”الاقتصاد المصري المتعثر“ يفتح صفحة جديدة مع رجال الأعمال في عهد مبارك

”الاقتصاد المصري المتعثر“ يفتح صفحة جديدة مع رجال الأعمال في عهد مبارك

المصدر: محمود غريب ومنار مختار– إرم نيوز

دفع الوضع الاقتصادي المتأزم في مصر السلطات الرسمية للتصالح مع رجال أعمال نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، في خطوة جلبت كثيرًا من الجدل السياسي، لكنّها ألجمت بشكل أكثر نوافذ الاقتصاد المتعثر.

الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة المصرية، بدأت برجال أعمال مثلوا في عهد مبارك ”سدة الحكم“ و“حيتان الاقتصاد“ من بينهم حسين سالم، ورشيد محمد رشيد وغيرهما الكثير.

وأتاحت السلطات المصرية خيوط التصالح في قضايا فساد مالي مقابل تنازل رجال الأعمال عن جزء من ممتلكاتهم لصالح الدولة، فيما بقي السؤال الأكثر جدلاً في الأوساط السياسية والاقتصادية معًا هو: ”من يتولى مهمة حصر تلك الأموال، وكيف يضمن الشعب حصرًا نزيهًا لأموال رجال الأعمال الراغبين في التصالح؟“.

وأعلن جهاز الكسب أوائل الشهر الجاري عن التصالح مع رجل الأعمال الهارب حسين سالم، الذي كان من المقربين من مبارك، بعد تنازله وأفراد أسرته عن 75% من ثروتهم مقابل إسقاط تهم الكسب غير المشروع عنهم.

وتحدث مصدر قضائي لـ“إرم نيوز“، عن انهماك جهاز الكسب غير المشروع بدراسة عدد من مذكرات التصالح المقدمة من وزراء ومسؤولين سابقين في الدولة، وعلى رأسهم وزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد.

وأشار المصدر، إلى أن الجهاز يعكف على حصر ومراجعة أموال 15 رجل أعمال، قدّموا رغبة مكتوبة للحكومة المصرية بهدف التصالح ورد مبالغ مالية من ممتلكاتهم والعودة للعمل بالسوق المصرية مرة أخرى، والتنازل عن القضايا المنظورة ضدهم، ورفع اسمائهم من قوائم ترقب الوصول.

وأضاف المصدر، أن الأيام المقبلة ستشهد الإعلان عن التصالح مع شخصيتين كبيرتين بمبالغ طائلة، من بينهم وزير الاقتصاد السابق رشيد محمد رشيد، مقابل استرداد جزء من ممتلكاته لصالح الدولة.

ويرى الخبير الاقتصادي شريف الدمرداش أن اتفاقيات التصالح مع رجال الأعمال تقوم على أساس التفرقة بين موقفهم القانوني والجنائي، على اعتبار تجريم استغلال مناصبهم وعلاقاتهم القريبة من النظام السياسي القائم، وقتئذٍ، بدون ارتكاب أفعال إجرامية ضد الشعب، وهو ما دفع الحكومة المصرية لتقنين قانون المصالحة.

واعتبر الدمرداش ذلك ”إجراءً سليمًا“ لتحسين الأزمة الاقتصادية وإعادة جزء من مبالغ الدولة بدلًا من الهروب والسجن دون فائدة.

وأكد  الدمرداش في تصريحات لـ“إرم نيوز“، على ضرورة تشجيع رجال الأعمال للعودة والاستثمار في مصر، واحتضان ”النادمين“ واستغلال فرص المصالحة التي تضمن حقوق ومصلحة الشعب الكادح من غلاء الأسعار وتدني الأوضاع الاقتصادية.

ووصف المحلل السياسي نبيل زكي،الرافضين للتصالح مع رجال الأعمال السابقين، بأنهم ”أعداء المصلحة العامة“ و“لديهم أجندات خاصة وجهلاء بمصلحة مصر“، لافتًا إلى أن القرار يصب في صالح الشعب المصري بالنظر إلى أن كافة القضايا المتعلقة بالفساد لم تحسم لصالح الحكومة المصرية.

ورحب زكي في تصريحات لـ“إرم ينوز“، بالمصالحة العادلة مع رجال الأعمال ما دامت لا تتعارض مع  القانون الجنائي وتحفظ كرامة الشعب المصري، وأنها فرص لفتح وظائف جديدة وتعافي الحالة الاقتصادية.

وردًا على المعارضين، قال زكي إن ”الدولة هي التي تحدد المبالغ المدان بها رجال الأعمال وبأسعارها الحقيقية، وغير منطقي المطالبة بالمناصفة برؤس أموالهم أو الحجر على ممتلكاتهم كلها، فهؤلاء تربحوا من مشاريعهم في الداخل والخارج“.

من جانبه قال الدكتور أيمن البشبشي، رئيس لجنة المخطط الاستراتيجي للمنظمة العربية، والعضو السابق في اللجنة القومية لتعزيز الشفافية في مصر، إن ”ثروة مصر في يد 5% من سكانها ويعاني الباقي في صراع المرض والتعليم“، بسبب الوعاء الضريبي الذي قام بتمريره رجال النظام السابق بمجلس الشعب، من خلال قوانين تخفيض الضرائب 20% على رجال الأعمال، تيسيرًا لأعمالهم وزيادة الفرص الإنتاجية وفتح المصانع.

وأوضح البشبشي أنه تم تخفيض الضرائب 300 مليون جنيه من أجل خلق فرص جديدة، ولكن نهبت هذه المبالغ واستفاد كل رجال الأعمال من التخفيض الضريبي لصالحهم الشخصي، دون النظر لحال هذا الشعب.

وفيما عبّر عن رفضه للتصالح مع رجال الأعمال السابقين، قال البشبشي لـ“إرم نيوز“: ”التصالح ضد الشعب ويثير الاحتقان والغضب إلا بعد المحاسبة وعودة تلك الأموال المنهوبة، بدلًا من تبرعاتهم بفتات المبالغ“، لافتًا إلى أن ”اتفاقيات التصالح غير واضحة الشروط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com