إسرائيل تشدد الحصار على غزة وتواصل خنق اقتصادها المنهك

إسرائيل تشدد الحصار على غزة وتواصل خنق اقتصادها المنهك

المصدر: غزة -  إرم نيوز                                                      

يشكو مسؤولون واقتصاديون فلسطينيون من فرض إسرائيل قيودًا جديدة على الاقتصاد في قطاع غزة، الذي يعاني أصلا من تدهور غير مسبوق، بفعل الحصار المتواصل منذ أكثر من عشرة أعوام.

منذ بداية العام الجاري، سحبت السلطات الإسرائيلية نحو 1500 تصريح أصدرتها سابقًا لتجار في قطاع غزة، بغرض السفر عبر معبر بيت حانون ”إيريز“.

في هذا الإطار، قال مدير الإعلام في وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية محمد المقادمة في تصريحات صحفية إن ”السلطات الإسرائيلية سحبت منذ بداية العام الجاري، نحو 1500 تصريح، من بينها تصاريح لكبار التجار ورجال الأعمال“.

وأضاف المقادمة  ”تقوم السلطات الإسرائيلية بسحب التصاريح، دون إبداء أي أسباب“ منوها إلى أن ”هذه الظاهرة باتت حالة شبه يومية، وفي الوقت ذاته يتم رفض منح تصاريح جديدة لعشرات من التجار“.

وفي تعقيب على سحب التصاريح، أكد مصدر في الإدارة المدنية الإسرائيلية على أن ”السياسة بخصوص منح تصاريح السفر عبر معبر إيريز ”بيت حانون“ لم تتغير“.

وقال المصدر مفضلا عدم الكشف عن هويته إنه ”جرى مؤخرًا اعتقال عدد من التجار الذين عملوا لصالح حركة حماس، لذلك فإن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يجري تحقيقات مكثفة لكل طلب يتعلق بالحصول على تصريح، وبناء عليه جرى إلغاء العديد من التصاريح“.

وبحسب مراكز حقوقية فلسطينية اعتقلت السلطات الإسرائيلية منذ بداية العام الجاري، 20 تاجرًا ما يزال 5 منهم في السجن بتهمة نقل مواد إلى الفصائل المسلحة في غزة.

ويحتاج تنقل الفلسطينيين بين قطاع غزة والضفة الغربية، إلى موافقة مسبقة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تمنح تصاريح لفئات محددة فقط كالمرضى والتجار والأجانب.

في حين يتعذر على كثير من التجار السفر عبر معبر رفح البري، الذي تغلقه السلطات المصرية بشكل شبه كامل، منذ تموز/يوليو 2013 لدواع تصفها بالأمنية، وتفتحه على فترات متباعدة لسفر الحالات الإنسانية.

تشديد الحصار بصورة غير مسبوقة

من جانبه، بين مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية بغزة ماهر الطباع أن ”السلطات الإسرائيلية شددت مؤخرًا، حصارها بصورة غير مسبوقة على القطاع“.

وقال الطباع في تصريحات صحفية إن ”ما يجري هو الأسوأ منذ عقود، هناك حرب إسرائيلية على قطاع غزة وخنق متواصل للاقتصاد المتردي أصلا والمنهك بفعل سنوات الحصار، وهذا يعني المزيد من الحصار والمزيد من معدلات الفقر والبطالة، وازدياد سوء الأوضاع الإنسانية والاقتصادية“.

وأكد الطباع أن ”إسرائيل تمنع دخول العديد من المواد الخام الأولية اللازمة للقطاع الصناعي، وقد أوقفت نحو 200 شركة كبيرة عن التعامل مع التجارة الخارجية وإدخال البضائع عبر معبر كرم أبو سالم التجاري المنفذ التجاري الوحيد للقطاع“، مشددًا على أن ”هذه الإجراءات تكبد التجار خسائر مالية فادحة، وتنعكس آثارها بالسلب على حركة القطاع التجارية“.

بدوره، حذر البنك الدولي في تقرير له مطلع آب/أغسطس الماضي، من أن ”الوضع القائم في قطاع غزة غير قابل للاحتمال، في ظل ارتفاع معدل البطالة الذي أضحى الآن الأعلى عالمياً بوصوله إلى 43 %، في حين ما يزال 40% من السكان يقبعون تحت خط الفقر“.

إسرائيل تحظر دخول 3 آلاف صنف

وتواصل السلطات الإسرائيلية، حظر إدخال أنواع معينة من البضائع والأصناف اللازمة في الصناعات الإنشائية والغذائية إلى قطاع غزة، بدعوى إمكانية استخدامها المزدوج، ووصولها إلى فصائل تستخدمها في تصنيع أغراض عسكرية.

وتحظر إسرائيل بحسب وزارة الاقتصاد في غزة، أكثر من 3 آلاف صنف تدخل في الصناعات المعدنية والغذائية، بذريعة استخدامها المزدوج.

من بين هذه الأصناف أنواع عديدة من الخشب والحديد ومواد الطلاء وأجهزة كهربائية وإلكترونية، و90 % من المواد الكيماوية والمواد الأساسية لصناعة الإسفنج، وأخرى خاصة بصناعة وترميم مراكب الصيد وصناعة الألعاب، ومنها ما هو متعلق بالسباكة والأعمال الميكانيكية. وتتهم السلطات الإسرائيلية فصائل فلسطينية باستخدام تلك المواد في صناعة الأسلحة والصواريخ وتشييد الأنفاق

غزة تحتاج 200 شاحنة إسمنت يوميا

ومنذ خمسة أشهر ما تزال السلطات الإسرائيلية تمنع توريد الإسمنت لمصانع الباطون والحجارة المستخدمة في البناء البالغ عددها نحو 70 مصنعًا.

من ناحيته، أوضح المتحدث باسم وزارة الاقتصاد بغزة عبد الفتاح موسى أن ”إسرائيل تسمح بإدخال نحو 80 شاحنة من الإسمنت فقط يوميا للقطاع الخاص عبر معبر كرم أبو سالم التجاري“.

وقال موسى في تصريحات صحفية إن ”قطاع غزة يحتاج نحو 200 شاحنة يوميا، لكن ما يجري على أرض الواقع هو تشديد للحصار“.

وشنّت إسرائيل حرباً على قطاع غزة، في السابع من تموز/يوليو 2014، أسفرت عن هدم 12 ألف وحدة سكنية، بشكل كلي، فيما بلغ عدد المهدمة جزئيًّا 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن بحسب إحصائيات رسمية.

وتقول وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة إن ”مجمل ما سمحت إسرائيل بإدخاله من اسمنت للقطاع الخاص لإعادة إعمار ما خلفته الحرب الإسرائيلية الأخيرة قبل عامين لا يتجاوز 700 ألف طن بما يمثل حوالي 22% من احتياجات الإعمار. وتشير الوزارة في بياناتها الرسمية إلى  أن ”56% فقط من المنازل المدمرة كليا بفعل الحرب أُعيد إعمارها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com