التونسيون يشعرون بخيبة أمل مع تزايد حالات الفساد – إرم نيوز‬‎

التونسيون يشعرون بخيبة أمل مع تزايد حالات الفساد

التونسيون يشعرون بخيبة أمل مع تزايد حالات الفساد

المصدر: أماني زهران - إرم نيوز

أحيت الثورة التي أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، آمال التونسيين في القضاء على الفساد في بلدهم، لكن عدة تقارير نُشرت مؤخرًا، بددت هذه الآمال، حيث أشارت إلى تفاقم هذه الآفة في تونس.

وقالت صحيفة ”مونيتور“ الأمريكية، في تقرير لها: ”كشف مؤشر مدركات الفساد للعام 2015، الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية في كانون الثاني/ يناير 2016، تراجع عدد نقاط تونس في المؤشر، حيث حصلت على 38 نقطة من 100 ممكنة، بينما كان عدد نقاطها 40 في مؤشر العام 2014، وهو ما رأت الصحيفة أنه يعد بداية لتلاشي وتبديد الآمال التي عقدها التونسيون بعد رحيل بن علي العام 2011، في أن تصبح بلادهم خالية من الفساد والمحسوبية والرشوة“.

ولفت التقرير إلى تصريح لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، شوقي الطبيب، قال فيه: ”ارتفعت مؤشرات الفساد في تونس بعد خمسة أعوام من الثورة“.

ووفقًا لمؤشر مدركات الفساد لسنة 2010، وهي آخر سنة لبن علي في السلطة، كانت تونس تحتل المركز الـ59، لكنها احتلت في مؤشر العام 2015 المركز الـ76.

ووفقا لتقرير ”الشعب والفساد: دراسة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للعام 2016“ الذي نشرته منظمة الشفافية الدولية في أيار/ مايو الماضي، قال 64% من التونسيين إن الفساد يزداد. وهذا ما دفع المجتمع المدني في تونس إلى التحرك لمكافحة الظاهرة ورفع الوعي حول مخاطرها على الاقتصاد والسلم الأهلي، وتشجيع الأطراف المعنية للكشف عن هوية المتورطين في أعمال الفساد، من خلال مساعدتهم في إعداد الشكاوى واللجوء إلى القضاء من أجل الحد من الإفلات من العقاب.

”أنا يقظ“

وفي هذا السياق، قامت منظمة ”أنا يقظ“، التي أسسها مجموعة من الشباب في آذار/ مارس 2011، في أعقاب سقوط نظام زين العابدين بن علي، في 14 تموز/ يوليو الحالي، بافتتاح وإطلاق مركز لدعم وإرشاد ضحايا الفساد.

وعلى موقعها على الإنترنت، قالت المنظمة إن ”هذا المركز تم تأسيسه بدعم من منظمة الشفافية الدولية في إطار سعي المنظمتين إلى تشجيع المواطنين على التبليغ عن الفساد الإداري والمالي وخلق المناخ الملائم لتعزيز المحاسبة والمساءلة والحد من الإفلات من العقاب“.

وقالت هندة فلاح، منسقة مشروع المركز للصحيفة الأمريكية: ”مركزنا جزء من سلسلة من المراكز الموجودة في أكثر من 60 دولة في العالم، وثاني مركز تم إنشاؤه  شمال أفريقيا بعد المغرب. ويهدف برنامج المركز إلى دعم المشهد العام لمكافحة الفساد في تونس من خلال السعي الى خلق علاقات تعاون مع مختلف الجهات الرسمية ومكونات المجتمع المدني للفت الانتباه وتسليط الضوء على قضايا الفساد والمظاهر التي تشغل الرأي العام، كما تهدف إلى دعم الإطار التشريعي والأكاديمي لمكافحة الفساد محليا وإقليميا“.

وفيما يتعلق بآلية عمل المركز، قالت فلاح: ”يساعد المركز المبلغين وضحايا الفساد في صياغة شكواهم ومتابعة قضاياهم إلى جانب التحري والاستقصاء في المعطيات المقدمة للوصول إلى الحقيقة. إضافة إلى تحسين الإطار القانوني لمكافحة الفساد وتشريك مختلف الأطراف في إيجاد حلول مناسبة لترسيخ قيم النزاهة والشفافية في القطاعين العام والخاص، إذ يفسح المركز المجال لجميع المواطنين، بلا تمييز ولا تفرقة، للتبليغ عن كل مظاهر الفساد من رشوة وتهرب ضريبي وتجاوز للسلطة وإهدار المال العام. كما يقدم المركز المشورة والمساعدة القانونية في الإجراءات القضائية وفقا لما تقتضيه الحال حينها“.

وأضافت “ بعد تلقي الشكاوى، نبدأ بالتحقيق والاستقصاء في حالات الفساد المطروحة والاتصال بالجهات المعنية. وتقدم هذه الخدمات مجانا من قبل خبراء في القانون، وذلك بمقتضى ترخيص لمعالجة البيانات الشخصية من الهيئة الوطنية لحماية البيانات الشخصية. ويدرس المستشار القانوني بعد ذلك الشكاوي والبلاغات بحسب الترتيب التي تم تقديمها، وفيما يخص الحالات المستعجلة، التي يوجد بها تهديد لسلامة المبلغين عنها، فيتم التعامل معها بصفة استثنائية“.

وتابعت ”وفي غضون 15 يوما على الأقل، يقوم فريق العمل بالاتصال بالمبلغ لتقديم الرد“، مؤكدة ”عدم متابعة المركز للملفات التي تخلو من أي فساد. ويتم إخطار المبلغين عنها بذلك، ويتم توجيهها إلى جهات أخرى معنية بالأمر إن وجدت“.

وأشارت إلى أنه ”من خلال آلية العمل هذه، يكون المركز بمثابة الوسيط بين المواطنين المتضررين من الفساد المالي والإداري والجهات الحكومية والقضائية، إذ تمكن الخدمات القانونية والاستشارية المجانية والمفتوحة الكثير من الناس من التبليغ عن حالات الفساد. كما تسهل لهم عملية التبليغ، بعيدا عن البيروقراطية من قبل مؤسسات الدولة الرسمية المتعمدة“.

ووفقًا للتقرير، فإن 62% من التونسيين يعتقدون أن جهود الحكومة في محاربة الفساد ”سيئة“، بينما عبر 71% من التونسيين عن اعتقادهم بأن المواطن العادي يمكن أن يلعب دورًا في محاربة الفساد، فيما اعتبر 40% منهم أن التبليغ عن الفساد هو أفضل وسيلة لمكافحة هذه الظاهرة“.

ولفتت صحيفة ”المونيتور“ إلى أن الحكومة التونسية انشأت موقعًا إلكترونيًا على الإنترنت، لتسهيل عمليات التبليغ، لكن ”إرادة المواطنين في التبليغ عن الفساد والتحمس لمكافحته تتعرقل دائمًا بسبب الخوف من الانتقام“.

وأشار تقرير منظمة الشفافية الدولية، إلى أن ”معظم المواطنين في تونس يقولون إن الخوف من الانتقام هو السبب الرئيسي لعدم قيامهم بالإبلاغ عن حالات الفساد، ودعا التقرير أيضًا إلى ضرورة وضع آليات إبلاغ آمنة، حيث يستطيع المواطنون الإبلاغ عن الفساد من دون خوف من الانتقام“.

وفي هذا السياق، قدمت منظّمة ”أنا يقظ“ اقتراحا للبرلمان حول مشروع قانون حماية المبلغين عن الفساد، وذلك بعد الحصول على عدد كاف من الإمضاءات من النواب على عريضة بهذا الشان وتقديمها إلى النقاش.

ومؤخرا، يحشد المجتمع المدني في تونس كل طاقته لمكافحة ظاهرة الفساد في البلاد. فإضافة إلى منظمة ”أنا يقظ“، كان هناك مجموعات مدنية أخرى ناشطة في مجال مكافحة الظاهرة، وشنوا حملات على وسائل الإعلام الاجتماعية من أهمها مجموعة ”مانيش مسامح“ (لن أسامح)، والتي تكافح مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، الذي طرحه الرئيس الباجي قائد السبسي.

ويهدف هذا المشروع لوقف إسقاط العقوبات في حق الموظفين العموميين ورجال الأعمال في الجرائم المتعلقة بالفساد المالي والاعتداء على المال العام.

واكتسبت الحملة زخما كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال الأنشطة الميدانية التي تقوم بها في كل أنحاء البلاد، ويبدو أن تونس في الأيام المقبلة ستشهد نشاطا بالتحركات الشعبية والمدنية في الميادين وعلى مواقع التواصل الإجتماعي في مكافحة الفساد، بحسب الصحيفة.

واختتمت الصحيفة الأمريكية تقريرها قائلة: ”ضاق المواطنين ذرعًا من سياسات الحكومة الفاشلة والقوى السياسية وفقدوا الثقة في كل من الحكومة والمعارضة، المنشغلة بتشكيل حكومة وحدة وطنية منذ يونيو الماضي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com