داعش والفيلا الوردية ومذكرات روبرت غيتس.. كل ذلك في مدينة سرت

داعش والفيلا الوردية ومذكرات روبرت غيتس.. كل ذلك في مدينة سرت

المصدر: شوقي عبدالعزيز– إرم نيوز

مع قرب إعلان انتهاء عمليات السيطرة على مدينة سرت الساحلية التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم داعش في ليبيا، بدأت ملامح الحياة “الصعبة” في ظل حكم التنظيم .تتضح شيئا فشيئا

وعثرت الميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق الليبية على أربعة سجناء ومواد إسلامية باللغة الإنجليزية في أحد سجون التنظيم السرية بمدينة سرت، حيث احتجز داعش الأسرى في ظروف يرثى لها داخل فيلا وردية كانت في السابق بيتا فخما لأحد الأسر الليبية.

1554371_736578736413506_8126630921054091_n18

وقال حامد، وهو أحد الجنود الذين سيطروا على السجن: “لقد وجدنا أربعة رجال محتجزين هنا وكلهم من سرت، كانوا في حالة سيئة للغاية، وتعرضوا لمعاملة قاسية وكانوا على وشك الموت عندما وجدناهم، لقد تركوا بلا طعام أو ماء وكانوا يتضورون جوعًا حتى الموت”.

تم العثور على المحتجزين الليبيين الأربعة في زنازين صغيرة، لا يمكن أن تتسع لأكثر من شخص واحد فقط، وتم احتجاز هؤلاء الرجال في ظروف غير إنسانية، في ظلام دامس، مع مروحة واحدة في المكان، حيث تصل درجات الحرارة في الصيف غالبًا لأكثر من 40 درجة مئوية، وتنبعث من الغرف رائحة كريهة حيث اضطر المحتجزون نظرًا لعدم تمكنهم من الوصول لمراحيض منفصلة، بعد ترك التنظيم للمكان، إلى قضاء حاجتهم في تلك الزنازين الصغيرة.

وكان هناك سبع زنازين أخرى أكبر حجما، لكنها أيضًا بدون كهرباء، كان بها أربع أو خمس مراتب، تشير إلى أن السجن كانت لديه القدرة على احتجاز أكثر من 30 شخصًا، وكان هذا السجن الصغير يخضع لحراسة مشددة لمنع المحتجزين من الهرب، مع وجود كاميرات مثبتة في جميع أنحاء المبنى لمراقبة السجناء باستمرار.

وقال حامد، إنه يعتقد أن المتشددين أخذوا أسرى آخرين معهم، عندما فروا من المنطقة قبل أسبوع، وكان بين الحقائب المقلوبة وأكوام الملابس – التي ربما تخص محتجزين سابقين – كتب باللغة الإنجليزية وأدوية بما في ذلك الأنسولين.

وتشير أوراق بها دروس إسلامية وعربية مكتوبة باللغة الإنجليزية إلى أن أعضاء التنظيم أجبروا السجناء على دراسة الإسلام وفقا لفهمهم الخاص، وأن بعض هؤلاء السجناء كانوا من الناطقين باللغة الانجليزية.

وكان مكتوباً على قطعة صغيرة من الورق المقوى تواريخ تتعلق بشهر أبريل، مع ملاحظات تفصيلية عن تغيير السجن وجلسات الاستجواب. وكتب في الجزء الأسفل من الورقة: “سجن 3 أطباء هنود، جامعة سرت”، وبجانبه تاريخ بداية احتجازهم والذي يتطابق مع تاريخ اختطاف أطباء ومدرسين هنود كانوا يعملون في سرت.

في يوليو 2015، تم إلقاء القبض على أربعة معلمين وأطباء هنود عند نقطة تفتيش لتنظيم داعش خارج سرت. وتم إطلاق سراح اثنين منهم، لأنهما كانا إما مسلمين أو على دراية جيدة بالإسلام، بعد عدة أيام. أما الاثنين الآخرين – وكانا من الهندوس – فلم يتم إطلاق سراحهما، وفي شهر سبتمبر تم اختطاف اثنين آخرين من العمال الهنود، تمكن واحد منهم من الفرار. وأكدت السفارة الهندية في ليبيا أن ستة من مواطنيها اختفوا في سرت العام الماضي، وأن ثلاثة منهم مازالوا في عداد المفقودين.

وكان التاريخ الأخير المدون على قطعة الورق المقوى هو 30 إبريل 2016. وليس من الواضح ما حدث لهؤلاء الرجال بعد ذلك التاريخ.

وقال أحمد، أحد سكان سرت سابقاً: “لم يستخدم تنظيم داعش أبداً السجون الرسمية في سرت، لأن جميع السكان المحليين يعرفون مكانها”، موضحا أن الفيلا كانت واحدة من العديد من المباني الموجودة بالمدينة التي استولى عليها التنظيم، وقام باستخدامها في تنفيذ أعماله الشريرة”.

وأضاف أحمد، “بدلاً من ذلك، أوجدوا سجونا سرية داخل بعض المنازل العادية، مثلما هو موجود في هذه الفيلا”، مشيرا إلى أن المئات من سكان سرت اختفوا خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية للمدينة، والذي استمر لمدة سنة، وأنه من غير المعروف ما إذا كانوا الآن محتجزين داخل مناطق سرت التي يحتلها التنظيم حالياً أم أنهم قُتلوا.

تمشيط المنطقة من بقايا التنظيم

P1160113

وتقاتل القوات الليبية التي تعمل في ظل حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة، مسلحي التنظيم في المدينة الساحلية الليبية منذ أوائل شهر مايو. وتحيط هذه القوات الآن سرت مع التقدم باستمرار للخطوط الأمامية نحو المنطقة التي مازال يسيطر عليها التنظيم.

وقدر محمد عيسى أحد القادة على خط المواجهة في حي الزعفران في مدينة سرت أن مساحة المنطقة التي يحتلها داعش تقلصت إلى حوالي 18 كيلومترا مربع على الأكثر، مع سيطرة التنظيم كل يوم تقريباً على بعض الجيوب الجديدة في سرت.

مصنع القنابل

P1160147

اكتشفت القوات الحكومية في حي الأقواس في سرت، والذي سيطرت عليه القوات مؤخراً، منطقة واسعة استخدمها التنظيم كمصنع مؤقت للمتفجرات، والذي كان التنظيم يجهز فيه السيارات المفخخة وغيرها من المتفجرات بما في ذلك القنابل اليدوية.

وأوضح الجندي إبراهيم: “لقد وجدنا الكثير من المتفجرات المخزنة من النوع المستخدم في السيارات المفخخة، في عدة أماكن هنا. لقد كان هذا المكان يمثل مقراً لأسلحة داعش وصنعوا الكثير من المعدات والأشراك الخداعية هنا من الخردة المعدنية.”

تم تخصيص أحد من أركان المبنى لتصنيع القنابل اليدوية، ومازال العديد من القطع المعدنية والمعدات متناثرة على الأرض.

وقال إبراهيم، “وجدنا أيضا الكثير من المواد الأخرى، بما في ذلك قطع من الخردة المعدنية، والتي استخدمها التنظيم في السيارات المفخخة فيها، لصنع شظايا لكي تجعل الانفجار أكثر فتكا ويحدث أكبر قدرا من الضرر والإصابات”.

واعتمد تنظيم داعش بشكل كبير على الألغام والانتحاريين والعبوات الناسفة في دفاعه عن مدينة سرت، وتسببت هذه الأدوات في وقوع الكثير من الوفيات والإصابات في صفوف قوات حكومة الوفاق الوطني .

ومثل العديد من الأماكن الأخرى، اضطر التنظيم إلى ترك ورش صناعة المتفجرات على عجل نظراً لتقدم القوات الحكومية عبر أطراف مدينة سرت.

وبجانب جدار مكتوب عليه “الدولة الإسلامية” بحروف كبيرة باللغة الإنجليزية، تركت ستة أزواج من الصنادل وزوج واحد من أحذية الجيش قرب سجادة كان يستخدمها المتشددون إما للصلاة أو للاستراحة أو للأكل عليها، وكان موجودا على أحد طرابيزات الورشة غلاف عليه تراب لنسخة من مذكرات وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع