تغيير حكومة الجزائر بين اندفاع سلال وتردّد بوتفليقة

تغيير حكومة الجزائر بين اندفاع سلال وتردّد بوتفليقة

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

كشف مصدر مطلع أن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال يدفع باتجاه تغيير الحكومة الخامسة له، لكن مقترحاته تظل رهينة قبول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي لم يُظهر بعد تحمسًا لطلب سلال.

وقال المصدر في تصريحات خاصة لـ ”إرم نيوز“ إن سلال أبدى امتعاضه من غياب الانسجام بين أعضاء الطاقم الحكومي على خلفية تباين طروحاتهم وتناقض تصريحاتهم حول عديد القضايا الجوهرية، فضلاً عن تبادل تهم الفساد في قطاعات حساسة.

ولفت المصدر إلى أن رئيس رئيس الوزراء استدعى وزير السياحة عبد الوهاب نوري إلى مكتبه، ساعات فقط بعد إثارته فضيحة فساد منتجعات ”دنيا بارك“ واتهامه وزراء سابقين بالضلوع في الاستيلاء على هكتارات من القطع الزراعية، للعبث بأكبر مشروع سياحي راهن عليه الرئيس بوتفليقة فور مجيئه للحكم.

وزادت تصريحات وزير العدل الطيب لوح حول القضية ذاتها، من اتساع الهوة بين وزراء الحكومة الواحدة، حين نصح زميله في وزارة السياحة – أمام شاشات التلفزيون- بتبليغ الادعاء العام حال توفره عن أدلة تثبت وقوع خروقات وتجاوزات في الاستثمار السياحي.

وكشف المصدر أن رئيس الحكومة لم يعد مرتاحًا لبقاء وزيرة التعليم نورية بن غبريت ووزير الصناعة عبد السلام بوشوارب حيث تواجه الأولى عاصفة انتقادات تزداد حدتها يومًا بعد يوم بسبب مشاريع إصلاح منظومة التعليم ”المشبوهة“، إذ تقول المعارضة إن الوزيرة تنفذ أجندات أجنبية هدفها ضرب الهوية بمحاصرة تدريس اللغة العربية ثم حجب مواد تعليمية على صلة بالإسلام والتاريخ.

وقد اضطر سلال للإدلاء بتصريحات ”مدوية“ دعا فيها إلى وقف الجدل الدائر حول الهوية وسحب المدرسة الجزائرية من المزايدات والمعارك السياسية، وقدم تطمينات للمتخوفين من استهداف ثوابت الهوية الوطنية بعدم المساس بها.

ويواجه القيادي في حزب ”التجمع الوطني الديمقراطي“ ووزير الصناعة عبد السلام بوشوارب حملة رفض واسعة لبقائه في الحكومة بعد ورود اسمه عدة مرات في وثائق بنما التي فجرت فضائح فساد عالمي، وقد استغلت المعارضة السياسية هذه الجزئية لمحاولة إضعاف حكومة سلال.

وتترسّخ القناعة لدى مسؤول الطاقم الحكومي بأن الوزراء الذين تكثر حولهم الانتقادات يسببون متاعب سياسية وشعبية له ولرئيسه عبد العزيز بوتفليقة، لكن الأخير لا يبدو متحمسًا لرغبة عبد المالك سلال، إذ لم يمر على التعديل الوزاري الأخير بضعة أسابيع، ما يعني أن أي تغيير جديد سيوحي بوجود أزمة سياسية عميقة في البلد بخلاف الرؤية التي تجتهد أحزاب الموالاة في تقديمها للرأي العام من جهة ولخصومها المعارضين من جهة أخرى.

ورغم أن سلال من أبرز رجال بوتفليقة في السنوات الأخيرة، إلا أن ذلك لا يضمن له ”المكوث الأبدي“ على رأس الحكومة الجزائرية، ما يعني أن مقصلة التعديل قد تطيح به من رئاسة الجهاز التنفيذي، حيث يتصيد له سياسيون آخرون ”أخطاءه“ كما يفعل غريمه أحمد أويحيى مدير ديوان الرئاسة الذي يتحين له الفرصة لتعويضه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة