كلمة قائد الشرطة الإسرائيلية بشأن يهود إثيوبيا تثير عاصفة من الانتقادات

كلمة قائد الشرطة الإسرائيلية بشأن يهود إثيوبيا تثير عاصفة من الانتقادات

المصدر: ربيع يحيى – إرم نيوز

تسببت كلمة ألقاها روني الشيخ، القائد العام لشرطة الاحتلال الإسرائيلي، أمام مؤتمر عقد بمدينة تل أبيب أمس الثلاثاء، بعاصفة من الانتقادات بحقه، بعد أن تطرق لوضع اليهود من ذوي الأصول الإثيوبية ”الفلاش مورا“، وأشار إلى أن جميع الدراسات التي وضعها خبراء علم الجريمة أثبتت أن المهاجرين أكثر تورطًا بارتكاب الجرائم مقارنة بغيرهم.

وفيما يبدو أن القائد العام للشرطة الإسرائيلية حاول تبرير واقعة اعتداء عناصر من الشرطة على جندي إثيوبي يدعى داماس بيكيدا العام الماضي، وأشار الشيخ إلى أن الإحصاءات والدراسات تضع رجل الشرطة في موقف صعب حين يواجه شخصًا ينتمي للجاليات الأكثر زخمًا للتورط في عالم الجريمة، وأنه من الطبيعي أن يتجه تفكيره بشكل تلقائي نحو الاشتباه به مقارنة بمصادفته أناس آخرين.

وتابع أن هناك خطة لتقليص تلك المشكلة، وأن الشرطة الإسرائيلية تعمل اليوم على إعادة الثقة بين الجالية الإثيوبية وبينها، لكن الطريق مازالت طويلة.

وأثارت كلمة الشيخ انتقادات حاده بحقه، وعلق زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ، من يقف على رأس تحالف ”المعسكر الصهيوني“، على كلمة القائد العام للشرطة، وكتب في حسابه على ”تويتر“ أن ما قاله الشيخ ”يلقي الضوء على ظاهرة خطيرة“، داعيًا إياه لتصحيح الخطأ وتوضيح ما الذي يقصده تحديدًا.

وحذر هيرتسوغ من أن يفهم كلام الشيخ على أن ما يحدث بحق الأقليات هو أمر شرعي، وأنه من الطبيعي أن يشتبه بالمواطن الإثيوبي أو العربي بشكل تلقائي، مضيفًا أنه ”على كل صاحب مكانة مؤثرة أن يمتنع عن إطلاق كلمات عنصرية من أي نوع“.

وانضم أيمن عودة، من يقف على رأس ”القائمة العربية المشتركة“ إلى جملة الانتقادات بحق الشيخ، وأشار في تصريحات إعلامية إلى أنه ”لم يكن من المستغرب أن تصدر كلمات من هذا النوع عن القائد العام للشرطة، الذي يعتقد أن التعامل العنصري والتمييز بحق السكان من ذوي الأصول الإثيوبية من طبائع الأمور“.

ولفت إلى أن الشرطة ”تخلت بشكل كلي عن الأمن الشخصي للمواطنين العرب، وبذلك فهي حددتهم كأعداء وليس كمواطنين، ولكنها الآن تقوم بشكل ممنهج بالمساس بجميع الأقليات التي تعاني أوضاع متردية“.

وتسببت كلمة الشيخ في غضب عضو الكنيست حاييم يلين، النائب عن حزب ”هناك مستقبل“ الليبرالي، الذي رفض اعتبار الجالية الإثيوبية مجرد رقم في دراسة أو بحث، وقال إن اليهود الإثيوبيين ”هم مواطنون لديهم كامل الحقوق، ولا يمكن النظر إليهم كمهاجرين“.

واعتبر عضو الكنيست عومير بارليف، النائب عن ”المعسكر الصهيوني“ أن كلمة الشيخ صادمة ومقلقة، وطالب وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان بوضع ملف عنف الشرطة على رأس أولوياته.

 وقال إن مغزى المقارنة التي عقدها الشيخ ”تعني أنه يؤمن أن هناك جريمة استشرت بشكل أكبر بين الجالية الإثيوبية، وأن المشكلة لا تكمن في عنف الشرطة“، لافتًا إلى أن المشكلة الحقيقية تتعلق بطريقة تعامل الشرطة ولا تكمن في تلك الجالية.

وكانت لجنة وزارية مكلفة بملف دمج يهود إثيوبيا بالمجتمع الإسرائيلي، قد عقدت اجتماعًا مطلع هذا الشهر، برئاسة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وذلك بهدف مناقشة كيفية بناء الثقة بين الشرطة الإسرائيلية وبين الجالية الإثيوبية في إسرائيل، والبالغ عددها قرابة 125 ألف نسمة.

تشكلت تلك اللجنة عقب التظاهرات التي نظمها أعضاء الجالية الإثيوبية أواخر  أبريل/ نيسان من العام الماضي، احتجاجا على اعتداء عناصر من الشرطة على الجندي الإثيوبي داماس بيكيدا، حيث تسببت واقعة الإعتداء والتظاهرات المتكررة، والتي لم تخل من العنف المفرط، في فتح واحد من أخطر الملفات الشائكة في المجتمع الإسرائيلي، وهو ملف العنصرية ضد الأقليات.

وأعلن وزير الأمن الداخلي إردان دعمه الكامل لتقرير اللجنة، مدعيا أن الجزء المتعلق بجهاز الشرطة وعلاقته باليهود الإثيوبيين دخل حيز التنفيذ بالفعل، وطلب من القائد العام للشرطة، استعراض مدى التقدم الذي طرأ على العلاقة بين الجانبين، وأية خطوات نفذتها الشرطة بالفعل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com