‫عمرو موسى.. ”ثعلب“ الدبلوماسية الذي ابتعد عن صخب السياسة‬ – إرم نيوز‬‎

‫عمرو موسى.. ”ثعلب“ الدبلوماسية الذي ابتعد عن صخب السياسة‬

‫عمرو موسى.. ”ثعلب“ الدبلوماسية الذي ابتعد عن صخب السياسة‬

المصدر: محمود غريب- إرم نيوز

عقد كامل من الزمان مرّ على الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى، في قيادة العمل العربي المشترك، ترك خلاله بصمة خاصة  كأحد أبرز الدبلوماسيين العرب.

سنوات موسى في الجامعة العربية التي بدأت عام 2001 وانتهت عام 2011 بانتفاضات الربيع العربي، لم تكن هادئة، فثمة  قضايا إقليمية ودولية كثيرة شائكة، نجح خلالها ”الثعلب المصري“ برسم دور إقليمي هام للجامعة العربية في المنطقة.

ريادة عربية

يحُسب لعمرو موسى دوره الهام في تطوير مؤسسة العمل العربي المشترك ”الجامعة العربية“، من خلال قيادته لعدد من المبادرات لإرساء السلام والصلح بين الكويت والعراق.

 كما أضاف الرجل للجامعة العربية، صرحًا عربيًا جديدًا تمثل في ”البرلمان العربي“، بالإضافة إلى صندوق دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

لم يسلم  موسى من انتقادات لاذعة من معارضيه، وهي انتقادات تمثلت بأن الجامعة العربية لم يكن لها دور ملحوظ وفاعل، إزاء أحداث هامة في فترة ولايته أشهرها، الغزو الأمريكي للعراق والحصار الإسرائيلي على غزة.

 لكن الأمين العام للجامعة العربية، كان يرد دائمًا على الهجوم بأنه لم يتخاذل ولم يقف صامتًا إزاء هذه التطورات وندد كثيرًا بالغزو الأمريكي للعراق، وطالب بفك حصار غزة، بل قام بزيارة لقطاع غزة كانت الأولى عربيًا للتفاوض مع حركتي فتح وحماس وللمطالبة بكسر الحصار.

العمل السياسي بمصر

بعدما ترك مكانه بالجامعة العربية، اتجه عمرو موسى للعمل السياسي في مصر، حيث سجل حضورًا منذ انطلاق شرارة الثورة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، عندما زار ميدان التحرير، مكان اعتصام شباب الثورة، وصرح بأنه يفكر بالترشح للرئاسة المصرية في الانتخابات.

وبالفعل خاض موسى الانتخابات الرئاسية التي أجريت صيف عام 2012، لكنه خسر السباق بحصوله على 2392197  صوتًا بنسبة 10.93% من إجمالي عدد الأصوات، وهو السباق الذي أفرز جولة إعادة بين أحمد شفيق ومرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي الذي كسب الجولة.

بعد خسارة الانتخابات، لم يعتزل عمرو موسى الحياة السياسية، بل صرح بكل وضوح بقبوله لنتائج الانتخابات وتقبله للهزيمة وعزمه على المضي قدمًا في العمل السياسي، وقد بدأ أولى الخطوات  بوضعه وثيقة سميت بـ ”وثيقة العهد“ وقام بعدة مشاورات مع عدد من الساسة المصريين والكتّاب ورجال الدولة.

جبهة الإنقاذ

كان للحضور الدبلوماسي البارز والشعبية السياسية، دور في قيادة عمرو موسى مجموعة من ممثلي أحزاب جبهة الإنقاذ، التي أعلنت رفضها الحوار مع رئيس الجمهورية آنذاك محمد مرسى، إلى أن  انتهى الأمر بعزله من السلطة عقب احتجاجات حاشدة على حكمه، في يونيو/ حزيران 2013.

صانع الدستور

بعدما نجح موسى مع المعارضة بإسقاط حكم محمد مرسي، توقعت الأوساط السياسية دورًا بارزًا لعمرو موسى، حيث انتخب أعضاء لجنة الخمسين التي تم تعيينها لتعديل الدستور، عمرو موسى رئيسًا للجنة، ليضيف لسجله التاريخي رقمًا جديدًا في العمل السياسي.

طموح برلماني

في أعقاب الانتهاء من إقرار الدستور المصري شعبيًا، بدأ عمرو موسى أول مراحل اختفائه جماهيريًا قبل أن يعود مرة أخرى للشارع من خلال محاولاته تشكيل تحالف سياسي لخوض الانتخابات البرلمانية، توقع المراقبون إزاءها توليه رئاسة البرلمان المنتظر انتخابه آنذاك.

وبعدما أجرى عمرو موسى بصفته مؤسس التحالف مشاورات مع عدد من أصحاب التيارات السياسية الأخرى، بهدف دعوتهم للانضمام لتحالف الأمة المصرية، فشلت جهوده  في النهاية لتجميع القوى السياسية، وهو ما أرجعه وقتها في تصريحات صحفية له، إلى أطماع شخصية للأحزاب.

اختفاء غامض

عاود عمرو موسى اختفاءه السياسي، عقب إجراء الانتخابات البرلمانية، وانعقاد مجلس النواب المصري، حيث خلت الساحة السياسية من أي تواجد للأمين العام السابق للجامعة العربية، قبل أن يُحوِّل صفحته الشخصية على  فيس بوك وتويتر إلى منبر وحيد،  يطل من خلاله على الجماهير.

منبر السوشال ميديا

كان حضور موسى عبر  السوشال ميديا مرتبطًا بأحداث سياسية أو أمنية للتعليق وإبداء الرأي، فيما غابت تدخلاته النقدية أو أطروحاته السياسية في الحياة المصرية منذ ذلك التوقيت حتى الآن، باستثناء حضور نادر للغاية عبر حديث خاص لـ إرم نيوز  أعلن فيه أنه لم ينسحب من الحياة السياسية في مصر، لكنّه ما يزال يعيش كباقي الكوادر والشخصيات العامة، يمارس حياته السياسية والثقافية والاقتصادية والعامة.

وقال موسى، في مقابلة مع إرم نيوز: ”ليس شرطًا أن أتقلّد منصبًا في البلد حتى أكون متواجداً على الساحة“.

عمرو موسى في سطور

ولد عمرو محمود أبو زيد موسى، في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول عام  1936 بالقاهرة، لعائلة سياسية تنتمي إلى محافظتي القليوبية والغربية، كان والده محمود أبو زيد موسى، نائباً في مجلس الأمة عن حزب الوفد، حيث سلك عمرو موسى السياسة وأصر على الالتحاق بكلية الحقوق منذ صغره، وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة القاهرة 1957 والتحق بالعمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية عام 1958.

وعمل موسى مديرًا لإدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية عام 1977، ومندوباً دائماً لمصر لدى الأمم المتحدة عام 1990، ووزيراً للخارجية المصرية عام 1991، وأميناً عاماً للجامعة العربية عام 2001.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com