“قاع لبنان” تشتعل بنيران التجاذبات السياسية.. والمدنيون يدفعون الثمن‎

“قاع لبنان” تشتعل بنيران التجاذبات السياسية.. والمدنيون يدفعون الثمن‎
Lebanese army soldiers patrol as a Red Cross member walks near the site where suicide bomb attacks took place in the Christian village of Qaa, in the Bekaa valley, Lebanon June 27, 2016. REUTERS/Hassan Abdallah

المصدر: وصفي شهوان - إرم نيوز

شهدت الساعات القليلة التي تلت التفجيرات الانتحارية في بلدة القاع اللبنانية، تفاعلاً واسعاً وساخطاً في نفس الوقت، دخلت على خطه كافة شرائح المجتمع اللبناني السياسية والشعبية والإعلامية وحتى الفنية، منددة بما وصفته بـ “العملية الجبانة” التي استهدفت مدنيين أبرياء آمنين في بيوتهم.

واحتل وسم “#القاع” المرتبة الأولى بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في لبنان، بعد إطلاقه بساعات قليلة، واحتشد الآلاف من المغردين من أبرز الشخصيات اللبنانية والعربية للتعبير عن تضامنهم مع أهالي القاع، الذين تم استهدافهم  بالعملية “الإرهابية”، كما دشن مغردون آخرون وسم “#القاع_لا_تقع” للتأكيد على صمود بلدتهم في وجه كافة المؤامرات على حد قولهم.

واستذكر لبنانيون مجزرة القاع التي حدثت في ذات اليوم 27 يونيو/ حزيران ولكن قبل 30 عاماً، والتي جرى خلالها الاعتداء على البلدة ورجالها، في هجوم وصفه أهلها بـ “البربري” ونفذه عناصر الوحدات الخاصة السورية، وفق ما أفاد به مؤرخون وكتاب لبنانيون.

وتلقفت وسائل الإعلام اللبنانية ما دونه الإعلامي كلوفيس شويفاتي تعليقاً على التفجيرات التي طالت منطقة “القاع”، فجر اليوم، عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، والتي قال فيها: “القاع البطلة دائماً وأبداً تفدي لبنان واللبنانيين”.

وعدد شويفاتي المجازر التي شهدتها القاع، وكتب: “27 حزيران 1978 مجزرة القاع، 27 حزيران 2016 القاع على موعد جديد مع الشهادة، مجزرة ١٩٧٨ ارتكبها جيش النظام السوري، مجزرة اليوم ارتكبها المتطرفون الذين رعاهم النظام نفسه لمدة ٣٠ عاماً قبل ان ينقلبوا عليه”.

التيارات السياسية .. تضامن لا يخلو من المناكفات 

وأصدر زعيم تيار المستقبل بياناً عبر صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” قال فيه: “ إن العملية الإرهابية التي استهدفت منطقة القاع البقاعية، جريمة إرهابية منظمة في كهوف الضلال، وحلقة في سلسلة جهنمية تخطط لامتداد الحريق السوري إلى الدول المجاورة، وتعميم نظام الفوضى والخراب على سائر المجتمعات”.

وأضاف: “نؤكد اليوم، أن لبنان لا يمكن أن يتحمل تبعات الحرب الجارية في سوريا، وأن أي خطة لمكافحة الإرهاب، تبدأ من الداخل اللبناني، ومن خلال المؤسسات الشرعية وعلى رأسها الجيش اللبناني، المعنية حصراً في إعداد الخطط وتحصين الحدود وحماية المواطنين”.

وعلق سمير جعجع زعيم حزب “القوات اللبنانية” مغرداً، “هذه هي القاع البطلة التي نعرفها منذ عشرات السنوات حتى اليوم، القاع لم تكن مستهدفة بل كان يوجد انتحاريون مختبئون بانتظار أحد أو سيارة تقلهم الى مكان آخر، مشروع حزب الله لا يعتبر لبنان أولوية وبالتالي قضيته أكبر بكثير من لبنان بل يعطي الأولوية لقضايا الأمة على حساب لبنان”.

من جهته، قال سامي الجميل زعيم “حزب الكتائب” اللبنانية في تغريدة من كلمتين فقط: “القاع صامدة”، نشر معها ملصقاً كتب عليه القاع الصامدة بالأمس بوجه التهجير، واليوم بوجه التكفير”.

وشدد جبران باسيل وزير الخارجية اللبناني في تغريدة له على أن القاع خط دفاع عن لبنان ولبنان خط دفاع عن أوروبا والعالم، “نحن في حرب مفتوحة مع الإرهابيين الذين يحتلون أرضنا والشاطئ اللبناني هدفهم للوصول إلى البحر، عندما تستهدف القاع التي تدافع مع قرى أخرى فهي تصد الإرهابيين عن كل لبنان وأهالي القاع يقفون معنا ولسنا نحن من نأتي لنقف معهم”.

بدورها، علقت الإعلامية بقناة “الجديد” الفضائية يمنى فواز قائلة: “منذ بدء الأحداث السورية القاع منطقة ملغومة بالخلايا الإرهابية النائمة، ورغم محاولات الاقتصاص منها إلا أن تداخل الحدود غير الرسمية كانت عائقاً”.

وغرد الفنان اللبناني يوسف الخال بحزن على حادثة القاع، قائلاً، “من قاع القلب حزن على القاع”، يا فاعل هذا العنف اسمعني جيداً، أنت لم ترتق بعد لمرتبة الحيوان، ينقصك أن تأكل من تقتل أولاً.. فأنت لا تزال غباراً تحت أقدام الإنسان الذي تهابه لأن الله أنعم عليه ما أنت حرمت منه”.

وذكر الكاتب طوني أبي نجم، في مقال له بموقع imlebanon إنه لا يمكن لأي عاقل أن يفكر ولو للحظة أن 5 انتحاريين من “الدواعش” كانوا يستهدفون بلدة القاع، وذلك لاعتبارات عدة أهمها أن استهداف بلدة مثل القاع لإحداث بلبلة مثلاً لا يحتاج إلى 5 انتحاريين، فواحد كان يكفي.

وأضاف:” في القراءة الأكثر تعقيداً فتصبح احتمالات استهداف القاع واردة من ضمن حاجة “حزب الله”، بعد كل ما مُني به في معارك ريف حلب، إلى شدّ عصب بيئته وتخويفها مجدداً من الانتحاريين، فكانت هذه العملية المعقدة والتي اشتهر بها النظام السوري أيام كان يرسل الانتحاريين الى العراق بعد تدريبهم في المعسكرات البعثية (واتهامات نوري المالكي للنظام السوري لا تزال موجودة في الأرشيف).

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع