جامعو القمامة يبحثون عن لقمة العيش في مكبّات الأردن

جامعو القمامة يبحثون عن لقمة العيش في مكبّات الأردن

المصدر: ياسمين عماد – إرم نيوز

ألقت صحيفة ”الغارديان“ البريطانية الضوء على اللاجئين السوريين، الذين يعملون في إعادة تدوير النفايات في مكب قمامة الحسينية بشكل غير قانوني، وكلهم أمل في تقنين عملهم.

وأشارت إلى الحي، حيث يسرع الجراف دون سابق إنذار، ويشق طريقه خلال أكوام من النفايات في المكب شمال الأردن. وتشتد الرائحة الكريهة العالقة، حيث ترفع الآلة كميات من القمامة، مطلقة أسرابًا من الذباب على مجموعة من الناس يفتشون في أكياس القمامة القريبة.

وأوضحت أن لا أحد يلاحظ الاضطراب، حيث أن نظراتهم موجهة نحو الأسفل من أجل التدقيق في النفايات. ويقول محمد علي، وهو مصري الجنسية يعيش على جمع المواد القابلة للتدوير من الموقع ”نحن نبحث عن البلاستيك، والألمنيوم، والمعادن، والملابس.، وأي شيء يمكن أن نبيعه أو نحتفظ به، أو حتى نأكله في بعض الأحيان“.

فرق جمع القمامة 

ويدير علي فريقًا مكونًا من 15 جامع قمامة، من الرجال والنساء والأطفال، معظمهم من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري ، ويكسب هؤلاء نحو 10 دنانير أردنية في اليوم.

وقال لاجئ سوري يعول زوجة وطفلين يدعى نورس سحاسيل ”المبلغ ليس كبيراً، لكنه يكفي لتدبر الأمور“، وذكر أنه يكسب 250 ديناراً في الشهر من مكب النفايات.

مثل معظم اللاجئين هنا، لا يملك سحاسيل تصريح عمل، وعلى الرغم من أن الحكومة الأردنية اتخذت بعض الخطوات نحو تخفيف القيود المفروضة على عمل اللاجئين السوريين، فإن الغالبية العظمى لا تزال تعمل بشكل غير قانوني، وتتطلع حالياً بعض المنظمات في الأردن إلى إضفاء الطابع الرسمي على عمل جامعي القمامة وتسخير دورهم في إعادة التدوير لمعالجة أزمة القمامة المتزايدة في البلاد، أثناء وضع حلول مستدامة لمعالجة النفايات في المستقبل.

وبالنسبة لملتقطي النفايات في منطقة الحسينية، وغيرهم من العاملين في شوارع الأردن، قد يعني هذا عملاً مستقرًا وظروف عمل أكثر أمانًا في الوقت الحاضر.

مخاطر تواجه الأطفال 

 ويواجه الأطفال، والذين يبدو الكثير منهم أصغر سنًا من السن المعلن وهو 14 عامًا، نفس المخاطر مثل البالغين في هذه البيئة السامة. وهناك عدد قليل ممن يرتدون القفازات القطنية التي يجدونها في القمامة، ولكن معظمهم يفتش في الأكياس وأيديهم عارية، ويتعرضون للزجاج المحطم والإبر المخبأة بين العلب الملونة، والمغلفات والنفايات العضوية المتعفنة.

وخلال النهار، يتم إضافة 80 ألف طن من القمامة إلى التلال الموجودة في منطقة الحسينية، التي تخدم محافظة المفرق المحيطة، بما في ذلك الزعتري، ويبلغ حجم الموقع المتضخم، أكثر من ثلاثة أضعاف حجمه منذ بداية الحرب في سوريا، وهو بمثابة تذكير مادي للتحديات التي تواجه الأردن، حيث تشتبك الخدمات العامة تحت وطأة أكثر من 655 ألف لاجئ سوري مسجل.

إضفاء الطابع الرسمي 

ويقول أولمو فورني، أخصائي النفايات الإنسانية في منظمة ”شفاء كوارث النفايات“ غير الهادفة للربح “ لقد دخلت العديد من البلديات في صراع مع إدارة النفايات من قبل، وبعد ذلك تضاعف عدد السكان في بعض المناطق لم يكن لديهم الموارد اللازمة للتعايش“.

ويضيف ”تعمل المنظمة مع شركة ألمانية متخصصة في مجال التنمية الدولية وجماعة العمل ضد الجوع، لإضفاء الطابع الرسمي على ملتقطي النفايات في الجمعيات التعاونية التي من شأنها أن تسمح لهم بالعمل وفق عقود مناسبة مع البلدية وأن يصبحوا مقدمي خدمات على المدى الطويل“.

ويقول فورني إن دمج جامعي النفايات غير الرسميين في القوى العاملة، سيضفي الشرعية على المساهمة الهامة التي يقدمونها، والحد من الضغط على مكبات النفايات في الأردن وفي الوقت نفسه تعزيز إعادة التدوير كنموذج أعمال مستدام.

من جهته  يقول سامر المدانات، الذي يملك شركة لمعالجة الورق في المدينة الأردنية الكرك، إنه بالنسبة لساحات الخردة، وسماسرة النفايات والشركات المصنعة التي تشكل قطاع إعادة التدوير الشعبي في الأردن، تضفي الطابع المهني على جامعي النفايات ”المنظمين بشكل صحيح“، وبالتالي تحسين نوعية المواد.

ويشتري المدانات 75% من أسهمه من محطة الفرز لتوظيف جامعي النفايات المحليين.

 وأضاف ”إنهم يولدون المزيد من المواد بهذه الطريقة“، وأن شركته استفادت من وجود إمدادات ثابتة.

وأوضحت الصحيفة أن هذه المرافق التي تدار بشكل مستقل من قبل البلدية، تبيع البلاستيك والورق القابل للتدوير إلى القطاع الخاص بكميات كبيرة.

والحسينية هي أول محطة من سبع محطات للفرز بنيت من قبل الشركة الألمانية لتوفير فرص عمل في قطاع إعادة التدوير للأردنيين المعرضين للخطر، وقريبًا، للاجئين السوريين. ويقول مدير المشروع الألماني، باتريك بوهلمان، والذي يصف محطة الكرك بأنها ”قصة نجاح“، ”لقد كان هذا اختبار تشغيل لرؤية مدى جودة عمل هذا النموذج في الأردن“.

وفي الزعتري، يتم تسخير الإمكانات المالية لفصل النفايات في مشروع أوكسفام لإعادة التدوير، والذي تأمل المنظمة غير الحكومية أن يكون في نهاية المطاف قد طرح في المفرق وفي جميع أنحاء البلاد. يتم فصل القمامة من قبل الأسر في المخيم وبيعها للشركات المحلية التي تتاجر في المواد التي يعاد استخدامها. وهذا يساعد في خلق فرص عمل للاجئين أثناء إحداث تأثير في كمية النفايات الصلبة التي يتم إرسالها إلى مكب النفايات من المخيم، حيث تبلغ حاليًا حوالي 750 مترًا مكعبًا كل أسبوع.

وأوضح إبراهيم علي عيد، الذي يعمل في ساحة للخردة كبير في المفرق، والذي يشتري ما بين 30 و 45 طنًا من المواد في الشهر من المشروع، قائلاً ”نحن لا نتعامل مع أفراد جامعي النفايات لأنهم لا يستطيعون توفير الكميات التي نحتاجها“.

كما أوضحت الصحيفة أن أقل من 10% من النفايات الصلبة للبلدية يتم إعادة تدويرها في الأردن، والتي تولد أكثر من مليوني طن سنويًا.

ويقول الدكتور محمد الخشاشنة مدير إدارة النفايات في وزارة البيئة، إن إطار قانون النفايات، والذي يقع قيد المناقشة، يبحث سبل إدماج الجامعين في دورة لإدارة النفايات حديثة والتي تشرك القطاع الخاص، وأقر الخشاشنة بالحاجة إلى رفع مستوى الوعي حول إعادة التدوير ومعالجة القمامة التي تملأ الشوارع في الأردن.

وفي الوقت نفسه، يبحث أصحاب المشاريع المحلية لإعادة التدوير للأفضل، مثل علاء زيادة والمصممة هناء الفاعوري، سبلاً لمشاركة مهاراتهم مع عمال القمامة غير الرسميين كجزء من حركة شعبية متزايدة لترسيخ ثقافة إعادة الاستخدام وإعادة التدوير في الأردن.

فقد أدارت الفاعوري ورشًا لإعادة التدوير للأفضل في القرى الريفية، ثم أنشأت مركزًا اجتماعيًا في عمان لكي يتمكن المشاركون من بيع منتجاتهم في سوق أوسع.

أما زيادة، الذي ينتج أثاثاً معاد تدويره للأفضل من خلال شركته ”زيادة“ لإعادة التدوير، قد اقتربت منه المنظمات بما فيها المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتعليم اللاجئين والأردنيين ”المستضعفين“ كيفية توليد دخل من خلال إعادة تشكيل القمامة.

ويقول ”مع هذا النهج نحو إعادة التدوير يمكننا خلق مستوى جيد من المعيشة لكثير من الناس“. وأضاف ”كما نضع أسسًا لصناعة يمكن أن توفر حلولا مسؤولة ومستدامة لأزمة القمامة في الأردن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com