الصدر يتأرجح على حبال إيران وأمريكا وسط ذروة تنافسهما في العراق

الصدر يتأرجح على حبال إيران وأمريكا وسط ذروة تنافسهما في العراق

المصدر: بغداد – إرم نيوز

في انقلاب واضح وسريع طرأ على موقف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، طالب الأخير أنصاره بمهاجمة القوات الأمريكية التي تعتزم واشنطن نشرها في العراق، بعد أن كان يطالب القوات الإيرانية بمغادرة بلده.

وكان وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، أكد عقب لقاءات جمعته برئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الدفاع خالد العبيدي، في بغداد، على أن واشنطن سترسل 560 عسكريًا إضافيًا لمساعدة القوات العراقية على استعادة مدينة الموصل.

وكشف كارتر أن ”مهمات القوة الجديدة ستتضمن إعمار قاعدة القيارة، وتوفير قدرات استثنائية لحملة تحرير الموصل“، مضيفًا أن ”القوة ستضم مهندسين وعناصر إسناد لوجستي وفصائل عسكرية أخرى“.

كما أن قائد القيادة المركزية الأمريكية جوزيف فوتيل، قال في وقت سابق، إن الجيش الأمريكي لن ينسحب بصورة شاملة وسريعة بعد تحرير مدينة الموصل من قبضة داعش. ولم يستبعد الاستعانة بقوات إضافية.

ردة فعل الصدر على هذه التصريحات، جاءت سريعة ومباغتة، فمن هتاف أنصاره ”إيران: برة، برة“ في ساحة احتفالات المنطقة الخضراء بعد اقتحامها في 30 نيسان/ أبريل الماضي، إلى ”أمريكا: اطلعي برة“ في 15 تموز/ يوليو وسط ساحة التحرير.

وقال الصدر في منشور كتبه على موقعه الرسمي على الإنترنت، بعد أن سأله أحد أنصاره عن رده على تصريح الوزير الأميركي: ”إنهم هدف لنا“.

وجاء هذا التغير بعد عودة الصدر من إيران، وانتهاء عزلته التي بدأت يوم اقتحام الصدريين الأول للمنطقة الخضراء. كما أنه جاء في وقت بلغت فيه حدة الاستقطاب بين الولايات المتحدة وإيران، ذروتها في العراق، بعد تفجير الكرادة، وعلى أبواب معركة تحرير نينوى، التي سبقت الولايات المتحدة إيران إليها، فقررت تعزيز وجودها العسكري في القيارة بقوات برية ومستشارين إضافيين.

وبدأت واشنطن الحديث عن تدخل في حفظ أمن بغداد، وعن تدخل مباشر في معركة نينوى، ووقعت مع إقليم كردستان اتفاقية أمنية وضمنت لعناصر ”البيشمركة“ رواتبهم.

وتعد هذه أول مرة يهدد فيها الصدر القوات الأمريكية، منذ أن تم تجميد ”جيش المهدي“ الذي أنشأه الصدر عام 2003، والذي خاض معركتين ضد الجيش الأمريكي.

من جهته، قال غالب الزاملي عضو ”كتلة الأحرار“ التابعة للتيار الصدري، إن تحرير مدينة الموصل لا يتطلب تدخلًا أجنبيًا، وخصوصًا من القوات الأمريكية.

ضغوطات على العبادي

وفي سياق متصل، أكد مصدر عراقي، أن حيدر العبادي، ”يتعرض لضغوط كبيرة من قبل قادة الحشد الشعبي وأطراف التحالف الوطني، لتأمين مشاركة الحشد في معركة نينوى. إذ ستحدد تداعيات تفجير الكرادة واستحقاق تحرير نينوى مستقبل العراق”.

وأضاف المصدر، في تصريح صحافي، أن ”الفصائل أعربت للعبادي عن عدم التنازل عن المشاركة في معركة نينوى، لأنها ستكون معركة جني ثمار سياسية لمعارك عسكرية بدأت منذ تأسيس الحشد“.

وأشار إلى أن ”إصرار الحشد الشعبي على المشاركة في معركة نينوى، يأتي رغم اعتراض أهل نينوى وعشائرها، فضلًا عن الجانب الأمريكي، الذي يصرح تارة برفض مشاركة الحشد، وتارة بأن الحشد قد يشارك كما فعل في معركة الفلوجة. وبين الطرفين، يقف العبادي في المنتصف كما هو شأنه في كل ملف“.

وتابع ”قد يتكامل إصرار قادة الحشد على المشاركة في معركة نينوى مع تغير موقف الصدر، وقد يتوازيان. وقد يكون هدف الطرفين سياسي أكثر مما هو عسكري، سواء في حالة التوازي أو في حالة التكامل. ففي التوازي يتمايز الصدر عن فصائل الحشد الأخرى، فيرفض الوجود الأمريكي ويعدُّه هدفًا له، في وقت تصر فصائل الحشد الشعبي على أن تشترك بوجود الأمريكيين هناك برًا وجوًا في مواجهة عدو واحد“.

وأوضح أن ”الطرفين يتكاملان ويتقاطعان في أن كلًا منهما يحشد نفسه في إحدى ضفتي نهر الأحداث، ليكون الحصاد وفيرًا للطرفين، وإيران تعمل على توظيفهما لمصلحة أجندتها في عراق ما بعد داعش“.

وبحسب هذا التصور، يعمل الحشد وفق استراتيجية حصان طروادة. والهدف دائمًا هو فرض شروط سياسية على الخصم قبل بدء أي حديث عن حل سياسي بعد طرد التنظيم، وفقًا لـ“روسيا اليوم“.

ويرى خبراء أنه ”إذا بدأ عهد ما بعد داعش بواقع سياسي تفرضه مقدمًا فصائل الحشد الشعبي، قبل أن يطلع فجره، فذلك سيكون على حساب جيش قوي ودولة ليس فوق سلاحها سلاح“.

ويتساءل الخبراء، أنه ”ومع تعزيز أمريكا نفوذها العسكري لعهد ما بعد داعش في العراق، ربما لمنع ظهور نسخة أكثر شراسة من داعش، فإن دينامية الأحداث لم تُظهر بعد كيف سيكون وجه العراق بعد القضاء على داعش: هل سيكون بحرس وطني وجيش ودولة، أم بحرس ثوري ونسخة أخرى لـ“داعش“؟“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com