تحركات جزائرية لقطع الطريق أمام عودة المغرب للاتحاد الأفريقي

تحركات جزائرية لقطع الطريق أمام عودة المغرب للاتحاد الأفريقي

المصدر: جلال مناد – إرم نيوز

شرعت الحكومة الجزائرية في حملة دبلوماسية قارية لقطع الطريق أمام العودة المشروطة للمغرب إلى الاتحاد الأفريقي، ترجمتها في تصريحات إعلامية مركزة على طبيعة إجراءات الانضمام وشرح نصوص العقد التأسيسي للهيئة القارية المنبثقة عن قمة سرت الليبية في 9 سبتمبر/أيلول1999.

وأكد رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال ،الخميس، في مؤتمر صحافي بالبرلمان، أن المطلب المغربي بالعودة المشروطة إلى هياكل الاتحاد الأفريقي ”غير معقول“، مفسرًَا أن طلب الانضمام الذي وجهه العاهل المغربي محمد السادس إلى القادة الأفارقة يتعلق بعضو جديد ”لأن الانسحاب المغربي قبل 32 عامًا كان من منظمة الوحدة الأفريقية“.

وتفسير كلام رئيس الحكومة الجزائرية مؤدّاه أن الرباط لم تنتم سابقًا إلى الاتحاد الأفريقي الذي عوّض منظمة الوحدة الأفريقية، وهو يحمل إشارات أيضًا إلى أن الصحراء الغربية هي عضو مؤسس في الاتحاد الذي قام فعليًا في 9 يوليو2002، بديلاً لمنظمة الوحدة الأفريقية.

ويتردد في الأوساط السياسية المحلية أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة أمر الحكومة بتكثيف التحرك على المستوى القاري، تماشيًا مع الدور الريادي لبلاده في الاتحاد الأفريقي، وفي العادة لا يخوض رئيس الوزراء في قضايا دولية لأن رئيس الجمهورية يحتكر إدارة السياسة الخارجية وفق دستور الجزائر.

وسلال هو ثالث مسؤول جزائري يتحدث عن مساعي المغرب للانضمام إلى الاتحاد الأفريقي، بعد وزير شؤون أفريقيا والعالم العربي عبد القادر مساهل ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، لكن النبرة التي تحدث بها مسؤول الجهاز الحكومي توحي أن الجزائر مقبلة على معارك دبلوماسية لإحباط ما تصفه أوساط جزائرية بــ“المراوغة المغربية“.

ومضى سلال إلى القول إذا أراد المغرب الانضمام للاتحاد الأفريقي دون شرط، فإنه علينا أن لا ننسى بأن الجمهورية العربية الصحراوية عضو مؤسس لهذه الهيئة والجزائر ليس لها أي مشكل حيال انضمام المغرب، لكن هناك إجراءات يجب أن تطبق.

وأضاف أن بلاده ”ليس لها أي مشكل مع الشعب المغربي أو المغرب عموما“، مبرزًا أنه ”إذا كان الأمر يتعلق بإعادة فتح ملفات ذات صلة بمجالات التعاون فمرحبًا، أما بالنسبة للصحراء الغربية ”فالموقف ثابت وواضح كل الوضوح منذ البداية، نحن مع  الحل الأممي و تنفيذ  الشرعية الدولية“.

وتقدم رئيس جمهورية الغابون علي بونغو أونديمبا، الاثنين الماضي، بطلب باسم 28 بلداً أفريقياً (من أصل 54)، إلى الاتحاد الأفريقي، من أجل تعليق مشاركة ما تعرف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية”.

وبررت الدول طلبها بأنه يأتي “من أجل تمكين الاتحاد الأفريقي من الاضطلاع بدور بناء، والمساهمة بشكل إيجابي، في جهود منظمة الأمم المتحدة، للوصول لتسوية نهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء”، حسبما ذكرت الوكالة المغربية الرسمية.

وأعلن العاهل المغربي محمد السادس، الأحد الماضي، أن بلاده قررت العودة رسميًا إلى الاتحاد الأفريقي، بعد غياب دام 32 عاماً.

وأعلنت الرباط انسحابها سنة 1984 من “منظمة الوحدة الأفريقية” بعد قبول المنظمة عضوية ما يسمى بـ”الجمهورية العربية الصحراوية”، التي أعلنتها جبهة “البوليساريو” من جانب واحد في 1976، واعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها حتى اليوم ليست عضواً بالأمم المتحدة.

وعمل المغرب خلال سنوات انسحابه من المنظمة الأفريقية على إقناع العديد من الدول بسحب اعترافها بـ”الجمهورية” التي أعلنتها البوليساريو من جانب واحد.

وبدأت قضية الصحراء العام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب و”البوليساريو” إلى نزاع مسلح، استمر حتى العام 1992 وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكماً ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” بتنظيم استفتاء لتقرير مصير المنطقة، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تأوي النازحين الفارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.