هل تكون عودة النظام الملكي طوق نجاة لليبيا؟

هل تكون عودة النظام الملكي طوق نجاة لليبيا؟

المصدر: ياسمين عماد - إرم نيوز 

بعد 47 عامًا من استيلاء معمر القذافي على الحكم في ليبيا، هناك من يتحدث عن استعادة النظام الملكي، لتوفير رئيس صوري يمكن للبلاد أن تتوحد حوله، ليكون واحدًا من مفاتيح مستقبل ليبيا.

وفي تقرير لها أشارت صحيفة “ذي اوسترالايان” الأسترالية، إلى أن ليبيا أصبحت بمثابة سلة تضم العديد من الجماعات، فهي بلد تمزقه الميليشيات المتناحرة والجماعات الإسلامية المتنافسة وأمراء الحرب والجهاديين.

وأوضح التقرير أن “حكومة الوحدة في طرابلس، قد رفضها البرلمان والجيش في شرق البلاد، كما أن المزيج من الميليشيات المتقدمة في معقل داعش بسرت، من المؤكد أن ينقلب كل منها على الآخر في حال الاستيلاء على المدينة”.

وتضم ليبيا ما يقدر بـ 1700 مجموعة مسلحة مقسمة حول الخطوط الإثنية والدينية والسياسية، وترسانة هائلة من الأسلحة الرخيصة، فهي واحدة من أكثر البلدان الممزقة في العالم.

وأوضحت الصحيفة أن ليبيا لم تكن دائمًا بهذا الشكل، فعلى مدار الـ 18 عاما، كانت ليبيا دولة مستقلة، وموحدة على نطاق واسع، ودولة فعالة مع نظام دستوري ملكي واقتصاد نفطي مزدهر، وعاشت في سلام لفترة وجيزة، جزء كبير منها، قد أسسته بريطانيا، في تسوية ما بعد الحرب التي جلبت إلى السلطة الملك الأول والوحيد في ليبيا.

وقد ارتكبت القوى الاستعمارية العديد من الخطايا، في التلاعب بسياسات الشرق الأوسط، لكن فترة حكم إدريس لليبيا القصيرة، كانت ضمن الموروثات البريطانية الأكثر استحقاقا للثناء.

وقام إدريس بشن حرب عصابات ضد الاستعمار الإيطالي، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية، أعلن أنه يقف بجانب الحلفاء، وقام بحشد رجال القبائل لمساعدة الجيش الثامن البريطاني في حرب الصحراء.

وفي المقابل، حاز إدريس على وسام صليب الفارس الأكبر من قبل الإمبراطورية البريطانية، ومن ثم تعيينه في العام 1951 كحاكم للمملكة الاتحادية المستقلة في ليبيا، فكان ملكا دستوريا جنبا إلى جنب مع البرلمان الوطني وثلاثة مجالس إقليمية بدرجة كبيرة من الاستقلالية.

وكانت بشائر هذه الملكية الجديدة ليست جيدة، فقد كانت ليبيا أفقر دولة مستقلة على الأرض، مع أمية بلغت نسبتها 94%، واقتصاد غير متقدم و 11 مليون لغم غير منفجر من أيام الحرب العالمية الثانية، وحذر إدريس حينها قائلاً: “إن الحفاظ على الاستقلال أصعب من الحصول عليه”.

إلا أنه تحت قيادته، حدثت طفرة في ليبيا، فقد قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا تمويلات في مقابل القواعد الجوية، وتم اكتشاف حقل نفط زليتن في العام 1959، فأصبحت ليبيا خلال عشر سنوات، تنتج كميات كبيرة من النفط.

وعلى الرغم من استشراء الفساد في المملكة الليبية وتمركز السلطة في أيدي وزعماء القبائل، إلا أن ليبيا كانت تعيش في سلام وازدهار وتماسك نسبي، للمرة الوحيدة في تاريخها.

وكان إدريس يخضع لعلاج طبي في تركيا، عندما أطيح به في العام 1969، وحظر القذافي العلم الملكي، وأرسل العائلة المالكة إلى السجن أو المنفى، معلنا قيام الجمهورية التي كانت دائما ديكتاتورية، وحول القصر الملكي إلى متحف خاص، وحكم على إدريس بالإعدام غيابيًا.

وعلى مدار السنين التي كانت تحت حكم القذافي، استمر الحنين في ليبيا إلى النظام الملكي، وإن كان سرًا، وخلال ثورة عام 2011، ظهر العلم الملكي بألوانه الثلاثة من جديد، باعتباره رمزا للتمرد، وحمل المتظاهرون المناهضون للقذافي صورًا للملك الراحل، كما دعا ابن شقيق إدريس الأكبر وريث العرش، محمد السنوسي، المجتمع الدولي “لوقف كافة أشكال الدعم للديكتاتور”.

ويعود الآن الملكيون الليبيون للظهور بهدوء، وسط دعوات لإحياء الدستور الموحد للعام 1951، وقال متحدث باسم الأمير محمد إنه “مستعد للعودة إلى ليبيا إذا كان الشعب يريد ذلك”.

وأوضحت الصحيفة أن استعادة سلالة السنوسي الحكم، قد تساعد على جمع شمل القبائل المتحاربة، حتى أن بعض قادة الميليشيات، يفضلون عودة النظام الملكي، فالحالة الروحية لقيادات السنوسي (كان إدريس قد وصف نفسه بأنه أحد أحفاد النبي) تقدم جانبًا آخر ذا بعد ديني قوي في مواجهة الأصولية الوحشية لداعش.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع