قصص لفلسطينيين وإسرائيليين يعيشون في سلام.. رغم المواجهات

قصص لفلسطينيين وإسرائيليين يعيشون في سلام.. رغم المواجهات

المصدر:  أماني زهران- إرم نيوز

في عالم مليء بالصراعات والمواجهات والطرق المسدودة والعديد من الأزمات مثل القضية الفلسطينية، يمكن دائماً العثور على جوانب إنسانية موجودة بداخل الصراع القائم بين إسرائيل وفلسطين.

المستشفيات

في غضون دقائق من وصولها إلى جناح الطوارئ في مستشفى ”هداسا عين كارم“ في القدس، تعاني من ألم حاد في الصدر، مريضة بنوبة قلبية تبلغ من العمر 58 عامًا على سرير العمليات بوجود الطبيب الإخصائي بأمراض القلب، وفريق من ثلاث ممرضات متخصصات في أمراض القلب والأوعية الدموية.

وفي الغرفة، تقف رئيسة الأطباء ”سهام شبل مصاروة“ وهي من أصل عربي إسرائيلي تتابع العملية من خلف شاشة زجاجية، وتوجه فريق من الخبراء الطبيين اليهود والعرب.

وتراقب ”مصاروة“ صور الأشعة السينية التي تظهر فيها انسداداً في الشريان التاجي الأيسر للمرأة، وكانت ”مصاروة“ تعمل ممرضة في المستشفى لمدة 20 عاماً، ولكنها الآن تعمل بمختبر قسطرة القلب في وحدة العناية القلبية المركزية.

ومستشفى ”هداسا عين كارم“ كانت موجودة في قرية عربية، ولكن الجيش الإسرائيلي هاجم القرية ودمرها في العام 1948، وحينها هرب جميع السكان العرب، ولكن اليوم المستشفى موجودة في جزيرة هادئة، حيث يعمل بها اليهود والعرب، الإسرائيليون وبعض الموظفين الفلسطينيين معاً، لمعالجة المرضى، ولكن خارج هذه المنظمة يوجد بحر من انعدام الثقة وتزايد العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وخطابات سياسية للانقسام.

2

بجانب المعمل، يوجد جناح خاص لأمراض القلب، حيث يقيم فيه ”رشاد رزق“ 32 عامًا، وهو دكتور فلسطيني من رام الله، وقد درس 7 سنوات في جامعة القاهرة، ثم عمل بعد ذلك في مستشفيات رام الله العامة لمدة 3 سنوات، وماتت جدته منذ 10 سنوات عن عمر يناهز 65 عاماً بأزمة قلبية لأنه لم يكن هناك وقتها أي علاج لأمراض القلب في الأراضي الفلسطينية، وبعدها تعهد ”رزق“ بنقل كل ما تعلمه للمستشفيات العامة الفلسطينية والتي لا يزال عددها قليلاً.

وتدفع السلطة الفلسطينية الأموال لمعالجة المرضى الفلسطينيين في المستشفيات الإسرائيلية، في حين يقوم الاتحاد الأوروبي بمشروع للمستشفيات في القدس الشرقية، لمعالجة الفلسطينيين من الضفة الغربية و قطاع غزة منذ العام 2015، ودفع لهذا المشروع حوالي 20.5 مليون جنيه إسترليني.

و يقول ”رزق“ إن طلب الإقامة في الجناح الخارجي للمستشفى، لم يكن سهلاً في ظل تزايد الانقسامات بشوارع القدس، وأضاف أنه لا يوجد أي عداء داخل أرض المستشفى، ولكن التحدي الحقيقى هو أن تمر بين نقاط التفتيش المتواجدة في الطريق، هذا الأمر صعب ومحبط جداً بالنسبة لي لأنه لابد من مغادرة المنزل الساعة الرابعة صباحا للوصول إلى المستشفى الساعة السابعة صباحًا، وفي بعض الأحيان قد لا أصل منزلي حتى الساعة الثامنة مساءً.

و يضيف ”رزق“ :“ أحياناً أمضي أكثر من 3 ساعات في الطريق من رام الله إلى المستشفى عبر الجانب الجنوبي الغربي للقدس.“، وقد حصل ”رزق“ على إذن من إسرائيل للعمل في المستشفى واستخدام سيارته الفلسطينية المسجلة في السفر، لأن السفر بوسائل النقل العامة لم ينجح، فيقول ”رزق“ :“أحياناً تتصل بي زوجتي وأنا في الطريق، وأود أن أتحدث بالعربية، ولكن تحدث بعض الاضطرابات والتوتر، فبعض الأشخاص لا يجلسون بجانبي والآخر يترك الحافلة، ولكن هنا في المستشفى، التعامل مع هذا الأمر يكون في غاية الاحترافية“.

3

وكان البروفيسور ”حاييم لوتان“ موجودًا في معهد القلب منذ 15 عامًا، وقد اختار ”رزق“ ليحل مكانه وقال :“إن رزق يمكن أن يضع حدًا للخلافات بين المستشفيات الفلسطينية والإسرائيلية العامة، أنا لا يهمني من هو الشخص، ولا يهمني أيضاً العرق أو السن، طالما هو بشر لا يهم أي شيء آخر“.

و بدأ ”لوتان“ مهنته الطبية قبل شهر من حرب الغفران العام 1973، وعندما اندلعت الحرب انضم إلى الجيش لكي يستعيد جبل ”الشيخ“ من السوريين، ويقول لوتان :“إن قيام هذه الحرب كانت أكبر صدمة في حياته، وأيضاً لأن الإسرائيليين قاموا بها، أشعر أننا حقاً يجب أن نجد حلاً، لأن الكثير من الشباب ماتوا من أجل لا شيء، وباسم لا شيء، لقد قمت فعلاً بمعالجة الكثير من الفلسطينيين الذين قاموا بتنفيذ هجمات داخل إسرائيل“.

وتعتقد ”مصاروة“ أن المستشفى، هي نموذج ناجح جداً ونادر من الحرية، وتقول : ”إن الطريقة التي نعمل بها داخل هذا المستشفى هي مستقبل لهذا البلد، وعلينا أن نبدأ من مكان ما“.

المدارس

تقول ”مصاروة“ إن لديها طفلين يذهبان إلى مدرسة ”ماكس راين“ في القدس وهذه المدرسة بين الحي اليهودي والعربي في ”بيت صفافا“، وهي مدرسة تجمع بين الطلاب المسلمين، واليهود، والمسيحيين.

4

وتقول مديرة المدرسة ”نادية الكناني“ وهي من أصل عربي إسرائيلي :“لسنا هنا من أجل الصراع، ولكننا نهدف إلى إحداث تغيير، ومن الأسهل ألا تفعل شيئًا لتجنب الجانب الآخر (الإسرائيليين)، إنني هنا ولكنهم يكرهونني، وأنا أكرههم ولكننا نعيش مع بعضنا البعض، فيجب أن نتحمل لأننا اخترنا الطريق الصعب“.

وكانت ”ناديرا حسين“ من بيت الصفافا، معلمة في المدرسة منذ 8 سنوات تقريبًا ولديها ولدين يتعلمان بين التلاميذ ، ويوجد 10 تلاميذ مسلمين، 5 مسيحيين، و4 يهود في الفصل الذي تُدرس له.

وتقول ”ناديرا“ :“ أنا فخورة لكوني موجودة هنا، ولكوني جزءًا من هذا، انا أفكر بطريقة مختلفة، وأتحدث بطريقة مختلفة، وأرى ذلك بين الطلبة حتى بين أطفالي أيضاً ”هي ترى أن دخول العرب واليهود إلى داخل الفصل معاً خطوة حيوية وإيجابية للعيش معاً في سلام، ويوافقها في الرأي ”جاي ألوني“ مدرس يهودي.

السياحة

اشتهرت ”سيكويا“ بأنها منظمة تنظم رحلات للإسرائيليين اليهود خلال شهر رمضان، إلا أنه من المؤكد أن الحجوزات سوف تنخفض بشكل كبير بعد مقتل 4 أشخاص في هجوم على سوق في تل أبيب الشهر الماضي، ولمدة عامين كانت ”سيكويا“ تتكون من اليهود والمسيحيين، وتم تنظيم رحلات لليهود إلى المدن العربية الموجودة في إسرائيل، وخلال شهر رمضان المبارك تم عقد 50 جولة لأكثر من 1500 شخص لـ10 بلدات وقرى عربية.

5

وعلى الرغم من أن افتتاح الجولات كان في اليوم التالي للهجوم على سوق ”سارونا“ في تل أبيب، إلا أن العديد من الأشخاص لم يلغوا رحلتهم، ويقول مدير منظمة ”سيكويا“ :“أخذ مجموعة من الأشخاص جولتهم إلى سوق الناصرة القديم، المسجد الأبيض، وقد تجمعوا في منزل قديم للتحدث مع الأشخاص المقيمين هناك والإفطار معهم“.

البداية

بدأ ”فرسان حسين“ وزميله ”عامى درور“ مشاريع الزيتون منذ عامين تقريباً للمساعدة والدعم في بناء الشركات الناشئة بين العرب واليهود.

ويقول حسين: ”لقد عملت وقتًا طويلاً جداً من حياتي في مجال التعايش والتنمية الاقتصادية، كنت أعرف دائماً أنني أريد إنشاء شركة ليس فقط للعودة إلى الاستثمار، ولكن لشيء اجتماعي ذا مغزى، ومشاريع الزيتون هي استثمار تجاري يساعد على إنشاء شركات تكنولوجيا بالتعاون مع رجال الأعمال الإسرائيليين والعرب في إسرائيل، والضفة الغربية المحتلة، والشرق الأوسط على نطاق أوسع.

وقد أشاد قطاع التكنولوجيا في إسرائيل بهذا المشروع باعتباره واحدًا من القصص الرئيسة الناجحة في البلاد، ولكنها ليست متنوعة.

عدد قليل جدًا من الشركات الناشئة تشمل العرب، والفلسطينيين، وأقليات، أو أي امرأة فوق سن الأربعين، بجانب المتدينين اليهود.

ولقد قرر ”فرسان“ و ”عامى“ استثمار أموالهما في الشركات التي شارك في تأسيسها اليهود والعرب أو أي استثمار قد يعود بالنفع على العالم بطريقة أو بأخرى، ففي خلال العام الأول، استثمرا حوالي 14 مليون جنيه إسترليني، ويحاولان زيادة هذا الاستثمار إلى 75 مليون إسترليني هذا العام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة