الاشتباكات والدماء‎ تشوهان الحياة والتاريخ في نابلس القديمة

الاشتباكات والدماء‎ تشوهان الحياة والتاريخ في نابلس القديمة

نابلس – محال تجارية مغلقة وحواجز عسكرية تنتشر في عدة محاور داخل البلدة القديمة في نابلس وفي محيطها، أصوات طلقات الرصاص تتعالى بين الحين والآخر، وقنابل الغاز المسيل للدموع ملأت شوارع البلدة، مشوِّهة عبق التاريخ المنبعث من أزقتها وحاراتها، التي يتجاوز عمرها مئات السنين.

”حياتنا باتت لا تطاق، كل من يسير في طرقات البلدة القديمة يكون هدفا لعناصر الأمن المنتشرين في كل مكان، ومنازل المواطنين استُبيحت باسم القانون، وتم الاعتداء على سكانها بالضرب والتخويف بإطلاق النار“، تلك شهادة الشاب العشريني محمد وليد، أحد سكان البلدة.

وتشهد البلدة القديمة في نابلس، منذ أيام، حملة أمنية تشنها قوات الأمن الفلسطيني ضد مسلحين ومن تصفهم بالخارجين على القانون، تخللها اشتباكات مسلحة، راح ضحيتها اثنين من عناصر الأمن واثنين من المسلحين.

وازدادت حدة التوتر في المدينة والبلدة القديمة تحديدًا، بعد مقتل مسلح ثالث، جراء تعرضه للضرب المبرح على أيدي عناصر من قوات الأمن بعد اعتقاله، الثلاثاء الماضي، بحسب ما أعلنه محافظ نابلس أكرم الرجوب.

ويصف محمد وليد، حال البلدة القديمة وكأنها ”ثكنة عسكرية“ لقوات الأمن، لا سيما في حارتي العقبة والياسمينة.

ويقول: ”عدد من أصدقائي كانوا عائدين لمنازلهم ليلا، تفاجأوا بإطلاق النار عليهم بشكل مباشر، كل شخص يمر يكون معرضا إما للتفتيش أو الاستجواب أو الضرب في بعض الأحيان“.

شاهد عيان آخر من البلدة القديمة قال إن أجهزة الأمن ”اقتحمت عددا من المنازل داخل البلدة وفتشتها، وتعاملت مع سكانها بشكل هستيري“.

وأضاف الشاهد ”في أحد المنازل تم احتجاز النسوة، وعدم السماح لهن بالذهاب لقضاء حاجتهن، عدا عن الاعتداء على الرجال بالضرب وحالة الخوف التي تنتاب النساء والأطفال“.

وداهمت قوات الأمن عددا من المنازل في البلدة القديمة، بهدف البحث عن المسلحين، ومحاولة اعتقالهم، بحسب شهود عيان.

وشهدت الحملة الأمنية، وفق الشهود عدة تجاوزات أدت لتفاقم حالة التوتر التي يعيشها أهالي المدينة في ظل استمرار الوجود العسكري داخل البلدة القديمة وفي شوارع المدينة.

كما تشهد البلدة مواجهات بين الحين والآخر بين عشرات الفتية وقوات الأمن، حيث اعتقلت الأجهزة الأمنية خلال الساعات الماضية 25 منهم، وتم كتابة تعهدات بحقهم، وتم إطلاق سراحهم بعد حضور أولياء أمورهم، بحسب الناطق باسم جهاز الشرطة الفلسطينية لؤي زريقات.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من قبل الأجهزة الأمنية بشأن ما جاء على لسان هؤلاء، خاصة وأن الجهات الأمنية أكدت مراراً أنها تلاحق في عملياتها الأمنية، الخارجين على القانون والذين يعملون على زعزعة أمن المواطنين.

من جهتها، طالبت حركة ”فتح“ في مدينة نابلس، في بيان سابق لها ”بوقف العملية الأمنية في مدينة نابلس، مع استمرار النشاط الأمني لحفظ القانون والنظام“.

وأكد البيان ”ضرورة العمل بروح القانون وحسب الإجراءات القانونية التي من خلالها يمكن تحقيق العدالة، والحد من بعض التصرفات الفردية التي رافقت العملية الأمنية في البلدة القديمة“.

ولفت البيان إلى أنه تم التواصل مع محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب، الذي عمل على الفور على معالجة السلبيات، التي حصلت أثناء العملية.

وتسود حالة من الترقب في مدينة نابلس، لا سيما وأن عائلة ”أحمد عز حلاوة“ الذي قتل بعد تعرضه للضرب على أيدي عناصر الأمن قبل أيام، ترفض استلام جثته أو دفنه أو استقبال المعزين بدفنه، لحين محاسبة المتورطين بمقتله، بحسب العائلة.

كما عمّ الإضراب التجاري مدينة نابلس لليوم الرابع على التوالي، احتجاجاً على الأحداث الجارية، في ظل دعوات أطلقتها مؤسسات محلية لعودة الحياة لطبيعتها وفتح المحال التجارية.

وأكد محافظ نابلس أكرم الرجوب، بدوره أن ”الأمن مهمة مقدسة من واجب المؤسسة الأمنية وحمل السلاح واستخدامه احتكار حصري للسلطة الفلسطينية وقوى الأمن الفلسطيني“.

ووجه الرجوب، كلمة لأهالي مدينة نابلس، في بيان سابق له وصل وكالة الأناضول قائلاً:“أمنكم وكرامتكم هي همنا وهاجسنا ولن ندخر جهدا إلا وسنبذله من أجلكم ومن أجل راحتكم ولكي تنعموا بالأمان، وهذا واجبنا وجزء من مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية، لكي نحقق ما نصبو إليه كشعب ناضل ولا زال من أجل نيل حقوقه الوطنية وبناء دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف“، وفق البيان.

وكان الناطق باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية، عدنان الضميري اتهم في مؤتمر صحفي الأحد الماضي، وتابعه مراسل الأناضول، الجانب الإسرائيلي بـ“العمل على تدمير السلم الأهلي الفلسطيني، والأمن والنسيج الداخلي، من خلال دعم العصابات (لم يحددها) والمطلوبين الأمنيين بالسلاح“.

وأضاف الضميري أن ”الأمن ضبط خلال العملية التي نفذها في نابلس، أسلحة خطيرة بحوزة العصابة، منها بنادق وقنابل يدوية الصنع خطرة، ومضادات دروع، ومسدسات وصناديق من الرصاص، جميعها تحمل أختامًا باللغة العبرية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com