أحجية حزب الله.. التهديد لإسرائيل والتنفيذ في سوريا

أحجية حزب الله.. التهديد لإسرائيل والتنفيذ في سوريا

المصدر: محمد زين ـ إرم نيوز

تراجعت شعبية حزب الله اللبناني، الذي أخفق، على ما يبدو، في اختبار المصداقية، فالحزب الذي بنى ”أمجاده“ على ”مناهضة إسرائيل“ ترك الأخيرة خلفه تعيش في سلام، ليستميت في معارك سوريا.

وقالت صحيفة ”وول ستريت جورنال“ الأمريكية إن أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله أمضى حوالي الساعة الأسبوع الماضي وهو يخطب بحماس عن ”قرب إزالة اسرائيل“، في الوقت الذي كان جنوده في سوريا يقاتلون ”الجهاديين“ مثلهم، وهي مفارقة في المصداقية تشكل مأزقا وأحجية في صورة حزب الله الذي وصفته الصحيفة بأنه فقد الكثير من وهجه القديم وأضحى يصنف مع الارهابيين والأدوات الطائفية التي توظفها إيران في العالم العربي.

وكانت ”وول ستريت جورنال“، في ذلك تشير إلى الخطاب الأخير الذي ألقاه نصر الله قبل أيام، بمناسبة مرور عشر سنوات على حرب 2006، التي كان حزبه حظي بعدها بموجة من الاعجاب تكاد تتلاشى الآن في العالم العربي بعد أن توقف حزب الله عن مواجهة اسرائيل وتحول، كما تقول الصحيفة، إلى قوة احتلال لسوريا، حسب قناعة السوريين الذين يشهدون فظائع ما يقترفه مقاتلو حزب الله وهم يحمون نظام بشار الأسد.

الكلام لإسرائيل والسلاح في سوريا

وتضيف الصحيفة في تغطية ميدانية من مدينتي بنت جبيل والنبطية في جنوب لبنان، أن المأزق الذي يعيشه حزب الله الآن كميليشيا شيعية مدعومة من إيران، هو أن خطابه الدعائي لا يتطابق مع الواقع: يتحدث عن القدس وعن إزالة إسرائيل، بينما أسلحته موجهة ضد ”الجهاديين“ السنة في سوريا، وقنابله تبيد الأطفال والمواطنين السوريين، وهو يستخدمها بعيداً عن أرضه وسط ساحات القتال خارج حدود هويته اللبنانية.

وتضيف ”وول ستريت جورنال“ أنه في حين ظلت الحدود الإسرائيلية إلى الجنوب من لبنان هادئة منذ حرب العام 2006، فقد قتل أكثر من 1000 من منتسبي قوات حزب الله في سوريا، حتى الآن.

وأضحت وحدات حزب الله لا غنى عنها لبقاء الرئيس السوري بشار الأسد على رأس النظام، وهو ما يعني أيضاً أنها أصبحت متورطة في المعارك في جميع أنحاء سوريا، وليس فقط على طول حدود لبنان، حيث تغرق في معارك بحلب وأماكن أخرى.

ويبرر محازبو وأنصار حزب الله من شيعة لبنان هذه المفارقة بين أقوال وأفعال نصر الله، بالقول إن داعش صناعة امريكية اسرائيلية و“علينا تدمير المصنوع قبل أن نتمكن من تدمير الصانع“.

وهي نفسها مبررات داعش في عدم مواجهة اسرائيل حيث تقول أدبياته ”علينا تدمير المنافقين قبل أن ندمر العدو اسرائيل“.

وتنقل الصحيفة عن حماد مغنية، البالغ من العمر 21 عاماً خلال مشاركته في احتفالات حزب الله، قوله في تبرير عدم مواجهة إسرائيل ”نحن في حربنا بسوريا تعلمنا الكثير من التكتيكات الجديدة والمتنوعة، وسوف تؤدي بنا، لاحقا، إلى الانتصار على إسرائيل“.

ويضيف مراسل الصحيفة في لبنان أن ”الكثيرين من اللبنانيين والعرب يسخرون من مثل هذه التفسيرات، ويشيرون إلى أن الحزب يتواجد في أكبر المدن السورية، وهي حلب في الشمال، حيث يخوض معارك دامية، ويفرض حصارا مدنيا غير انساني، في حين تتواجد إسرائيل والقدس في الاتجاه المعاكس في الجنوب.

أولوية حزب الله: خدمة إيران

وتنقل الصحيفة عن أحمد فتفت، عضو البرلمان اللبناني السني البارز والوزير السابق إن ”الشعب السوري يعتبر حزب الله الآن منظمة إرهابية وقوة احتلال تقود الحرب الاستعمارية هناك. وبالنسبة لحزب الله، فهو يعمل على تعزيز مصلحة إيران الإستراتيجية في الشرق الأوسط بصورة أصبحت أكثر أهمية بالنسبة له من السياسة اللبنانية“.

وتنقل الصحيفة عن حلفاء ومؤيدي حزب الله انه ”ينظر للصراع في سوريا على اعتبار أنه صراع على وجود وبقاء للشيعة في لبنان.

يونس عوده، الموالي لحزب الله، والذي تخرج من أكاديمية الحرب السوفييتية، يقول: ”اثنان من أبناء عمومتي قتلا في سوريا. الوضع الحالي في سوريا سيظل أولوية لحزب الله حتى لو استمر لمئات السنين. التكلفة ليست مهمة، ما يهم هو ما إذا كنت قادراً على تدمير المشروع المضاد والفوز بالحرب“.

وتستذكر الصحيفة أن ”الفوز على مجاميع الجهاديين السُّنة، الذين يحاربهم حزب الله في سوريا ليست مهمة سهلة، فقد خسر حزب الله وحلفاؤه السوريون هذا الشهر معركة حاسمة في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة حلب، ولذلك تحدث نصر الله قبل أيام عن احتمال ”المصالحة“، و“حلول وسط“ مع ”الجهاديين“ السُّنة السوريين والعراقيين، كما تقول الصحيفة.

وتنقل ”وول ستريت جورنال“ عن اللواء المتقاعد هشام جابر في النبطية بجنوب لبنان قوله إنه عندما يشهد جنازات المقاتلين في جنوب لبنان يسمع من الناس، وعلى نحو متزايد، مخاوف بشأن الطريق التي تسير بها الحرب، ويضيف ”الشيعة انفسهم في جنوب لبنان، حتى الآن، لا يحتجون بصوت مرتفع أو يطرحون سؤالهم بشكل علني: لماذا نحن في سوريا؟ لكنهم يتحدثون فيما بينهم ويتساءلون: ما الذي ينتظرنا في الخطوة التالية؟ ولماذا نبقى نخسر ونضحي خارج بلادنا؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com