اضطرابات نفسية وصعوبات في التعامل تلاحق أطفال الفلوجة

اضطرابات نفسية وصعوبات في التعامل تلاحق أطفال الفلوجة

المصدر: أماني زهران- إرم نيوز

يعاني أطفال الفلوجة من اضطرابات نفسية نتيجة الخوف والرعب الذي أصابهما إثر رؤيتهم لمشاهد المعارك والقتل والتفجيرات التي شهدتها المدينة مؤخرًا وفق ما جاء في صحيفة التايمز البريطانية.

ونقلت الصحيفة في تقرير لها الاثنين عن الأطفال وهم يصفون بعض مشاهد الرعب التي عايشوها وهم يشاهدون أقاربهم يغرقون في نهر الفرات أثناء محاولتهم الهروب، في حين تم قتل الآخرين عن طريق نيران القناصة بينما قُتل الكثير جراء  التفجيرات.

في هذا الصدد، قال كارل شكمبري وهو عامل إغاثة يعمل مع المجلس النرويجي للاجئين الذي يدعم العديد من الأسر العراقية التي اضطرت إلى الفرار من المدينة ”كل هذا كان فقط في الأيام الأخيرة من الحصار الذي فرضه تنظيم داعش في العامين الماضيين“.

في حين قال عدد من وكالات الإغاثة التي تعمل في المدينة إنها تواجه ”صعوبات في التعامل مع الأطفال الذين اضطروا إلى ترك منازلهم في الفلوجة وفي مناطق أخرى بالعراق بسبب ما تركته الحرب من صدمة لديهم“.

بدورها، أصدرت جمعية اليونيسيف نداء يقضي بطلب مبلغ إضافي بقيمة 100 مليون جنيه يوم الجمعة الماضية، قائلة إن ”السبب في هذا الطلب أن أكثر من مليون ونصف طفل عراقي كانوا من بين النازحين إلى داخل البلاد“.

من ناحيته، قال مدير برنامج تأهيل الأطفال بعد الحروب محمد صالح الذي يعمل في جمعية بريطانية ”وقع معظم التركيز وجذب الانتباه على الصراعات التي حدثت في الفلوجة العام 2014، وقد شهدت الفلوجة أعمال عنف منذ أكثر من عشر سنوات، وما يزال تأثيرها التراكمي فعالا حتى الآن“.

وبين صالح أنه أجريت مقابلات مع 20 شخصًا من المتضررين في الحرب، وكانت بعض الملاحظات على سلوكهم كالتالي ”البعض منهم لا يستطيع الكلام والبعض الآخر لا يستطيع تمييز الخطأ من الصواب، إضافة إلى حالة جسدهم الهزيلة لانقطاع الإمدادات الغذائية لعدة أشهر نتيجة الحصار“.

وأشار صالح إلى أن ”والدة طفل صغير عمره 5 سنوات، قالت إن ابنها لا يذهب إلى المدرسة لأنه إما أن يقوم بمهاجمة أصدقائه أو أن يجلس وحيداً صامتاً“، مشيرة إلى أنه ”كثيراً ما تنتابه نوبات غضب لا يمكن السيطرة عليها“.

وأفاد صالح بأنه ”كان هناك مقابلة مع اثنتين من الفتيات تتراوح أعمارهما بين 8 و11 عامًا، تم ملاحظة وجود فرط في حركتهما وعدم اتزان في فكرهما بسبب رؤيتهما للقتلى الذين قتلهم مسلحو داعش”.

وأردف صالح في الحديث عن الأوضاع النفسية للأطفال في مدينة الفلوجة قائلا ”تعيش الفتاة صبا التي تبلغ من العمر 11 عاما مع والداها و3 أشقاء وشقيقتين، حيث كانت متفوقة جداً في دراستها وترغب في الذهاب إلى الجامعة، لكنها الآن بعد الحروب ترفض الذهاب حتى إلى المدرسة“.

في حين قالت والدتها عن حالتها ”بدأت صبا في البكاء الشديد عندما كانت تصف للدكتور النفسي كيف شاهدت عملية شنق مواطن فوق الجسر“، مضيفة ”في كل ليلة تستيقظ صبا من النوم وتصرخ بسبب الكوابيس التي تراها“.

من جانبه، قال المتحدث باسم جمعية اليونيسيف جيف باتس ”لقد أصبح العنف وسيلة للحياة، وأثناء تحدثي مع فتاة ووالدتها وصفا لي رحلتهما من مدينة الفلوجة عبر نهر الفرات، وكيف شاهدا الكثير من الأشخاص يغرقون أثناء محاولة الهروب من الحرب“.

وواصل باتس حديثه بقوله ”هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى أن تتاح لهم الفرصة للشفاء“.

إلى ذلك، اضطر الكثير من الآباء إلى إخراج أطفالهم من المدرسة بعد أن سيطر تنظيم داعش على مدينة الفلوجة في العام 2014 وفرض مناهجه الخاصة.

في هذا، قال الطفل مصطفى محمد رمضان البالغ من العمر 12 عامًا ”لقد اعتدنا على دراسة الرياضيات والقراءة في المدرسة، ولكن عندما جاء داعش استبدل كل هذه المناهج وأصبح عندما يرى أي ولد كبير بيننا يأخذوه ويعلموه كيفية إمساك السلاح وإطلاق النار ثم بعد ذلك يأخذوه بعيدًا للانضمام إليهم“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com