مصريون في إسرائيل.. اتهامات التجسس تلاحق طموحات الانفتاح

مصريون في إسرائيل.. اتهامات التجسس تلاحق طموحات الانفتاح
An Israeli flag (L) flutters next to an Egyptian one at the Nitzana crossing, along Israel's border with Egypt's Sinai desert, as seen from the Israeli side August 20, 2013. Egypt began three days of official mourning for 25 policemen killed on Monday by suspected Islamist militants in the Sinai near the desert border with Israel. REUTERS/Ronen Zvulun (ISRAEL - Tags: POLITICS)

المصدر: هبة أنيس– إرم نيوز

كان ولا زال مصطلح ”إسرائيل“ يصحبه نوع من الكره والعدوان من الشعب المصري، ورفض التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، فيما لا يزال يواجه مصريون، هاجروا إلى هناك أو يترددون عليها بشكل اختياري، اتهامات بالجاسوسية يقابلونها بالرفض المطلق.

زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لدولة إسرائيل، فتحت من جديد ملف المصريين المقيمين بتلك الدولة، والتي لم تخرج إحصائية رسمية بعددهم، إلا أن هناك من يدخل البلد بطريقة غير رسمية، دون الاتصال بالسفارة.

أعداد المصريين في إسرائيل

وتقول الحكومة المصرية، إن عدد المصريين بإسرائيل لا يتجاوز 500 شخص، في حين تؤكد الجالية المصرية أن عددهم يزيد عن الألفين.

أسماء عدة لمواطنين هاجروا لإسرائيل، منهم من اشتغل بمهن تجعله من فئة المثقفين والإعلاميين، فعلى سبيل المثال ”نبيه سرحان“ كان موظفاً بإذاعة الشرق الأوسط، وكان من ضمن المشاركين أيضًا بحرب 67، وعرف دائمًا بمعارضته للنظام، فقام بعمل لجوء سياسي لدولة إسرائيل عقب الحرب، وعرف باسم ”يوسف سمير“.

ليلى موسى زوجته، قالت في حوارات عدة لها، إن زوجها كان متطوعًا في الجيش المصري، ولكن تم اعتقاله إبان حرب 67، لرفضه إذاعة بيانات غير صحيحة عبر إذاعة الشرق الأوسط لمدة استمرت ما يقرب من 9 أشهر، وخرج وظل يبحث عن فرصة عمل دون جدوى، حتى قرر الذهاب لليبيا في عام 1968، وعمل بإحدى الصحف بها، وفي أحد مقالاته تطرق للشأن المصري، فتم طرده من الدولة، فسافر لليونان وقام بعمل لجوء سياسي لدولة إسرائيل.

أما ”هشام فريد“ من الأسماء المصرية المعروفة جيدًا داخل إسرائيل، والذي كان يعمل بأحد فنادق طابا في التسعينيات، وعرض عليه أحد الأصدقاء العمل بأحد الفنادق بإسرائيل، مقابل ثلاثة أضعاف راتبه، فوافق وانتقل للدولة التي رأى بها العديد من المصريين المنتشرون بكافة ربوعها، على حد وصفه.

عقب ذلك التحق فريد بالإذاعة ليصبح أول مذيع ناطق باللهجة المصرية من داخل إسرائيل، فهو وغيره من المصريين المقيمين بإسرائيل، واجهتهم اتهام الجاسوسية، خاصة وأن عددًا كبيرًا منهم حصلوا على الجنسية الإسرائيلية، فرد فريد على تلك الاتهامات قائلا ”الانتماء بالقلب ولا دخل له بالجنسية“، ويؤكد أن المعلومات العسكرية لا يعرفون عنها شيئًا، موضحًا أن إسرائيل لا تحتاج لجواسيس في هذا الشأن، فتستطيع أن تعرف من المورد نفسه وهو الولايات المتحدة، بينما الحالة الاقتصادية والاجتماعية، فيكفيهم مشاهدة التوك شو بحسب قوله.

مفهوم التطبيع

الدكتور أحمد فؤاد، أنور أستاذ العبري الحديث والفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية، قال إن تصريحات الوزيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة عن عدم امتلاكها أي معلومات عن الجالية المصرية في إسرائيل مثار للدهشة والغرابة، مشيرًا إلى أن هذه الجالية، تسبب صداعاً واختراقاً للأمن القومي المصري، على حد تعبيره.

وأشار أنور في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أن ثمة العديد من الطرق للحصول على تلك الإحصائية ومنها السفارة المصرية في إسرائيل، أو ملفات وزارة القوى العامة والهجرة في السابق، ومن ثم تدشين مبادرة للحصول على تلك الإحصائيات.

أما الدكتور سعيد صادق، خبير السياسة الدولية بالجامعة الأمريكية، فقال إن تحسن العلاقات حاليًا بين مصر وإسرائيل، يرجع لتغير مفاهيم الدولة حاليًا تجاه التطبيع، مشيرًا إلى أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، كان رافضًا للتطبيع، ويستغل تلك القضية للتأثير على الداخل والخارج، موضحًا أن المفهوم تغير حاليًا، خاصة بين أجيال الشباب الذين لم يعاصروا حرب أكتوبر، لافتًا إلى أن طلبة الجامعة لديه يعبرون باستمرار عن إعجابهم بالتقدم التكنولوجي والعلمي لإسرائيل، ويحلمون بالسفر إلى هناك لمعرفة قدرتهم على التطور بهذا الشكل، خاصة أن إسرائيل تحتل المركز الأول على مستوى العالم في التقدم التكنولوجي والجامعات.

وأشار صادق في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إلى أنه في السياسة لا توجد دائمًا دولة عدو، ولا دائمًا دولة صديقة، والمثال على ذلك بريطانيا، فعلى الرغم من احتلالها لمصر لفترة طويلة، تجد الآن الآلاف من الشباب أمام سفارتها طلبًا للهجرة إلى هناك.

ولفت، إلى أن الحديث عن القضية الفلسطينية الآن يتم إثارته فقط في الإعلام بين الحين والآخر، ولكن لا خطوات حقيقية يتم اتخاذها لحل القضية.

وكانت وكالة ”أسوشيتد برس“ الأمريكية، أصدرت تقريرًا أكدت فيه أن العلاقات بين مصر وإسرائيل الآن في أفضل حالاتها على الإطلاق، خاصة فيما يتعلق بالتنسيق المشترك في مواجهة الجماعات المتشددة، وزيادة عزلة حركة حماس، وأن هناك ارتياحًا كبيرًا في إسرائيل بسبب الحملة التي تشنها السلطات المصرية على الأنفاق، التي أنشأتها حركة حماس عبر الحدود بين غزة ومصر، والتي تعتبرها تل أبيب السبب في تدفق الأسلحة إلى غزة، وأن إسرائيل تمتدح أيضا الحملة الشرسة التي تشنها السلطات المصرية ضد الجماعات المتشددة في سيناء، وعلى رأسها تنظيم داعش.

العلاقات المصرية الإسرائيلية

من جهته، قال أحمد أبوزيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن زيارة شكري إلى إسرائيل تأتي في ”توقيت هام، بعد الدعوة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بأهمية التوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية“، بحسب البيان.

وأضاف المتحدث، أن الوزير أجرى محادثات مطولة خلال الزيارة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شأنها تناول العديد من الملفات المرتبطة بالجوانب السياسية في العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية، مع التركيز على القضية الفلسطينية.

بدوره قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية السابق، إن زيارة الوزير حسام شكري إلى إسرائيل رسالة لجميع القوى الإقليمية والدولية بأن مصر تعد لاعبًا رئيسيًا في إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وأنها رمانة الميزان في المنطقة أمام التدخلات السافرة في الشؤون العربية والشأن الفلسطيني.

وأضاف أن جهود السلام حاليًا في فراغ، بسبب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، موضحًا أن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية دخلت في جمود تام منذ عام 2014.

وأشار إلى أن زيارة السفير حسام شكري وزير الخارجية إلى تل أبيب، تورط الحكومة الإسرائيلية وتضعها على المحك باختبار نوايا السلام لديه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com