إيران تنزف في سوريا ووضعها الداخلي يزداد هشاشة

إيران تنزف في سوريا ووضعها الداخلي يزداد هشاشة

المصدر: محمد زين - إرم نيوز

يرى عدد كبير من المحللين الإيرانيين وجود أوجه شبه بين الوضع الحالي لرؤية المرشد الأعلى في القضايا السورية والإقليمية وموقفه من القضية النووية قبل 2012 – 2013، عندما تسببت العقوبات الاقتصادية في شل الاقتصاد الإيراني.

وفي نهاية المطاف، اضطر إلى تغيير المسار والدخول في مفاوضات جدية مع الولايات المتحدة للحد بشكل كبير من مساعي البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات.

ويعتقد هؤلاء المحللون أن تكاليف المستنقع السوري قد تجبر النظام الإيراني في نهاية المطاف على تغيير المسار في سوريا والمنطقة بأكملها.

فالمستنقع السوري الذي تورطت فيه إيران بعد تدخلها في الحرب الدائرة هناك، أضعف النظام الإيراني، وجعل المرشد الأعلى علي خامنئي في وضع حرج، وهذا ما أكدت عليه مجلة ”أمريكان ثينكر“ الأمريكية في تقرير لها، لفتت خلاله إلى تأثير الهزيمة الكبيرة على النظام الإيراني، بعد كسر الثوار السوريين الحصار المفروض على حلب.

ومن الضروري أن نتذكر قرار طهران بالتدخل العسكري في سوريا في أوائل العام 2015، حيث اعتقد المرشد الأعلى علي خامنئي وحلفاؤه في الحرس الثوري -الذين كان ينظر إليهم باعتبار أنهم أول الخاسرين من الاتفاق النووي-، كانوا يعتقدون أن النصر العسكري في سوريا يمكن أن يعوض هزيمتهم النووية، من خلال إضعاف الفصائل المنافسة ”المعتدلة“، وتعزيز موقف الهيمنة الإيرانية في المنطقة، والحفاظ على التوازن الرئيسي للسياسة الإقليمية الإيرانية.

واعتبر هؤلاء السيطرة على حلب الجائزة الكبرى، حيث وصف زعيم حزب الله حسن نصرالله، معركة حلب ”بالمعركة الاستراتيجية الكبرى“.

وفي الوقت نفسه، شن النظام الإيراني حملة شعبية على نطاق واسع داخل إيران لتبرير التدخل في سوريا وتنشيط قاعدة النظام.

استمرت الحملة حتى يومنا هذا وتضمنت احتفالات دينية ومؤتمرات وخطب وبرامج تلفزيونية مختلفة للدفاع عن سياسة النظام وتكريم الشهداء.

وفي مايو 2016، تم تنظيم مهرجان في طهران يضم أفلام وثائقية عن ”المقاتلين عند العتبات المقدسة“، وهو مصطلح يستخدم من قبل النظام للإشارة إلى المقاتلين المنتشرين في سوريا.

والتقى القائد الأعلى عائلات ”الشهداء“ عدة مرات، من خلال اجتماعات تم بثها على التلفزيون الوطني.

وتم بث سلسلة من الأفلام الوثائقية تضم زوجات ”الشهداء“ على شاشة التلفزيون وصفن خلالها علاقتهن مع أزواجهن، وكيف أن أزواجهن ضحوا بكل الملذات الدنيوية وبأسرهم من أجل تحقيق واجباتهم الدينية، من خلال التجنيد للقتال في سوريا.

وتقول مجلة ”أمريكان ثينكر“ الأمريكية إن هدف النظام من ذلك إثبات أن ”الشهداء يجري تبجيلهم واحترامهم من قبل الإيرانيين، وأن النظام يتولى رعاية أسرهم، وتحاول الحملة أيضاً إنشاء اتصال فكري وعاطفي بين من قتلوا من أفراد الحرس الثوري في سوريا، ومن قتلوا من المتطوعين الأجانب“.

وفي مايو 2016، استقبل القائد الأعلى بعض أسر الأفغان الذين قتلوا في سوريا والذين ينتمون إلى ”الفاطميين“، وهم فرع أفغاني من فيلق القدس. وفي يوم 28 يونيو، تم تنظيم اجتماع حاشد لتكريم شهداء لواء ”الزينبيون“، والذي يتألف من الشيعة الباكستانيين الذي يتم تجنيدهم من قبل فيلق القدس للقتال في سوريا.

الانقسامات الداخلية

كان من أشد المنتقدين للزعيم الأعلى والتدخل العسكري المتزايد للحرس الثوري في سوريا علي أكبر هاشمي رافسنجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الإيراني. ففي كلمة ألقاها يوم 30 أغسطس 2013، ندد رافسنجاني بجرائم حرب بشار الأسد، مشيرًا إلى أنه قد استخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه.

وخلال لقاء مع مجموعة من كبار الشخصيات والمسؤولين العراقيين، ندد مرة أخرى بفظائع الأسد التي من شأنها أن تنتهي بتمكين الجماعات السنية المتطرفة وتهدد الأمن الإيراني والعراقي.

وفي الآونة الأخيرة، حذر رفسنجاني في مقابلة مع صحيفة إيرانية يوم 30 مايو 2016 من أن تورط إيران لا يمكن الدفاع عنه في عدة بلدان في المنطقة، وقال: ”الآن نجد أن الدول العربية والإسلامية في المنطقة تواجهنا، وهذا يمثل تحديًا خطيرًا ينبغي معالجته لحماية مصالحنا، نحن عالقون حاليًا في سوريا، والعراق، ولبنان، واليمن، وأفغانستان، وهذه المشاركة من الصعب أن تستمر، فيما لا يمكن التخلي عنها بسهولة، إننا نواجه وضعًا صعبًا في المنطقة، وعلينا أن نقوم بحله من خلال تبني سياسات حكيمة“.

وعلى نطاق أوسع، تعرب ما تسمى بالفصائل المعتدلة والإصلاحية عن قلقها من أن السياسات الإيرانية الحالية والتدخلات العسكرية في المنطقة تشكل عقبات حقيقية لجهود الحكومة في تحسين العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الشركات الغربية والأجنبية وأن تقنع المؤسسات المالية بالاستثمار والتعامل مع الاقتصاد الإيراني، وتطلب هذه الفصائل إحداث تغيير في السياسة الخارجية الإيرانية.

وانتقد المرشد الأعلى الإيراني مرارًا هذه الفصائل واعتبرها ساذجة ولا تدرك مصالح النظام الإيراني.

وخلال كلمة ألقاها يوم 1 أغسطس 2016، أشاد بالنفوذ الإيراني ومواقف إيران في المنطقة، قائلاً ”في الوقت الحالي، يطلب منا الأمريكيون أن نذهب ونتحدث معهم حول المسائل الإقليمية، حسنًا، هذه التجربة (في إشارة إلى الاتفاق النووي) تخبرنا بأن هذا هو السم القاتل بالنسبة لنا“.

كما أعلن المرشد الأعلى عدة مرات أن الفشل في سوريا والانسحاب من المنطقة سيؤدي إلى سقوط السياسات الإقليمية الإيرانية تمامًا، وهو السيناريو الذي يمكن أن يضعف موقف النظام داخل إيران ويهدد بقاءها.

وكانت هذه الرؤية واضحة بشكل كبير في خطابه الذي ألقاه في مدينة مشهد في 20 مارس 2016، ونشرت على موقعه الإلكتروني باللغة الانجليزية.

الطريق إلى المستقبل

بالإضافة إلى الخسائر البشرية والمالية من وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، تؤجج السياسات الإيرانية التوترات الطائفية.

علاوة على ذلك، في ظل غياب الدور الأمريكي النشط، تشعر الحكومات العربية والإسرائيلية بأنها مهددة من قبل محرك الهيمنة الإيرانية وستضطر هذه الحكومات لمواجهة طهران بقوة.

هذه الأعمال العدائية المتزايدة ضد إيران مكلفة وسوف تؤدي لا محالة إلى الوضع الذي وصفه رافسنجاني بأن إيران ستكون في وضع بحيث ”لا يمكن الدفاع عنها“.

ويعاني الاقتصاد الإيراني حالة من الفوضى بسبب السياسات الإقليمية الإيرانية التي تحرمه من الاندماج في السوق العالمية من أجل تخفيف المصاعب الاقتصادية داخل إيران والحد من التوترات الاجتماعية والسياسية.

وأمل المرشد الأعلى الوحيد للتغلب على هذه التحديات هو انتصار عسكري حاسم في سوريا.

لكن معركة حلب أظهرت أن الحرب الأهلية ستستمر، ويستمر معها المستنقع السوري في إضعاف النظام الإيراني.

ومن المرجح أن يكون للفشل تأثير مدمر على النظام، ليس على المستوى الإقليمي فحسب، بل أيضا داخل البلاد، وهو احتمال حذر المرشد الأعلى منه عدة مرات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com