مراقبون: تشكيل حكومة الوحدة بتونس عمق الأزمة الاقتصادية

مراقبون: تشكيل حكومة الوحدة بتونس ع...

لم تفلح مبادرة الرئيس السبسي بتشكيل حكومة وحدة وطنية بالتخفيف من حدة الانقسام والخلاف السياسي في بلد يحاول منذ سنوات البحث عن الاستقرار السياسي والاقتصادي.

المصدر: صوفية الهمامي- إرم نيوز

أجمع مراقبون سياسيون أن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس قد تعمقت وتفاقمت بعد أن تقدم رئيس الجمهورية بمبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وتوقيع الائتلاف الحاكم وبعض أحزاب المعارضة والمنظمات الوطنية الثلاث الكبرى على ما سمي بوثيقة قرطاج.

ويرى المراقبون أن تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع نسبة الفقر والتهميش والتدهور المستمرّ للمقدرة الشرائية أدّى إلى انتشار حالة من الإحباط وعدم الرضا لدى الشعب التونسي.

وأكد المحلل السياسي عبدالله العبيدي،“أن تركيبة حكومة الوحدة الوطنية تحمل بذور الفشل نظرًا لكونها تشكو من غياب استراتيجية واضحة وقراءة دقيقة للوضع الاقتصادي الراهن وما يتطلبه من إصلاحات جدية وجذرية وسريعة يتم بمقتضاها اختيار الكفاءات التي تتطلبها كل حقيبة وزارية“.

ووصف البرلماني والأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي في حديث إذاعي حكومة الوحدة الوطنية بأنها ”أكذوبة كبرى“ ضمت أسماء من عديد التوجهات السياسية ولكنها حسب قوله لا تحمل أي مشروع وطني ولا أي حل اقتصادي.

وحذرت الجبهة الشعبية على لسان القيادي والنائب بمجلس نواب الشعب الجيلاني الهمامي من تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي وفرضه بالقوة على الشعب التونسي.

وأضاف الهمامي أن ”الجبهة الشعبية لن تشارك في حكومة برنامجها مسطّر من قبل صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، بل نتبنى المطالب الاقتصادية والشعبية والثقافية للتونسيين الذين يرفضون بكل تأكيد المال الأجنبي وخصخصة المؤسسات الحكومية“.

وأمام السعي المحموم لقطبي السلطة للسيطرة على مؤسسات الدولة وأجهزتها واقتسامها بعقلية الغنيمة كما تقول المعارضة، تساءل محللون سياسيون حول وجود رغبة جدية في معالجة الأزمة التي تعاني منها البلاد.

اتهامات لحركة النهضة بالسعي للسيطرة على المؤسسات الاقتصادية

يرى الباحث المختص بشؤون جماعة الإخوان المسلمين جمال السويسي، أن ”حركة النهضة اغتصبت الوطن وتمكنت اليوم من وضع يدها على أغلب مفاصل الإدارة التونسية، وهي اليوم تسعى بكل قوتها للقبض على المؤسسات الاقتصادية والتمكن منها، وما كان لها لتبلغ ما بلغته لولا فشل اليسار وانغلاق بعض أحزابه وسقوطها في أفخاخ الزعامتية“.

وبين السويسي ”ان حركة النهضة التي استماتت في المطالبة بمنصب مساعد رئيس الحكومة مسؤولا عن الاقتصاد وفشلت، نجحت في الحصول على وزارة التجارة والصناعة وهي أكبر وأهم وزارة في تونس“.

كما أوضح الباحث جمال السويسي : ”أن حركة النهضة حرصت على تعيين كاتب دولة للفلاحة عمل سابقًا في عهد الترويكا للتمكن النهائي من القطاع الفلاحي فضلًا عن اتحاد الفلاحين الذي يترأسه قيادي نهضاوي معروف ويعتبر من أقوى الاتحادات في البلاد التونسية“.

وقد شكل تعيين عبد الجليل بن سالم وزيرًا للشؤون الدينية صدمة لدى نشطاء المجتمع المدني والسياسيين المعارضين له لما عرف عنه من ”أفكار متطرفة وتزمت ديني وتونس في حرب مفتوحة مع الإرهاب“.

وتعبيرًا عن غضبها تناقلت بعض المواقع الالكترونية فيديو قديمًا لعبد الجليل بن سالم وهو يخاطب أهل اليمن بالقول، ”أنتم الذين ستنشرون الإسلام بعلمكم ونحن شباب تونس سنسير على منهاجكم لنرسّخ الفكر الإسلامي والعلوم الشرعية بعد أن تآمرت علينا الدولة الوطنية التي كادت أن تقضي على علماء التفسير“.

ولم يتوقف السؤال عند قبول الباجي قايد السبسي بوزير الشؤون الدينية بل تساءل البعض عن المحامي مبروك كرشيد الذي عين كاتب دولة لدى وزير المالية مكلفًا بأملاك الدولة والشؤون العقارية.

هذا ومن المنتظر أن يعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة غدًا الجمعة مخصصة لمنح الثقة لحكومة يوسف الشاهد بحسب ما يقتضيه الفصل 57 من الدستور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk[at]eremnews[dot]com