الذي يبدو فيه أن افتقاره إلى تلك الخبرة لم يدفعه للتشاور مع القادة العسكريين في ملفات تتعلق بالمؤسسة العسكرية.

ومنذ توليه منصبه تردد أن مستشاري ليبرمان يحرصون على العمل إلى جواره بشكل لصيق لتجنب وقوعه في مشاكل تتسبب بها تصريحاته أو مواقفه، بيد أنه كان من الصعب على ليبرمان أن يتعاطى مع قضية الجندي القاتل إليؤور أزريا الذي أعدم شابا فلسطينيا جريحا بمدينة الخليل في آذار/مارس الماضي، كوزير دفاع ويتناسى كونه يقف على رأس حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف.

وبحسب تحقيق بثته القناة الإسرائيلية العاشرة مساء الجمعة، لم يعد من الممكن إخفاء التوترات بين ليبرمان وأيزنكوت، وأن جميع من يعملون بمجمع الكرياة الحكومي يدركون إلى أي مدى يمر رئيس الأركان بحالة من الاحتقان الشديد منذ أن صعد ليبرمان إلى الطوابق العليا بمبنى وزارة الدفاع، حيث يوجد مكتبه.

في السياق، تحدثت القناة العاشرة عن ملفات أساسية تقف في بؤرة الخلاف بين قائد الجيش وبين الوزير صاحب التوجهات القومية الصهيونية.

وقالت القناة في تقرير لها إن من بين تلك الملفات قضية الجندي أزريا، وقضية التعيينات الجديدة داخل شركات الصناعات العسكرية الحكومية، إضافة إلى طريقة تعاطي ليبرمان مع الإدارة الأمريكية بشأن الاتفاق النووي الموقع مع طهران.

وتصاعدت حدة التوترات بين ليبرمان وأيزنكوت حيث يرى الأخير أن وزير الدفاع يسعى لتطبيق إجراءات تتنافى والأسس التي قام عليها الجيش، وتتناقض مع دولة تقول أنها ديمقراطية، ويخشى أن ينجح الوزير اليميني في إحداث تغييرات محددة تتسبب في تغيير منظومة القيم العسكرية المتبعة.

بدورها، تابعت قيادة الجيش الإسرائيلي الوزير ليبرمان عن كثب، وبلغ الاستياء ذروته عقب تعاطيه مع محاكمة الجندي أزريا بالطريقة ذاتها التي تعامل بها حين كان خارج الحكومة، ما عمق الصدع بينه وبين تلك القيادات، حيث يراود ليبرمان تيارات اليمين والمستوطنين ويستغل قوة هذا التيار وتأثيره من أجل تمرير منظومة قيم جديدة قد تعني إشكالية كبرى للغاية أمام المجتمع الدولي.

في الأثناء، قرر ليبرمان مؤخرا تعيين ثلاثة من أعضاء حزب إسرائيل بيتنا على رأس شركات الصناعات العسكرية الحكومية الكبرى، الخطوة التي اعتبرتها مصادر داخل الجيش على أنها محاولة من جانبه للسيطرة على الصناعات العسكرية الإسرائيلية.

في خضم ذلك كله، توجهت القناة العاشرة للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي لمعرفة إذا ما كان الحديث يجري عن أزمة يمكن طرحها علنا على الجمهور.

في حين أجاب المتحدث قائلا: إن ”أمن إسرائيل فوق جميع الاعتبارات الشخصية“، مضيفا أن ”رئيس الأركان يركز على أداء عمله الأساسي داخل الجيش“.

وتابع أدرعي في إجابته ”أن وزير الدفاع ليبرمان ورئيس الأركان يعملان بشكل مشترك في جميع الملفات، ويتم التباحث بشأن الملفات العسكرية في مكانها المناسب“.

ومنذ توليه منصبه رأى محللون إسرائيليون يساريون أن تعيين ليبرمان جاء كأمر واقع، تماشيا مع حالة التطرف التي تنتاب المجتمع والجيش الإسرائيلي، في الوقت الذي بلغت فيه الانتقادات ذروتها حين وصف شخصيات سياسية معارضة تعيين ليبرمان بأن“ الفاشية بصدد حكم إسرائيل“.

وأعرب فريق آخر من المحللين عن مخاوفهم من تردي العلاقة بين الجيش وبين المستوى السياسي، لا سيما أن إقصاء الوزير يعلون جاء على خلفية دعوته لقادة الجيش للتعبير عن مواقفهم بحرية وبدون قيود، وقدروا أن تكليف ليبرمان بالمنصب إنما جاء لتقليص مساحة حرية التعبير التي يحظى بها هؤلاء القادة.

ويبدو ليبرمان أمام الرأي العام الإسرائيلي على أنه لم يلتزم بوعوده السابقة بتغيير مواقفه ولغة خطابه لتتناسب وطبيعة منصبه الذي تولاه قبل قرابة أربعة أشهر، كما لم يف بوعوده الأساسية ومنها وضع نهاية لسلطة حماس في قطاع غزة، وتصفية نائب مدير المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في غضون 48 ساعة، وبدا كمن ابتز رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ونجح في الاستيلاء على مقعد يعلون وإقصائه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة