ماذا بعد نشوة الانتصار في الفلوجة؟

ماذا بعد نشوة الانتصار في الفلوجة؟

المصدر: أحمد عبدالباسط ـ إرم نيوز

نجحت قوات الأمن العراقي في دخول مدينة الفلوجة الجمعة، بعد أن كانت تحت سيطرة تنظيم داعش لمدة عامين، وتمكنت القوات العراقية من السيطرة على المبنى الحكومي والمستشفى، ولازالت تجاهد ضد الإرهابيين لفرض السيطرة الكاملة على المدينة.

ووصف مدير مكتب جريدة ”نيويورك تايمز“ في بغداد، تيم أرانغو، انتصارات القوات العراقية في الفلوجة بأنها ”سريعة وغير متوقعة“، لافتًا إلى أن داعش تخلى عن نقاط التفتيش الأمنية، وعدم منع المدنيين من مغادرة المدينة، حيث كان يستخدمهم التنظيم كدروع بشرية في حربه ضد الجيش العراقي.

وقال أرانغو إن الفوز السريع والغير متوقع من قبل العراقيين سيساهم في تغيير تكتيكات التنظيم المتشدد، مشيرًا إلى أنه إشارة على ضعف التنظيم، لاسيما وأنه تخلى عن نقاطه القوية، ويحاول إعادة تنظيم صفوفه في المناطق الغربية.

انتصار وتفاؤل حذر

وكان القادة العراقيون داخل الفلوجة متفائليين من تحقيق نجاح كبير ودفع المسلحين المتطرفين للخروج من المدينة، ويتفق معظم المحللين على أن ما حدث انتصار كبير، ولكن هذا التفاؤل يصاحبه ”حذر كبير“، خشية محاولة داعش العودة للمدينة بتكتيكات جديدة، بالإضافة إلى تحركات المجموعات الشيعية التي ساهمت بدور كبير في تحرير المدينة ذات الأغلبية السنية.

مستقبل داعش

وفي نفس السياق قال باتريك مارتن، خبير الشؤون العراقية في معهد دراسات الحرب، إن هزائم داعش كبيرة، وسوف يبدأ التنظيم في إعداد تركيزه بعيدًا عن تحقيق مكاسب إقليمية، لاسيما على المدى القريب، وسوف يتحرك التنظيم نحو بمزيد من الهجمات الإرهابية بتكتيكات جديدة.

وأضاف مارتن أن ”التنظيم سيسعى وقبل أي شيء لتأكيد سيطرته على المناطق التي تقع تحت قبضته، كما فعلوا في كربلاء مطلع يونيو الماضي“، مضيفا أن داعش  ”سيحاول تنفيذ هجمات تكتيكية نحو المدنيين في العراق، وخارج البلاد لأنها تفقد الأراضي، ومن المرجح أن يركز التنظيم على إرسال مجنديه الأجانب إلى ليبيا، حيث يحاول إيجاد موطئ قدم له.

وأشارت مجلة ”بيزنس إنسايدر“ الأمريكية، إلى أن موجة من التفجيرات استهدفت الأسواق والمناطق الترفيهية في المناطق الشيعية ببغداد قتلت مئات الشيعة، منذ مطلع مايو الماضي، في ظل اقتراب القوات العراقية الوصول إلى الموصل.

وتأتي هجمات القوات العراقية ضد نصيحة واشنطن، التي طالبت بإعادة التركيز بعيدًا عن مهاجمة داعش في الفلوجة، المدينة التي يعتقد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنها موطن المتشددين الذين ينفذون هجمات ضد المدنيين ببغداد.

السنة في الفلوجة.. مخاوف وطمأنة

وساهم قرار العبادي الذي ترعاه الدولة، في تعبئة مليشيات الحشد الشعبي الشيعية، للمساهمة في تحرير الفلوجة، التي تتميز بأغلبية سكانية سنية ساحقة، حيث يسعى الشيعة للسيطرة على المدينة، وتأتي تلك المحاولات في ظل نشر منظمة ”هيومان رايتس ووتش“، وغيرها من المنظمات الرقابية تقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان من قبل القوات الشيعية ضد السنة، الذين يعيشون داخل وحول مدينة الفلوجة، بتهمة مساندتهم لتنظيم داعش.

وقال مايكل بريغنانت زميل مساعد في معهد ”هودسون“، إن هناك محاولة لتعزيز ثقة السنة في بغداد والولايات المتحدة، من خلال السماح للشيعة بلعب دور في استراتيجية العراق ضد داعش.

وكان بريغنانت مستشارًا مع كتيبة البيشمركة العاملة في الموصل خلال الفترة من 2005 إلى 2006، ومستشار المخابرات السابق للجنرال ديفيد بترايوس من 2006 إلى 2011.

وأضاف أن الأهم هو كيفية تعامل السنة مع قوات الأمن والشيعة، وأكد أن السنة يتم تعذيبهم من قبل الشيعة أمام أعين الجيش والشرطة العراقية.

وتابع بريغنانت ”نحن الآن ببساطة نقوم بإعادة الظروف التي دفعت داعش لمعاقبة الأغلبية السنية“، لافتًا إلى أنه من الضروري منع الوكيل الإيراني من المشاركة، لاسيما إذا شاركت قوات الشرطة الاتحادية.

من جانبها، نفت الحكومة العراقية، أن وجود أي عناصر من وحدة إدارة المشروع الإيراني، في الوقت الذي شوهدت فيه عناصر من منظمة بدر الإيرانية، جنوب الفلوجة، جنبا إلى جنب مع وحدات الشرطة الاتحادية العراقية، حيث تم تصوير القائد الإيراني، قاسم سليماني، كما تواجد جنوب بغداد مايو الماضي أيضًا.

وقال محمد عزيز في تصريح لـ“وول ستريت جورنال“، إن القوات الشيعية تصور السنة في أشرطة فيديو للسخرية منهم أثناء تعذيبهم، وأضاف ”جميعهم يصرخون في وجهنا، أنتم تدعمون تنظيم الدولة أنتم تستحقون أكثر من ذلك“.

وتقول المجلة الأمريكية إن مئات من الشباب السنة اختفوا من المدينة منذ بدء الهجوم عليها، ويعتقد أهاليهم أنهم تعرضوا للخطف من قبل القوات الشيعي.

استراتيجية أمريكية

ومنذ يونيو 2014، حينما اجتاحت ميلشيات داعش ثاني أكبر مدينة عراقية الموصل،  تدور الكثير من تعاملات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما نحو وضع استراتيجية متماسكة لوقف زحف المتشددين في سوريا والعراق.

ويقول الخبراء إن سياسة أوباما وتركيز إدارته الضيق على تعزيز التعاون مع العبادي، تسبب في خلق سياسة ذات بعد واحد، لاسيما وأن تلك السياسات تركز على الأعراض وليس الأسباب الجذرية.

وظهر التعاون بين أوباما والعبادي جليًا، مطلع مايو الماضي، حينما اندلعت مظاهرات في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، من قبل مناوئين للحكومة، للمطالبة بإصلاحات سياسية، واختيار الحكومة على أساس طائفي أو ما يعرف بنظام ”الكوتة“، طبقًا لما طبقه الأمريكان بعد الغزو.

ويقول الخبير الاستراتيجي ستيفن بيدل إن الأزمات السياسية في العراق تُساهم في زيادة قوة تنظيم داعش، وسرعة انتشاره وسيطرته على مزيد من الأراضي والمدن العراقية، مشيرا إلى أن قضية نظام الحكم من المتوقع دومًا تفجيرها عقب الانتهاء من أزمة داعش، لاسيما وأنها تشكل أزمة في العراق منذ زمن طويل.

من جانبه قال علي خضري، مسؤول أمريكي يُعد الأطول خدمة في العراق، إن ميل واشنطن في إبراز انتصارات قصيرة المدى على التنظيمات المتشددة دون معالجة الأزمات السياسية والطائفية سيأتي على حساب الاستقرار على المدى البعيد.

وأضاف خضري أنه من الضروري الإشارة إلى أن تلك المرة الرابعة التي يتم فيها تحرير الفلوجة، عقب 2003، و2004-2005، و2007-2008.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com