موسكو تسعى لاستمالة ولاء معارضين سوريين درّبتهم واشنطن – إرم نيوز‬‎

موسكو تسعى لاستمالة ولاء معارضين سوريين درّبتهم واشنطن

موسكو تسعى لاستمالة ولاء معارضين سوريين درّبتهم واشنطن

المصدر: شوقي عبدالعزيز- إرم نيوز

تسعى الجهات الروسية في سوريا إلى استمالة وجذب ولاء المعارضين السوريين الذين تلقوا تدريبًا أمريكيا إلى جانبها، في الوقت الذي يدرس فيه هؤلاء المعارضون الطلب الروسي، وفق ما نقلته صحيفة ”ديلي بيست“ الأمريكية عن قائد لواء المعتصم مصطفى سيجرا، الذي يحظى بدعم البنتاغون.

وقال سيجرا في مقابلة حصرية مع صحيفة ”ديلي بيست“ إنه ”التقى شخصيًا مع ممثل موسكو على الحدود السورية التركية قبل 10 أيام وعرض عليه تقديم كميات غير محدودة من الأسلحة ودعمًا جويًا قويًا“ لمحاربة كل من تنظيم داعش وجبهة فتح الشام في مقابل نقل ولاء لواء المعتصم من واشنطن إلى موسكو“.

بحسب سيجرا، فقد قال له الروس ”ليس لدينا أجندة معينة وما نريده هو العودة إلى أوضاع العام 2012 عندما كانت هناك حكومة ومعارضة“، منوهًا إلى أنه ”تم نقل العرض الروسي إلى ضابط اتصال في الجيش الأمريكي“، في الوقت الذي لم يتلق فيه ردًا الأمر الذي يزيد من شعوره بالإحباط.

وأفاد القائد العسكري أن الروس قالوا له ”نحن أكثر موثوقية وجديرون بالثقة، فقط انظروا كيف وقفنا مع الأسد كل هذا الوقت، وانظروا إلى الأمريكيين،إنهم ليسوا صادقين ولا يدعمون رجالهم، سنكون معكم بنسبة 100%“.“.

هذا ما يشير إليه سيجرا بالفعل، فقد أوضح أنه “ منذ كسر حصار تنظيم داعش قبل شهرين لم يتلق لواء المعتصم أية معدات بديلة عن التي فقدها أثناء قتال مسلحي داعش“.

إضافة إلى ذلك بين القائد العسكري أنه “ علاوة على ذلك لم نحصل على المكافأة التي وعدت بها واشنطن بعد مرور الأشهر الستة الأولى“، مشيرًا إلى أنه ”عندما وقعنا العقد مع الأمريكيين طلبنا في البداية 500 دولار لكل مقاتل، بالإضافة إلى الحصول على دعم مالي للجنود الجرحى والقتلى، لكنهم وافقوا على منح المقاتل 250 دولارًا فقط خلال النصف الأول من العام، وقالوا إننا سوف نحصل على مبلغ إضافي قدره 250 دولارًا لكل رجل بعد مرور الستة أشهر الأولى“ مؤكدًا في الوقت ذاته ”الحصول على 250 دولارا فقط لكل مقاتل“.

من وجهة نظر الصحيفة، فإن ”سيجرا يريد بشكل واضح استغلال هذا العرض المغري للاستفادة بشكل أكبر وأفضل من الدعم الأمريكي، ولكن هذا الأمر قد لا يتحقق قريبا، في الوقت الذي يهمس فيه الروس بكلمات معسولة في آذان هؤلاء المعارضين“.

وحول إمكانية استجابة المعارضة للطلب الروسي، قال سيجرا ”بصراحة لم أفكر أبداً في العمل مع الروس بعد المجازر المروعة التي ارتكبوها ضدنا وقتلهم الآلاف من شعبنا، ولكني ألوم الأمريكيين على هذا التغير في تفكيرنا“.

سيجرا الموجود في أسطنبول، واصل حديثه للصحيفة بقوله ”هناك مواصلة للمناقشات مع الروس“، ملمحًا إلى ”مساعدة الحكومة التركية في تسهيل إجراء هذه المناقشات“.

في حين رفض سيجرا الكشف عن اسم المسؤول الروسي الذي أجرى اتصالات معه خوفاً من إثارة غضب حليف جديد محتمل في حال تخليه عن الأمريكيين، حسب قوله.

في الوقت الذي قيل فيه له إن ”الكرملين يعد أكثر من صديق في قتال تنظيم داعش، وأن الأمريكيين ليسوا جادين في محاربة الجماعات الإرهابية“، مشددا على أنه ”“نطالب منذ فترة طويلة وزارة الدفاع بإجراء محادثات مع صناع القرار الحقيقيين وليس التابعين“.

كانت ”ديلي بيست“ قد ذكرت سابقاً أن علاقة مصطفى مع الجيش الأمريكي غير جيدة على أقل تقدير، حيث هدد هو وألف من أتباعه ممن تقدموا لبرنامج البنتاغون للتدريب والتجهيز، بسحب ترشيحهم للبرنامج بسبب الشروط الصارمة التي فرضتها عليهم القيادة المركزية الأمريكية ”سينتكوم“، وتحديداً عدم استغلال تدريبهم أو الأسلحة الأمريكية المقدمة لهم في محاربة نظام بشار الأسد وحلفائه ولكن قتال تنظيم داعش فقط.

وأكدت الصحيفة أنه رغم ذلك فقد تلاشت تلك التوترات حيث انضم سيجرا في النهاية إلى البرنامج، وخلافاً للتوقعات ازدهرت العلاقة في ظل الإخفاقات المؤسسية الأخرى.

في حين لفت سيجرا إلى أنه ”خلال مدة عام ونصف من العمل مع الجيش الأمريكي، قامت واشنطن بتمويل مقاتليه بشكل غير منتظم ومتقطع، وقال ”لقد تلقينا ما يوازي راتب شهر واحد فقط خلال الأشهر الثلاثة الماضية“.

على صعيد متصل، اعتبر تقرير للباحث نيكولاس هيراس من مؤسسة جيمس تاون التي تتخذ من واشنطن مقرا لها أن ”سيجرا  قائد بارز في المعارضة السورية المسلحة، الذي توسط ببراعة سواء بين المعارضين للأسد والتحالف المناهض لتنظيم داعش لتشكيل لواء المعتصم، أحد أكثر الفصائل شهرة في البلاد، وهو بالتالي يعد جائزة قيمة بالنسبة للروس“.

ووفقا لدبلوماسي أمريكي سابق فإن ”العرض الروسي للمعارضين السوريين الذين دربتهم أمريكا محاولة  لتدمير المصالح الأمريكية خاصة في العالم الثالث الذي يشهد منافسة شرسة على فرض النفوذ“.

واعتبر الدبلوماسي الأمريكي  أن ”الروس يستخدمون هذه الأمور لإزعاج الأمريكيين الذين يقاتلون بقوة وإصرار لمنع ذلك من الحدوث“.

 إلى ذلك، تتساءل الصحيفة في نهاية تقريرها، هل من الممكن أن يقبل المعارضون السوريون الذين تدربوا على يد الأمريكان بالعرض الروسي، في الوقت الذي يشير فيه سيجرا إلى أن من المخاوف اكتشاف أن ”الوعود الأمريكية بالدعم ما هي إلا نوع من التسلية وليس حقيقية واقعية، كأفلام هوليوود التي تظهر وقوف الولايات المتحدة مع المظلومين فقط في الأفلام“، مبديا حذره من ”عدم وجود أي نوع من المستقبل مع الأمريكيين“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com