الإمارات بلد التسامح تنأى بنفسها عن خلافات العالم حول الدين

الإمارات بلد التسامح تنأى بنفسها عن خلافات العالم حول الدين

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

وصل ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الفاتيكان في زيارة رسمية للدولة الدينية المسيحية، فيما يبدو أنه توجه جديد للدولة الخليجية للنأي بنفسها عن خلافات دول العالم المعقدة حول الدين والمذاهب.

وتقع الإمارات في محيط إقليمي غارق في الحروب الأهلية المذهبية والخلافات العقائدية بين دول عربية وإسلامية تذكيها دول عالمية كبرى تشهد بدورها خلافات مماثلة عن الدين وعلاقته بالإرهاب.

ويقول مراقبون إن قادة الإمارات، الذين نجحوا بزمن قياسي في بناء دولة متطورة أصبحت قبلة لرجال الأعمال والسياح وطلاب العلم من كل دول العالم، يريدون تحقيق مزيد من التقدم الذي يعيقه انشغال قادة الدول بمعارك عسكرية وفكرية حول الإسلام والمسلمين.

وقال دبلوماسي خليجي سابق لموقع ”إرم نيوز“، ”هذه الدولة (الإمارات) تنتمي جغرافياً لمنطقة الشرق الأوسط، لكن فكر قادتها مغاير لما يفكر به قادة دول تلك المنطقة المنشغلين بما هو خارج حدود دولهم أكثر من اهتمامهم بشعوبهم وتوفير العيش الكريم لهم“.

وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن زيارة الشيخ محمد بن زايد للفاتيكان تهدف لتغيير الصورة النمطية عن الإسلام في الدول الغربية المسيحية التي تريد الإمارات التواصل مع شعوبها بشكل مباشر بعيداً عن العلاقات الرسمية مع حكومات تلك الدول.

وأوضح أن ولي عهد أبوظبي يريد بناء جسر تواصل شعبي مع شعوب الدول الغربية يوفر لهم الاطلاع عن مقربة على المسلمين ودينهم وما حققوه في الإمارات برفقة آخرين وافدين من مختلف الجنسيات والأديان.

وتنظر شعوب الدول الغربية إلى دول الشرق الأوسط على أنها مكان للتخلف والفوضى والحروب الأهلية والإرهاب لكن تلك الصورة السلبية لا تنطبق على الإمارات التي تحتضن الأبراج العالية والاستثمارات الغربية الكبيرة والمطارات المزدحمة بالسياح ورجال الأعمال ومشاهير الفن والثقافة.

وكتبت الإعلامية السعودية المقيمة في دبي بدرية البشر قبل يومين على حسابها في موقع ”تويتر“ قائلةً ”في مطار باريس تسألني البائعة في محلات السوق الحرة أين تسكنين ؟ قلت في دبي، فقالت وهي تتلمظ: كم أنت محظوظة“.

وتقول تقارير غربية متخصصة إن الإمارات بدأت تتململ من المشهد العالمي الحالي القائم على الحروب والخلافات ذات الطابع الديني والمذهبي، وأنها قد تخطو منفردةً لكسر حالة الجمود تلك من خلال الوصول للشعوب مباشرةً.

واستطاع الشيخ محمد بن زايد بالفعل جذب أنظار العالم إليه عندما وصل إلى الفاتيكان في توقيت تنشغل فيه دول عربية وإسلامية حول تفسيرات دينية للإسلام أحدثت انشقاقات وخلافات موجودة في الأصل.

كما تصدرت أخبار الزيارة صحف غربية بارزة منشغلة بخطر الإرهاب على الغرب وسط اتهامات للمسلمين المقيمين في تلك الدول بإضمار الشر للغرب والعمل على تنفيذ هجمات إرهابية فيه.

وكتب نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، معلقاً على الزيارة ”لحظة تاريخية تجمع بين محمد بن زايد وبابا الفاتيكان.. رمزان إنسانيان يشتركان في محبة الإنسان ونبذ أسباب الفرقة والخلاف“.

وتعد الزيارة خطوة أولى في مشروع إماراتي للسلام العالمي تقوده بمفردها، بينما تنشغل دول إسلامية وغربية كبرى بحروب عسكرية وفكرية، على أن تعقبها خطوة ثانية تتمثل بزيارة بابا الفاتيكان فرانسيس إلى الإمارات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com