صراع داخل حزب جلال طالباني حول تركة ”الرجل المريض“

صراع داخل حزب جلال طالباني حول تركة ”الرجل المريض“

المصدر: بغداد ـ رائد الحامد

في خطوةٍ غير مستبعدة، تعبر عن أزمة داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، انتفض نائبا الأمين العام للحزب برهم صالح وكوسرت رسول، معلنين عن تشكيل ”مركز قرار“، في مؤشر على صراعات محتدمة بشأن تركة ”الرجل المريض“ جلال طالباني، الزعيم التاريخي للحركة.

وتأتي هذه الخطوة، التي وصفت بـ“الثورية“، على خلفية صراعات سابقة على مراكز النفوذ والموارد بين أجنحة الاتحاد الثلاثة التي تُعاني أزمة اختيار أمين عام بديلاً عن جلال طالباني الذي غيَّبه المرض، والفشل في عقد المؤتمر العام الرابع الذي كان مقررًا له الانعقاد قبل ثلاث سنوات.

ويُعدّ جناح عضو المكتب السياسي هيرو إبراهيم، زوجة طالباني، المتحالف مع رئيس المكتب السياسي الملا بختيار، الجناح الأقوى تأثيرًا ونفوذًا في اتخاذ القرار المُتفرد خارج اللوائح الداخلية التي كان منها تعيين الابن الأصغر، قوباد طالباني، في يونيو/حزيران 2014، نائبًا لرئيس وزراء إقليم كردستان.

واعتبر خبراء، آنذاك، أن تعيين قوباد في ذاك المنصب يعد انتهاكًا للوائح الداخلية للاتحاد والتي تقضي بترشيح عضو مكتب سياسي للمناصب الحساسة، وهي صفةٌ لا يتمتع بها نجل طالباني الذي تمَّ فرض تعيينه رغم معارضة أعضاء في المكتب السياسي.

وفي إشارةٍ إلى رفض تغول مراكز النفوذ والهيمنة على سياسات الحزب، كشف بيان ”مركز القرار“ عن رفضه قيام ”المجموعة المحتكرة“، كما سماها، في إشارةٍ إلى جناح هيرو إبراهيم، الذي قام ”بتشكيل قيادة ومؤسسات ظلّل إدارة وتوجيه الاتحاد لمصالحها الشخصية“، مستغلين استخدام ”اسم طالباني في تمرير المشاريع الشخصية داخل الاتحاد“.

واتهم البيان ”الانقلابي“ ”المجموعة المحتكرة“ بـ ”التخطيط للإطاحة بالأعضاء الأصلاء وإهمال المركز الشرعي للاتحاد الوطني“.

ورغم أن إعلان ”مركز القرار“ لا يعني ”انشقاقًا“، بالمعنى الحزبي التقليدي، لكنها تعد محاولة جريئة للحد من انفراد ”المجموعة المحتكرة“ بالقرار الذي لمْ يعدْ ”قرارًا عامًا عن الاتحاد ما لمْ يصدر بعلم وموافقة (مركز القرار) في الاتحاد الوطني الكردستاني“، بحسب بيان مركز القرار.

وكان توانا أحمد مستشار برهم صالح، قد أكدّ لوسائل إعلامٍ محلية أنّ الإعلان عن تشكيل ”مركز القرار“ للاتحاد الوطني الكردستاني هو ”إعادة تنظيم داخل الاتحاد“.

وبرز جناحان في الاتحاد الوطني الكردستاني منذ غياب طالباني عن الساحة، إذ يقود أحدهما برهم صالح الأكثر تأثيرًا في الوسط السياسي الكردي في محافظة السليمانية، وهو الأكثر انتقادًا لجناح هيرو إبراهيم؛ وجناح آخر يقوده كوسرت رسول المقرّب من قيادة قوات البيشمركة الكردية، لكن الجانبين استطاعا الاتفاق، أخيرًا، على رؤى مشتركة.

وأكد بيان صالح وروسول على أن مالية الاتحاد الوطني الكردستاني أينما كان تستُجمع في مؤسساتها الشرعية، وهي المكتب المالي“، في إشارة على أن مؤسسات الاتحاد الوطني تعاني من الفساد والتجاوزات عقب مرض زعيم الحركة طالباني.

ودعا البيان، كذلك، إلى ”بذل جهود جدّية لحل المشاكل مع بغداد، واستعادة المناطق المُتنازع عليها“، وهي مناطق يتصارع بشأنها العرب والأكراد، وثمة مادة في الديتور العراقي تطالب بحل هذه المعضلة، لكنها لم تنفذ حتى اللحظة.

وكما كان متوقعًا، رفض جناح هيرو إبراهيم إعلان تشكيل ”مركز القرار“، معتبرًا إياه إعلانًا ”ليس له شرعية“.

وأضاف في بيان اطلع ”إرم“ على نسخةٍ منه، أنّ ”المجلس القيادي في الاتحاد الوطني سيعقد اجتماعًا اعتياديًا يُعلن فيه موقف وسياسة الاتحاد الوطني لإيجاد معالجة حقيقية لتهدئة الأوضاع داخل الاتحاد“.

وتوقعت شخصيات مقربة من جناح هيرو إبراهيم عقد هذا الاجتماع خلال الأيام القليلة القادمة.

من جانبها، كشفت قيادات حزبية في الاتحاد الوطني عن أنّ نائبي الأمين العام للاتحاد اللّذين أعلنا ”مركز القرار“ يؤيدهما 15 عضوًّا من المكتب السياسي والمجلس القيادي، في مقابل 55 عضوًّا يؤيدون جناح هيرو إبراهيم التي تقول تقارير صحافية إنّها ما زالت تحظى بتأييد ما لا يقل عن 80 عضوًّا من أعضاء المجلس المركزي من أصل 100 عضو يُشكلون المجلس الذي هو بمثابة برلمان الاتحاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com