ابراهيم الجضران.. اختفى مع وميض البرق

ابراهيم الجضران.. اختفى مع وميض البرق

المصدر: خالد أبو الخير ـ إرم نيوز

إبراهم الجضران أمير الحرب الذي تحكم لسنوات في نفط ليبيا، وحمّله أتباعه لقب ”الرئيس“، حتى صدق نفسه، قصة صعود نجمه وسط الفوضى لافتة للانتباه، بيد أن المثير أكثر نهايته السريعة، فالرجل اختفى بلا أثر وكأنه لم يكن، في اللحظات الأولى لعملية ”البرق الخاطف“ التي طردت ميلشياته في لمح البصر من موانئ نفط رئيسة في البلاد.

ينتمي الجضران إلى قبيلة المغاربة، ذات الثقل السكاني والقبلي في منطقة نطاق الموانئ النفطية، وقيل إنه كان من ضمن الذين تحركوا مبكراً لإسقاط نظام العقيد معمر القذافي في ثورة 17 فبراير 2011.

عين على جوهرة ليبيا الثمينة

حين كان التصارع على أشده بين المليشيات المسلحة على السلطة في طول ليبيا وعرضها، كانت عين الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية السابق، على جوهرة ليبيا الثمينة، عندما ظن أن الظروف باتت مواتية ليسيطر وحده على النفط، ويبيعه لحسابه، بدعوى أنه حق لبرقة، التي ادعى انه سيقيم إقليمها المستقل.

أسس في 17 آب/ أغسطس 2013 ما عُرف بالمكتب السياسي لإقليم برقة، يتبعه مكتب تنفيذي على شكل حكومة تضم عددا من الوزراء يترأسها عبدربه البرعصي، شفعها بمجموعة من المطالب، أبرزها إقرار نظام فيدرالي في ليبيا، واقتسام الثروة.

الخطوة الأولى كانت مقدمة ضرورية لتغطية قيادة الجضران مجموعة من المسلحين سيطروا على الموانئ النفطية ومنعوا تصدير النفط، الأمر الذي هدد الرئة الاقتصادية لليبيا، وأربكها.

وفي الشهور التالية نجح في استقطاب عدد من شيوخ القبائل، بتقديم الوعود بالرخاء والمال الوفير، وضم الكثير من المسلحين الذين سعوا للارتزاق إلى جانبه.

تحول الجضران إلى أمير حرب مسؤول عن مليارات الدولارات من أموال النفط، ويقبض بيده على مسار تحديد مستقبل ليبيا وصناعتها النفطية، وبدا أكثر اعتداداً بنفسه.

طموحه ببيع النفط لحسابه، بمعزل عن حكومة طرابلس، مني بالفشل في آذار/ مارس 2014، عندما احتجزت البحرية الأمريكية الناقلة ”مورنينج جلوري“ قرب قبرص، إثر تحميلها شحنة نفط من ميناء السدرة وفرارها من حصار البحرية الليبية.

فشله دفعه للتراجع خطوة، حين توصل إلى اتفاق مع الحكومة لإعادة تصدير النفط عبر المؤسسة الليبية للنفط.

إلا أن سلوكياته أدت، عملياً، إلى توقف نصف إنتاج البلاد من النفط، ومنذ بداية النصف الثاني من العام 2013، بدأت تظهر مؤشرات سلبية في الاقتصاد الليبي بسببه، منها انخفاض معدل النمو الاقتصادي، وتحقيق عجز في الميزانية العامة، وتراجع احتياطيات المصرف المركزي الليبي من النقد الأجنبي.

تحولت قوة حرس المنشآت تحت قيادة الجضران إلى ”جيش خاص“ ووجهت لها اتهامات بسرقة النفط، والفشل في حماية المنشآت مما سهل تقدم مسلحي داعش، الأمر الذي أدى لخسارة نحو ملايين الدولارات من العائدات النفطية.

واعتبر رئيس المؤسسة الوطنية الليبية للنفط، مصطفى صنع الله، أن هذه القوات تحولت ”لأكبر عقبة للاستفادة من عائدات هذه المنشآت وعائق أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية“.

محاولة ابتزاز الثني

نصب الجضران نفسه حارساً للمنشآت النفطية مستنداً لقوتي السلاح والقبيلة، تاركا وراءه الأفكار الكبيرة عن إقليم برقة، بل وسعى إلى ابتزاز حكومة عبد الله الثني في زيارة له إلى مدينة البيضاء، عندما طلب منها مبلغ 300 مليون دينار ليبي (حوالي 170 مليون دولار) باعتبار هذا المبلغ  مستحقات مسلحيه القائمين على حراسة المنشآت النفطية.

 حين قوبل طلبه بالرفض، بل بالغضب من شيوخ قبائل برقة، الذين طالبوا بطرده من البيضاء، سارع إلى إعلان دعمه الكامل للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق وللحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة.

وكان مثيرا للجدل أنه قال: ”أصدرنا بيان دعم فور إعلان تشكيل الحكومة، رغم أن ذلك كان بمثابة انتحار سياسي“، فقد كان يعي أن الهلال النفطي يقع في برقة وضمن مناطق سيطرة البرلمان الليبي وحكومة الثني، وفي مرمى الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة خفتر.

 ويفسر مراقبون إقدام الجضران على هذه الخطوة  برغبته في الحصول على رواتب للمنتمين إلى قواته التي يقول إن عددهم حوالي 20 ألف شخص.

وتؤكد مصادر ليبية مطلعة أن عدد اتباعه لم يتجاوز في أحسن الحالات بضع مئات، وباقي الرواتب كان يضعها في جيبه.

الآن، يمكن للجضران أن يستريح في منفاه، أينما كان، ويتحلل من بزته الرسمية أو بدلته العسكرية وبندقيته والكلمات التي يلقنها له مستشاروه، وكان يقضي ساعات في حفظها، ومنها ما يتعلق بكيف يمكن ”للرئيس“ أن يتصرف، خاصة حين استقبل المبعوث الأممي مارتن كوبلر في تموز/ يوليو الماضي.

سيرتدي الجضران اللباس العربي أو البيجامة وهو يأكل ”البزين“ او ”الكسكسي“ ويروي قصصه لجلسائه: كنت.. الرئيس، وكان نفط ليبيا في يدي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com