سوريون عالقون بلا أمل في ”أرض حرام“ – إرم نيوز‬‎

سوريون عالقون بلا أمل في ”أرض حرام“

سوريون عالقون بلا أمل في ”أرض حرام“

المصدر: إرم نيوز ـ خاص

يتقاسم السوريون المنافي البعيدة والقريبة، وفي حين غرق المئات منهم في البحر خلال المجازفة للوصول إلى الحلم الأوروبي، ضاقت الأرض على اتساعها، ببعضهم، إذ وجدوا أنفسهم عالقين في منطقة صحراوية نائية على الحدود بين سوريا والأردن.

وتقدر منظمات حقوقية عدد هؤلاء بنحو 60 ألفا و محاصرين حالياً في منطقتي الركبان والحدلات، حيث توجد مخيمات مؤقتة في منطقة جرداء قاحلة.

وتفيد الروايات الواردة من هذه المخيمات أن المنطقة عبارة عن أرض مشاع يغيب فيها القانون ويصعب فيها الحصول على الرعاية الصحية والغذاء والمياه، وهي مناطق يحكمها العنف والخوف، ويهددها المرض، ويصعب أن تجد فيها الإغاثة.

وتوضح الروايات أن هذه المخيمات المؤقتة محشورة بين تلتين من التراب والرمل، ومن المفترض أن تكون الحدود الدولية، على أساس خط اتفاقية سايكس- بيكو عام 1916، وهي منطقة قامت السلطات السورية والأردنية ببنائها لترسيم منطقة عازلة ومنزوعة السلاح.

وبات واضحاً أن هذه المخيمات، التي بنيت على عجل، لن تكون محطات مؤقتة فقط، ولكنها هنا لتبقى وتتنامى، رغم المعونات القليلة التي تصل إلى المنطقة.

وفي حين أن الأردن يسمح بدخول ما بين 100-200 شخص يومياً، إلا أن بعض السوريين يفضلون البقاء في طي النسيان على الحاجز الرملي، ربما لأنهم غير متأكدين من شكل الاستقبال الذي ينتظرهم في الأردن، أو أنهم يخشون أن تتم إعادتهم إلى سوريا مرة أخرى.

وتشير التوقعات الحديثة للوكالات الإنسانية إلى أن عدد سكان هذه المنطقة الحدودية قد يصل إلى 100 ألف شخص قبل نهاية العام، بحسب تقرير لـشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

وتقوم منظمات الإغاثة الدولية ببناء منطقة خدمات على الجانب الأردني من الحاجز الرملي في الركبان ستكون بمثابة قاعدة لتوفير السلع والخدمات.

irin_infographic_100316_final2

وكان الأردن، الذي يستضيف زهاء 650 ألف لاجئ سوري مسجل، أغلق في منتصف العام 2014، نقاط العبور الحدودية في الركبان والحدلات، وقد أوقفت هذه الخطوة دخول السوريين إلى الأردن، لكنها لم توقف رغبتهم في الفرار، أو السبب الذي يدفعهم إلى ذلك.

ولا يزال الكثير من اللاجئين يتوجهون نحو الأردن ولكنهم يجدون الطريق مغلقاً، وبذلك تشكل مجتمع من طالبي اللجوء تدريجياً على الحدود الشرقية للبلاد، يقدر عددهم بـ 60 ألفا، ويتم استقاء هذه التقديرات، جزئياً، من صور الأقمار الصناعية، في ظل الحظر الذي تفرضه السلطات على الدخول إلى المنطقة.

والعديد من أولئك الذين يعيشون هناك ينتظرون عبور الحدود منذ أكثر من ستة أشهر.

وعلى الرغم من أن مسؤولي الحدود يصرون أن الناس لا زالوا يتوافدون، ويخضعون لفحص أمني صارم، إلا أنه من المستبعد أن يتمكن عشرات الآلاف من المقيمين في الحاجز الرملي جميعاً من دخول الأردن.

ويعتمد مصير هؤلاء الناس المنسيّين على بنية تحتية هشة تقوم على سياسة الحاجز الرملي شديدة المخاطر، إذ يعيش اللاجئون في هذه المنطقة التي تلفحها الشمس من دون مياه جارية، ولا سلطات حاكمة، ومن دون مرافق تقريباً. وعلى الجانب الأردني من الحاجز الرملي، تقوم وكالات المعونة بتقديم خدمات يومية، حيث توفر العيادات المتنقلة، والحصص الغذائية، وعلى نطاق محدود، الدعم النفسي والاجتماعي.

أما المياه فيتم جلبها في شاحنات وتوزيعها بين الأفراد الذين يتعين عليهم بعد ذلك حملها إلى خيامهم.

ولا تعامل المنطقة الواقعة شمال الحاجز الرملي الأردني كمنطقة تابعة للأردن ومن ثم لا تعمل السلطات الأردنية هناك بشكل رسمي، أما الوكالات الإنسانية فإنها تنأى بنفسها بسبب المخاوف الأمنية.

وفي غياب سيادة القانون، تملأ السلطات القبلية الفراغ وتسيطر على المخيم، وهناك تقارير عن وقوع جرائم عنف، فضلاً عن أعمال شغب، وهي ظاهرة تتنامى بسبب ندرة المعونة.

ويفيد العاملون في مجال الإغاثة بوجود مستويات مرتفعة من سوء التغذية ومع ذلك يصعب تقييم حالة السكان على النطاق الأوسع في الحاجز الرملي.

وقال العميد محمد المواجدة، مدير الشؤون المدنية والعسكرية في القوات المسلحة الأردنية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن العنف والخروج على القانون يأتي ممن أسماهم ”مثيري المتاعب“، الأشخاص الذين ليس لديهم أي نية للمطالبة بحق اللجوء في الأردن ولكنهم يستغلون الأشخاص اليائسين والضعفاء والمساعدات الإنسانية التي تُقدم لهم: ”إنهم يفتعلون المشاكل عمداً من أجل خلق هذه الفوضى. إنهم تجار حرب. ويسعون للاستفادة من هذا الوضع“.

وتعتقد السلطات الأردنية أيضاً أن عناصر داعش تتنقل بين سكان الحاجز الرملي، مما يُشكل تهديداً أمنياً ويجعلها تفرض رقابة حدودية صارمة، ولكن وجود المتربحين لا يُغيّر الاحتياجات الإنسانية الهائلة لسكان المنطقة.

وأفاد مصدر من منظمة إنسانية، أن منظمته كانت ”تعمل في الظلام“، وشبَّه المخيم بأنه مثل ”شبكة“ يمكن أن يتم فيها افتراس الناس الضعفاء الذين يبحثون عن المساعدة المنقذة للحياة.

ومع تراجع قدرة الأردن على استقبال اللاجئين بشكل متزايد، تتقلص الخيارات المتاحة للسكان في الحاجز الرملي. وبغض النظر عن الوضع القانوني للمنطقة، فإن موقعها البعيد والفئات الضعيفة من السكان، يعني أن تقديم المعونة هناك سيظل صعباً وباهظ التكلفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com