ماذا وراء سعي روسيا لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين بموسكو؟

ماذا وراء سعي روسيا لجمع الفلسطينيين والإسرائيليين بموسكو؟

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

شهدت الآونة الأخيرة تحركات روسية دبلوماسية واسعة، للدفع نحو استئناف مباحثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعد أعوام من جهود دولية لم تنجح في حل الأزمة المستعصية بين الطرفين، بحسب صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية.

وتلمّح روسيا باستمرار إلى أن اجتماع قمة في موسكو بين الفلسطينيين والإسرائيليين  قد يكون وشيكًا، في الوقت الذي تتفق فيه كل الأطراف المشاركة على أن فرص هذه الجهود لتسوية النزاع الذي استمر عقودًا من الزمن ”ضئيلة جداً“.

وطبقًا لما ورد في تقرير الصحيفة، فإن ”هذه النزعة الروسية الجديدة لإحلال السلام في الشرق الأوسط، تبدو كجزء من خطة الرئيس فلاديمير بوتين لإعادة موسكو للمنطقة بشكل عميق بعد سنين من التراجع الدبلوماسي الروسي“.

ورأت أن ”هذه التحركات الروسية لا علاقة لها بإحلال السلام، وإنما لها علاقة بطموح موسكو والمنافسة مع واشنطن، وتدخلها في سوريا دليل على ذلك“، مشيرة إلى أن ”حملة بوتين العسكرية دعماً للرئيس بشار الأسد في سوريا حولت ديناميكية الصراع، وجعلت روسيا طرفاً رئيسياً في السياسة الجغرافية للمنطقة، محبطة بذلك جهود واشنطن الدبلوماسية“.

روسيا لاعب أساسي في المنطقة

إن ارتباط روسيا العميق بسوريا، والمصالحة مع تركيا، وتطوير تحالف ”ضعيف“ مع إيران، كل هذه العوامل جعلت من موسكو ”لاعبًا أساسيًا“ في المنطقة، كما لم تكن منذ الحرب الباردة.، وفق ما جاء في الصحيفة.

من جهتها، يبدو أن إسرائيل مستعدة لصد ما تعتبره ”تدخلات خطرة“ من قبل فرنسا أو الولايات المتحدة، فيما تواجه القيادة الفلسطينية تحديات داخلية وتراجعًا في التأييد بالشارع، بينما تحاول دعم موقفها بإظهار أنها على استعداد للعمل وحل الأزمة.

لذلك فإنه من المتوقع إذا عقد اجتماع القمة الثلاثي بين روسيا وإسرائيل والفلسطينيين، فمن المرجح ألا يسفر هذا الاجتماع عن نتائج محسوسة حيال مصالحة بين الطرفين المتنازعين.

في هذا الإطار، لا يعتقد أستاذ دراسات الأمن القومي في جامعة القدس الدكتور زكريا القاق، أن ”الروس لديهم أمل في صنع السحر“.

وقال القاق في حديث للصحيفة الأمريكية، إنه ”لطالما كان لروسيا تدخل مناسب في مجهودات السلام الفلسطينية الإسرائيلية على مدار السنين، إلا أن بوتين يبدو عازمًا على القيادة لسببين، أولهما نكز واشنطن وسط استمرار التوتر حيال سوريا وأوكرانيا، والثاني إظهار أهمية روسيا“.

في المقابل، أوضح السفير الإسرائيلي السابق لدى روسيا تسفي ماجين، أن الروس ”متحمسون لأن يصبحوا طرفاً مهما وأساسياً في الشرق الأوسط“، معتبرا أن ”الفكرة ليست الوصول إلى أي نتائج محددة فالأمر مفيد لروسيا، وهم لا يحتاجون نتائج وإنما يحتاجون للعملية نفسها“.

وقال ماجين -الذي يعتبر أحد كبار الباحثين في مركز دراسات الأمن القومي في تل أبيب- إنه ”حتى الآن كل ما لدى الروس هي العملية، فبعد أن تقابل المبعوث الخاص للسيد بوتين مع السيد نتنياهو ومسؤولين من السلطات الفلسطينية بقيادة محمود عباس في الأيام السابقة، أعلنت موسكو اتفاق الطرفين على الاجتماع مبدئياً، لكن لم يتم تحديد ميعاد ولم يؤكد أي من الطرفين اتفاقهما على الاجتماع علنًا“.

تجميد المستوطنات حق وليس شرطًا

بدوره، يصر عباس على ضرورة تجميد إسرائيل البناء في المستوطنات بالضفة الغربية، وإطلاق سراح الأسرى قبل أي اجتماع، فيما يصر نتنياهو على الاجتماع بدون شروط سابقة.

وما زال غير واضح ما إذا كان عباس قد تنازل عن شروطه، لكن حتى إن تم ذلك، فإن أمل فريقه في عقد اجتماع قريب ضعيف، في الوقت الذي أشار فيه أحد كبار المسؤولين الفلسطينيين إلى أن فريقه قد وافق على الاجتماع مبدئياً، لكن لم يحدد ميعاد، وهو يتوقع ألا يكون قريباً.

وحسب ”نيويورك تايمز“ رفض المسؤول الفلسطيني تحديد ما إذا كان السيد عباس قد ناقش شروط الاجتماع، مبينا أنه ”ما من تغيير في الموقف الفلسطيني حيال بناء المستوطنات“، مشددًا على أن ”حق الفلسطينيين في وقف بناء المستوطنات ليس شرطاً مسبقًا إنما التزام بالقانون الدولي“.

في حين يؤكد الفلسطينيون على أن ”نتنياهو هو الذي لم يرغب بالاجتماع الذي رتب له الروس، في الوقت الذي زعم فيه مكتبه أنه على استعداد للذهاب إلى أي مكان وفي أي وقت، ما لم يكن هناك شروط مسبقة للاجتماع“.

أما على الصعيد الإسرائيلي، فقد صرح ديفيد كيز المتحدث الرسمي باسم نتنياهو قائلا ”إذا استطاعت السلطة الفلسطينية القول بأنها على استعداد للاجتماع دون شروط سابقة، سيجتمع رئيس الوزراء نتنياهو بالرئيس عباس“.

نتنياهو يتظاهر بالتفاوض

في تفسير منها لموقف نتنياهو، ذهبت الصحيفة الأمريكية إلى القول بأنه ”لطالما كان نتنياهو بارعاً في التكتيك الحربي، ويبدو أنه قد اعتمد على أن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن شروطهم، مما يتيح له التظاهر بأنه يقبل التفاوض“.

ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن ”نتنياهو يريد إحباط جهود الفرنسيين لبدء المناقشات، وأنه قلق على وجه الخصوص من أن يلجأ غريمه أوباما إلى الأمم المتحدة بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية سعياً لتحديد شروط اتفاقية السلام المحتملة“.

في المقابل، رأى باحثون أنه ”إذا حدث أي تقدم مع موسكو، قد يأمل نتنياهو أن يتسبب ذلك في تثبيط أوباما ومنعه من التدخل“، لافتين إلى أنه ”قد يكون لدى نتنياهو غرض داخلي في مسايرة التقدم الذي سيحرز، إذا كان جاداً في توسيع ائتلافه بضم زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ، وجزء من حزب الاتحاد الصهيوني اليساري“.

وكان نتنياهو قد نشر مقطع فيديو، الجمعة الماضية، متهماً فيه القيادة الفلسطينية بالمطالبة بدولة خالية من اليهود“، معتبرا أن ”هذا يسمى تطهيرا عرقيا، الأمر الذي يوحي بالأجواء السامة التي تخيم على المباحثات، التي لن تؤدي إلى السلام“.

من جهتهم، احتج الفلسطينيون على هذا الاتهام الذي ظهر بشكل غير متوقع، مشيرين إلى أن ”هناك فرقاً بين ما يدعيه نتنياهو وبين رفضهم لشرعية المستوطنات“.

عباس يفضّل الجهد الفرنسي

وخلصت صحيفة ”نيويورك تايمز“ في تقريرها، إلى أن ”الفلسطينيين يرون أن اقتراح السلام من موسكو هو وسيلة لإبقاء قضيتهم على الساحة الدولية، كما أنه وسيلة لبقاء عباس بالسلطة في ظل المعارضة الداخلية، كما يريد الفلسطينيون ترك انطباع بأن قضيتهم مازالت مطروحة، وأن الجميع  يؤرقه الشأن الفلسطيني“.

فيما أشار محللون إلى أن ”محمود عباس يفضل الجهد الفرنسي الذي كان متعاطفاً مع القضية الفلسطينية، وأنه يجب عليه المناورة بحذر لكي لا يشير إليه الروس كعقبة في طريق السلام“، مؤكدين على أن ”فرص الجهد الروسي في كلتا الحالتين ضئيلة“.

وأنهت الصحيفة الأمريكية تقريرها بنقل حديث عن الوزير السابق في السلطة الفلسطينية زيد أبو زياد، لراديو إسرائيل قال فيه ”هذا كلام فارغ، وأنا لا أرى أي فائدة من اجتماع أبو مازن ونتنياهو، فقد تم عقد عشرات الاجتماعات المماثلة، ولم تسفر عن شيء“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com