جزيرة الخالدية العراقية.. من قبضة ”داعش“ إلى سيطرة ”الحشد“

جزيرة الخالدية العراقية.. من قبضة ”داعش“ إلى سيطرة ”الحشد“

المصدر: بغداد – إرم نيوز

بعد أن استعادت القوات العراقية، نهاية الشهر الماضي، السيطرة على منطقة ”جزيرة الخالدية“ بمحافظة الأنبار، والتي تعتبر آخر معاقل تنظيم ”داعش“ شرق مدينة الرمادي، تنفس سكان المدينة الصعداء على أمل عودة الحياة إلى طبيعتها، لكنهم سرعان ما صدموا بعناصر الحشد الشعبي التي  يتهمونها بارتكاب ”أعمال انتقامية“ من بينها إحراق منازلهم.

وكانت جزيرة الخالدية الواقعة على بعد 23 كم شرق الرمادي، إحدى أهم معاقل تنظيم داعش،  حيث سيطر عليها التنظيم في مطلع عام 2014، بعد انسحاب قوات تابعة للجيش العراقي منها.

انسحاب داعش 

ويقول الشيخ جبار الدليمي، أحد وجهاء جزيرة الخالدية إن ”التنظيم قام بالاستيلاء على منازل الضباط والمنتسبين للأجهزة الأمنية وشيوخ العشائر والمدنيين الرافضين لتواجده وفكره، وبعد ذلك سرق جميع محتوياتها وقام بحرقها“ كما قام بإعدام العديد من شباب الخالدية بأساليب وحشية مختلفة، بعد أن اتهمهم بالتعاون مع القوات الأمنية عندما سيطر على المنطقة“.

وتابع الدليمي ”استبشرنا خيرا بسماع انطلاق عملية تحرير جزيرة الخالدية من تنظيم داعش، نهاية الشهر الماضي، ولكن تفاجأنا بمشاركة الحشد الشعبي في العملية دون مشاركة مقاتلي العشائر السنية في الأنبار“.

وبيّن الوجيه الدليمي أن ”العملية بدأت بقصف عنيف لتلك المليشيات بواسطة الصواريخ وقذائف الهاون بشكل عشوائي على جميع المناطق في الجزيرة، رغم وجود مقاومة قليلة جدا لعناصر تنظيم داعش“، مشيرا إلى أن ”التنظيم انسحب أمام الحشد الشعبي عندما دخل مناطق الخالدية دون معرفة الأسباب“.

دخول الحشد

وتحدث الدليمي عن مخاوفه وسكان المنطقة بعد أن ”بدأت عناصر الحشد الشعبي بأعمال انتقامية في مناطق جزيرة الخالدية بعد انسحاب ”داعش“ منها، حيث أحرقت عشرات المنازل بعد سرقة محتوياتها من الأثاث“، لافتا إلى أن ”حجة الحشد الشعبي أن تلك البيوت تواجد فيها متشددون، ولكن الحقيقة أن تلك البيوت عائدة لنا وليس فيها متطرفون“.

وفي نفس منحى الدليمي يتجه حديث ضابط شرطة برتبة نقيب في الأنبار، طلب عدم الكشف عن اسمه، حيث قال إنه ”توجد عمليات حرق تقوم بها بعض عناصر الحشد الشعبي لعشرات المنازل في جزيرة الخالدية وذلك بدافع الكراهية والانتقام من أهالي المنطقة الذين اتهمهم الحشد بأنهم حاضنة لداعش ومؤيدين له“.

في المقابل، قال رئيس مجلس قضاء ”الخالدية“ علي داود ”لقد سمعنا أن هناك عمليات حرق لبعض المنازل في جزيرة الخالدية من قبل الحشد الشعبي، وتم الاتصال بعدها بقيادات الحشد المتواجدين هناك، وأكدوا لنا أن تلك المنازل يتواجد فيها متشددون وقواتهم تقاتل عناصر داعش المختبئين بها، وتحترق تلك المنازل على إثر المواجهات“.

وأكد داود أن ”الحشد الشعبي لن يبقى في جزيرة الخالدية إلا لأيام قليلة، فهناك تنسيق على انسحابه من جميع مناطق الجزيرة واستلام الجيش والشرطة الملف الأمني بمساندة مقاتلي العشائر“.

نفي الاتهامات

بدوره، قال قائد عمليات الأنبار (التابعة للجيش العراقي)، اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، إن ”عمليات جزيرة الخالدية كانت بمشاركة الحشد الشعبي، التي تواصل مع القوات الأمنية تطهير جميع مناطقها“.

وأضاف المحلاوي أن ”عناصر الحشد الشعبي لم يقوموا بحرق أي منزل في جزيرة الخالدية، وعمليات الحرق ناتجة عن المواجهات والاشتباكات بين قواتنا والحشد الشعبي من جهة وعناصر داعش من جهة أخرى، والتي تتخذ من تلك المنازل دروعا لها“.

وتابع القائد العسكري ”قواتنا أحرقت المنازل في جزيرة الخالدية القريبة من نهر الفرات والتي يختبئ فيها عناصر داعش، ولعل حرق المنازل اعتبره المواطنون عمليات حرق لمنازلهم“.

وبيّن قائد عمليات الأنبار أن ”مناطق جزيرة الخالدية بعد إكمال تطهيرها سوف تمسك زمام أمورها قوات الجيش والشرطة وبمساندة مقاتلي العشائر“.

وبين تأكيد عمليات الحرق لمنازل المواطنين في جزيرة الخالدية وبين نفيها من القيادات الأمنية تبقى أعمدة الدخان تتصاعد من عشرات المنازل، الأمر الذي يؤكد حدوث الفعل رغم إنكار الحشد الشعبي ضلوعه في الأمر.

وتشكل ”جزيرة الخالدية“ التي تضم عددا من المناطق الزراعية الجزء الشمالي لقضاء الخالدية، وتضم مناطق البوعبيد والبوبالي والبوشعبان والبوعيثة والمحلامة والبوسودة، وتنبع أهميتها من وقوعها على حافة نهر الفرات من جهة الجنوب، وعلى الطريق الدولي السريع من جهة الشمال.

وحررت القوات الأمنية مدينة الرمادي، نهاية العام الماضي، من قبضة ”داعش“، فيما بقيت بعض المناطق المحيطة بها خاضعة لسيطرة التنظيم.

وتواصل القوات العراقية حملة عسكرية واسعة لتحرير تلك المناطق ولطرد مسلحي ”داعش“ من محافظة الأنبار، وكذلك الزحف شمالًا نحو مدينة الموصل، معقل ”داعش“ الرئيسي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة