جنود إسرائيليون ونواب في الكنيست يرفضون بنود الاتفاق مع تركيا

جنود إسرائيليون ونواب في الكنيست يرفضون بنود الاتفاق مع تركيا

المصدر: ربيع يحيى– إرم نيوز

يعارض نواب بـ الكنيست الإسرائيلي، فضلا عن جنود كانوا قد شاركوا في الهجوم على السفينة التركية “مافي مرمرة” قبل ست سنوات، وقتلوا عشرة من النشطاء الأتراك، الاتفاق المزمع بين أنقرة وتل أبيب، والذي بمقتضاه سيتم تطبيع العلاقات بين البلدين على جميع الأصعدة، وسيتم تبادل السفراء بينهما.

ويرى جنود كانوا قد شاركوا في الهجوم على السفينة التي كانت تقود ما عرف باسم “أسطول الحرية” وينتمون للقوة الخاصة “السرب 13” التابع للبحرية الإسرائيلية، أن الاتفاق التركي – الإسرائيلي، لا سيما ما يتعلق بتعويض ذوي قتلى السفينة، يعد كارثيا، وقد يتركهم عرضة للملاحقات الدولية.

ويعارض هؤلاء الاتفاق من وجهة نظرهم، لأن النشطاء الأتراك كانوا قد احتجزوا وقتها جنودا تابعين للقوة الإسرائيلية الخاصة، وأصابوهم إصابات بالغة، قبل أن ينقذهم نشطاء أتراك كانوا على متن السفينة، معتبرين أن حكومة نتنياهو تتخلى بذلك عن هؤلاء الجنود، مقابل صفقة سياسية من غير المعروف أية جهة ستستفيد منها.

إدانة صريحة

وجاءت الانتقادات أيضا من جانب النائبة حنين الزعبي، عن “القائمة العربية المشتركة”، والتي كانت على متن إحدى سفن “أسطول الحرية” وقتها، لكنها نظرت إلى الاتفاق من زاوية أخرى، واعتبرته فرصة لإدانة الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن دفع الحكومة بدفع 21 مليون دولار لذوي القتلى والمصابين الأتراك “يعد اعترافا واضحا بتهمة القتل التي ارتكبها الجنود”، وهو ما يؤكد مخاوف الجنود المشار إليهم.

وأشارت الزعبي في حوار أدلت به لوسائل إعلام عبرية مساء الأحد، إلى أن الحديث يجري عن “اعتراف مؤكد بتهمة القتل وإصابة العشرات من النشطاء، واختطاف سفن الأسطول بما يعد من أعمال القرصنة، حين تم اقتياد السفن من عرض البحر إلى ميناء إسرائيلي”، مضيفة أن التعويض المالي يدل على أن تقرير لجنة “تيركل” التي حققت في الواقعة كان تقريرا كاذبا ومفبركا، وأن الدولة شنت حملة دعائية كاذبة.

تنازلات أنقرة

ولفتت النائبة العربية إلى أن المفاوضات الدائرة في روما تتم دون تواجد فلسطيني، ولم تراع إطلاقا الظروف الإنسانية لسكان قطاع غزة، موجهة اللوم هنا للحكومة التركية، التي قدمت الاعتبارات السياسية والمصالح على الوضع الإنساني للفلسطينيين، وتنازلت عن الكثير من شروطها.

وانتقدت خلو الاتفاق من شرط رفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، ووصفت هذا الحصار بأنه “حصار قاتل ينبغي وقفه على الفور، واعتبرت تنازل أنقرة عن الشرط الذي كانت تتمسك به غير مبرر، متوعدة بمواصلة المشاركة في حملات داعية لإرسال سفن تحمل مساعدات إنسانية لتوصيلها إلى قطاع غزة، وليس إلى ميناء أشدود مثلما ينص الاتفاق.

اتفاق مخجل

ووصف حزب “البيت اليهودي” اليميني المتطرف الاتفاق بـ”المشين”، لكن لأسباب أخرى تتناسب مع رؤية حزب ينتمي لأقصى يمين الخريطة السياسية الإسرائيلية، وقال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، إنه يتمنى أن تكون هناك أمور إيجابية في الاتفاق غير معلنة تصب في مصلحة إسرائيل وتبرر توقيعها المزمع، “لأنه بصيغته المعلنة يدعو للخجل”.

وكتب النائب اليميني المتطرف على حسابه في “تويتر” أنه بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق، من المفترض أن يصادق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية عليه الأربعاء المقبل، وأن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان “من حزب إسرائيل بيتنا” الذي كان يعارضه بشدة، بدل موقفه، “لذا نأمل أن يظهر لنا الأسباب التي دفعته لتبني موقف جديد، لأن ما نشر لا يحمل أي سبب يدفعه لتغيير هذا الموقف” على حد قوله.

اتفاق نهائي

ويفترض أن يعلن الجانبان التركي والإسرائيلي اليوم الاثنين من العاصمة الإيطالية روما، أنهما توصلا إلى اتفاق نهائي لتطبيع العلاقات، عقب لقاءات ماراثونية قادها من الجانب الإسرائيلي يوسيف يتسهار، المبعوث الخاص لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إضافة إلى القائم بأعمال رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب ناجيل، ومن الجانب التركي فريدون سينيرلي أوغلو، من يتولى منصب مدير عام الخارجية في أنقرة، والصديق المقرب لنتنياهو.

ويتوقع أن يصادق الكنيست على الاتفاق الأربعاء المقبل، على أن يتم تأجيل التوقيع الرسمي بين البلدين إلى الشهر المقبل بعد إلغاء الحكومة التركية دعوتها القضائية أمام إحدى المحاكم في إسطنبول ضد ضباط وجنود إسرائيليين تحملهم المسؤولية عن السيطرة على السفينة “مافي مرمرة” وتتهمهم بقتل النشطاء الأتراك العشرة.

وتلغي أنقرة الدعوى القضائية ضد هؤلاء في مقابل صفقة، بمقتضاها تدفع تل أبيب تعويضات لذوي ضحايا “مرمرة”، تبلغ 21 مليون دولار، سيتم إيداعها في صندوق خاص لصالح أسر الضحايا.

محتوى مدفوع