جيبوتي ملتقى اليمنيين الفارين من الحرب والأثيوبيين الهاربين من الجفاف – إرم نيوز‬‎

جيبوتي ملتقى اليمنيين الفارين من الحرب والأثيوبيين الهاربين من الجفاف

جيبوتي ملتقى اليمنيين الفارين من الحرب والأثيوبيين الهاربين من الجفاف

المصدر: أحمد عبدالباسط - إرم نيوز

فر كثير من اليمنيين من بلادهم منذ اندلاع الحرب حفاظا على حياتهم من القصف والحرب الداخلية وبحثا عن بلاد أكثر هدوء، بعد أن كانت بلادهم تستضيف نازحي القرن الأفريقي كعابرين باتّجاه السعودية، أو كلاجئين في مخيمات اللجوء في اليمن.

قصص الهاربين من الموت في اليمن تزداد، فكل فرد نازح خاض معركة البقاء حيا بعيدا عن قصف الطائرات وممارسات الحوثيين لتبدأ معاناة أخرى لا تقل ألما عن سابقتها.

الهاربون من الموت في اليمن كانت وجهتهم دولة جيبوتي التي باتت ملاذا وملتقى للهاربين، حيث نزح إليها أكثر من 19600 يمني.

في هذا الإطار، سلطت مجلة نيوزويك الأمريكية الضوء عبر تقرير لها على ظاهرة هروب اليمنيين، حيث لفتت إلى أن ”عددًا قليلًا من هؤلاء المهاجرين أو اللاجئين يريدون البقاء في جيبوتي، الدولة الصحراوية على الحدود مع إثيوبيا وإريتريا والصومال، المعروف عنها استضافة قواعد عسكرية أمريكية، ولا تملك إلا القليل لتقديمه إلى الأجانب بجانب الظروف الجوية القاسية“.

ووفقا للمجلة الأمريكية، لم يقتصر الفرار من الحرب والقصف إلى جيبوتي على اليمنيين فقط، بل يوجد الأثيوبيون الذين لم يطيقوا الجفاف والقحط الذي ضرب بلادهم، فقرروا هم الآخرون الهروب من وطنهم إلى السعودية عن طريق جيبوتي ومن ثم اليمن.

لكن الفوضى في اليمن جعلت الاقتراب من الحدود التي تخضع لرقابة سعودية صارمة أمراً شبه مستحيل، ذلك أن المنطقة الحدودية تتعرض بشكل شبه يومي لوابل من الغارات الجوية والمدفعية، كما يحرس الحوثيون نقاط تفتيش على الطريق ما يمنع المهاجرين من المرور أو الاقتراب من الحدود.

وطبقا لما أوردت المجلة في تقريرها فإن المنظمة الدولية للهجرة تمكنت من إجلاء 3,500 من المهاجرين الإثيوبيين من اليمن منذ يونيو 2015، غالبيتهم من السجون في ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون.

40 ألف أثيوبي فروا من الجفاف والفقر للسعودية

في حين قدرت منظمة الهجرة عدد الإثيوبيين الفارين من الجفاف والفقر إلى السعودية بنحو 40 ألف شخص منذ 50 عاما وحتى الآن.

في معرض متابعتها لظاهرة هروب الأثيوبيين من اليمن، التقت مجلة نيوزويك بأحد الهاربين ويدعى مفتاح خليل يبلغ من العمر 30 عاما.

خليل كان في طريقه إلى السعودية مرورا باليمن ثم جيبوتي، وهو يعلم  بأمر الصراع والحرب في اليمن إلا أنه مصمم على الذهاب إلى هناك مهما كانت الظروف.

وقال خليل لـ“نيوزويك“ ”أعمل مزارعا في مسقط رأسي بمنطقة أوروميا في أثيوبيا، إلا أن الجفاف دمر محصول مزارعي“ لافتا إلى أنه  ”لا شيء يمكن أن يكون أسوأ من الوضع حاليًا في إثيوبيا“.

بالرغم من قلة الحيلة وقصر ذات اليد، فإن الرحلة إلى اليمن تكلف خليل 100 دولار، ثم 250 دولار يدفعها إلى المهربين، من أجل المرور داخل الحدود السعودية“

وتواصل ”نيوزيوك“ في تقريرها ذكر قصص الهاربين من جيبوتي بقولها ”على جانب أحد طرق جيبوتي، تشاهد رجلا ملقى على الأرض دون حراك، وهو في آواخر العشرين من عمره دون إثبات هوية“.

 وتابعت المجلة قائلة ”إن هذا الرجل من المفترض أن يكون أحد الشباب الأثيوبيين الذين يسعون للفرار من الجفاف في أثيوبيا، للبحث عن فرصة عمل في السعودية، عن طريق جيبوتي ومن بعدها اليمن“.

الهروب على الأقدام في الصحراء

يسير هؤلاء الهاربين من الجفاف في أثيوبيا إلى جيبوتي سيرًا على الأقدام، ثم بحرًا إلى اليمن حيث تعد هي أقرب نقطة للسعودية، ومن اليمن يبدأ المهاجرون دفع الأموال إلى المهربين من أجل عبورهم الحدود السعودية.

في قصة أخرى للهاربين ترويها المجلة الأمريكية، كانت بطلتها زينب كامل فتاة أثيوبية تبلغ من العرم 16 عاما ”إن أصعب ما في الرحلة هي درجة الحرارة المرتفعة“، مشيرة إلى أنها سارت 15 يومًا عبر صحراء جيبوتي حيث تصل درجات الحرارة في بعض الأحيان إلى 54 درجة مئوية“.

تسعى زينب للوصول إلى ميناء أبوك الذي باتت مركزًا للأشخاص الفارين على حد سواء من وإلى منطقة الحرب في اليمن.

إلى ذلك، حاورت ”نيوزويك“ الموظف الميداني لدى المنظمة الدولية للهجرة في جيبوتي علي الجفري، الذي بين قائلا  ”عادة ما ينتهي الحال بالمهاجرين الذين ينجون من الاختطاف على يد المهربين في السجن“.

وقال الجفري ”يلقي الحوثيون القبض على جميع المهاجرين الذين يريدون الذهاب إلى السعودية، أما أولئك الذين يبقون على قيد الحياة عقب عبور البحر ويتمكنون من الإفلات من الاعتقال، يشقون طريقهم في رحلة طويلة سيراً على الأقدام من سهل تُهامة الساحلي الضيق في محافظة الحديدة إلى حرض في الشمال، حيث تبلغ المسافة 10 كيلومترات“.

وتنهي مجلة نيوزويك تقريرها بقولها  ”اعتادت المنظمة الدولية للهجرة إدارة مركز لمساعدة المهاجرين الأفارقة الذين تقطعت بهم السبل في منطقة حرض في اليمن، لكن في مايو/أيار الماضي تعرض المركز لقصف جوي أسفر عن مقتل خمسة إثيوبيين داخله، الأرم الذي تسبب في وقف إدارة المركز“.

 جيبوتي في سطور

تولى حكم جيبوتي الرئيس حسن جوليد ابتيدون بعد استقلالها في العام 1977، وأقام فيها نظام الحزب الواحد، وبقى في الرئاسة حتى 1999.

تحتل جيبوتي موقعاً مهماً في القرن الإفريقي على الشاطيء الغربي لخليج عدن.

تبلغ مساحة جيبوتي 23200 كيلومتر مربع، وتشكل العرقية الصومالية هناك 60% من السكان، والعفار 35%، ويسكنها 5%، من الفرنسيين والعرب والأثيوبيين والإيطاليين.

يشكل المسلمون 94% من السكان أما المسيحيون فتبلغ نسبتهم 6% من السكان، فيما يبلغ عدد سكان جيبوتي 810179 نسمة، حسب إحصاءات عام 2014.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com